ثمّ المراد من السجود على الجبهة مسماه ، وما يتحقّق به عرفاً ذلك [ 1 ] ، [ فلا يجب الاستيعاب ] .
-
شرح
( 1 ) كما هو المشهور نقلًا ( « 1 » ) وتحصيلًا ؛ ضرورة كونه من الأفعال التي تصدق بالبعض كالتقبيل ونحوه ، لا كالغسل ونحوه .
فاحتمال وجوب الاستيعاب في غاية الضعف .
بل في الحدائق : « اتّفق الجميع على عدمه » ( « 1 » ) .
وعن الروض والمقاصد العليّة : أنّه « لا خلاف في عدم وجوبه » ( « 3 » ) .
مضافاً إلى ظهور النصوص السابقة في الجبهة في عدمه أيضاً .
بل فيها التصريح بأفضليّته وعدم وجوبه . لكن في كشف اللثام : « عن الأحمدي والسرائر أنّه يجزي الدرهم من بجبهته علّة » ( « 4 » ) وهو قد يشعر بإيجاب الاستيعاب على الصحيح .
وربّما يشهد له :
1 - صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام : عن المرأة تطول قصّتها فإذا سجدت وقع بعض جبهتها على الأرض وبعض يغطّيه الشعر هل يجوز ذلك ؟ قال : « لا ، حتّى تضع جبهتها على الأرض » ( « 5 » ) .
2 - مع دعوى أنّ ما نحن فيه من الأفعال المقتضية للاستيعاب .
وفي الثاني منع واضح .
كما أنّه يجب حمل الصحيح على إرادة عدم الإجزاء في الفضل ، أو على عدم صدق المسمّى بالبعض الواقع على الأرض جمعاً بينه وبين النصوص السابقة المعمول عليها بين الأصحاب .
مع أنّه لا صراحة في كلاميهما بالاستيعاب ؛ إذ قد يوجبان على الصحيح الأكثر من الدرهم وإن لم يكن التمام .
نعم ، يحكى عن الفقيه - ناقلًا له عن رسالة أبيه أيضاً - أنّه قال : « يجزي مقدار الدرهم » ( « 6 » ) وهو ظاهر في عدم إجزاء الأقلّ .
واختاره في الدروس ( « 7 » ) والذكرى ناقلًا له في الثاني عن كثير من الأصحاب ، محتجّاً بتصريح الخبر به ، ثمّ قال : « فيحمل المطلق من الأخبار وكلام الأصحاب على المقيّد » ( « 8 » ) ، وأشار بالخبر إلى صحيح زرارة السابق .
لكن لا تصريح فيه بذلك ؛ لاحتماله إرادة التنصيص على التعميم المذكور فيه أوّلًا ، كما يومئ إليه ذكر طرف الأنملة الصادق بالأقلّ من الدرهم .
إلّا أن يراد الإضافة البيانية والعقد الأخير من الأنملة ، ويكون ذكره لإرادة بيان إجزاء ذي الطول دون السعة كالمسواك ونحوه ، فيكون الأوّل لتقدير المسطح والثاني لذي الطول .
لكن على كلّ حال هو قاصر عن معارضة غيره من النصوص الصحيحة الظاهرة في إجزاء المسمّى المعمول بها بين الأصحاب .
هامش
( 1 ) الروض 2 : 729 . الحدائق 8 : 282 .
( 3 ) الروض 2 : 731 . المقاصد العليّة : 273 .
( 4 ) كشف اللثام 4 : 92 - 93 .
( 5 ) الوسائل 5 : 363 ، ب 14 من ممّا يسجد عليه ، ح 5 .
( 6 ) الفقيه 1 : 269 ، ذيل الحديث 831 .
( 7 ) الدروس 1 : 180 .
( 8 ) الذكرى 3 : 389 .