تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
[ ويقدّر المسمّى بمقدار الدرهم ] . -
شرح
وما نقله عن الكثير لم نتحقّقه إلّا عمّن عرفت ، بل قيل ( « 1 » ) : إنّه هو - فضلًا عن غيره - قد اكتفى في فصل المكان بالمسمّى أيضاً . وقد يقال : إنّ مراد الشهيد تقدير المسمّى بذلك ؛ لعدم القطع بصدق السجود عليهما على ما دونه ، والظنّ غير مجزٍ في المصداق بناءً على أنّ هذا منه ، والشغل متيقّن . واحتمال الاجتزاء بوضع مطلق الشيء منها - وإن لم يتحقّق به صدق اسم السجود عليها ؛ تمسّكاً بظاهر النصوص - مجمع على خلافه ؛ لاعتبار الجميع الاسم . ويؤيّده : تعارف التقدير من الشرع في نحو هذه الأمور الغير المنضبطة بأمر حسّي يرتفع معه الوسوسة والتسامح ، وخصّ الجبهة من بينها ؛ لشدّة احتياجها إليه وشدة مدخليّتها في السجود . وحينئذٍ تجتمع النصوص ، بل لعلّه لا تعارض في شيء منها ؛ ضرورة إرادة الاجتزاء بأيّ شيء يقع من الجبهة ممّا يصدق معه وضع الجبهة والسجود عليها لا مطلقاً ولا تناقض حينئذٍ بين كلامي الشهيد في الذكرى ؛ إذ ليس ما هنا قولًا بعدم إجزاء المسمّى ، بل كلامه كالصريح في ذلك قال : « والواجب في كلّ من المساجد مسمّاه كما سلف في باب المكان ، والأقرب أن لا ينقص في الجبهة عن درهم » ( « 2 » ) . بل لعلّ ذلك هو مراد الصدوق أيضاً بقرينة أنّه روى مع ذلك بعض النصوص ( « 3 » ) الظاهرة في الاسم بعد ما ذكر الدرهم ( « 4 » ) بلا فصل معتدّ به ، مع أنّه ذكر أنّه لا يروي إلّا ما يعمل به ( « 5 » ) . ولذا ينسب الأصحاب إليه في مقامات كثيرة بمجرّد روايته . ومن هنا أنكر في الحدائق ( « 6 » ) على الأصحاب نسبتهم الخلاف إليه مع روايته النصوص المزبورة . فظهر لك حينئذٍ قوّة القول المزبور وأنّه أولى من حمل الصحيح المذكور على الندب أو طرحه ، خصوصاً مع تأيّده : 1 - بالمروي عن فقه الرضا عليه السلام ( « 7 » ) بعين عبارة الصدوقين ( « 4 » ) . 2 - وبالمروي عن دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال : « أقلّ ما يجزي أن يصيب الأرض من جبهتك قدر درهم » ( « 9 » ) . 3 - وباتحاد راوي المسمّى والدرهم مع شدّة معرفته وفضيلته . 4 - وبوجوده في رسالة عليّ بن بابويه التي كانت إذا أعوزتهم النصوص رجعوا إليها . كلّ ذلك مع أنّك قد عرفت عدم معارضة تلك النصوص له على التقدير المزبور . نعم ، قد ينافيه نصوص الحفيرة ( « 10 » ) بناءً على أنّها بيّنت فرداً خفيّاً للسائل لا أنّ المراد منها التقييد بصورة العذر . وقد يدفع بالتزام أنّها من الثاني ؛ ضرورة عدم إجزاء ما يقتضيه إطلاقها مع الاختيار ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 2 : 440 . ( 2 ) الذكرى 3 : 389 . ( 3 ) الفقيه 1 : 271 ، ح 837 ، 840 . ( 4 ) الفقيه 1 : 269 ، ذيل الحديث 831 . ( 5 ) الفقيه 1 : 3 . ( 6 ) الحدائق 8 : 283 . ( 7 ) فقه الرضا عليه السلام : 114 . ( 9 ) دعائم الإسلام 1 : 164 . المستدرك 4 : 458 ، ب 8 من السجود ، ح 1 . ( 10 ) انظر الوسائل 6 : 359 ، ب 12 من السجود .