فيكون المراد بها ما بين قصاص الشعر وطرف الأنف طولًا وبين الجبينين عرضاً [ 1 ] .
-
شرح
( 1 ) كما في المحكي عن المقاصد العليّة ( « 1 » ) ، وإليه يرجع ما في المسالك وعن الروض من أنّ « حدّها قصاص الشعر من مستوي الخلقة والحاجب » ( « 2 » ) . وعن القاموس : أنّ « الجبهة موضع السجود ، ويستوي ( « 3 » ) ما بين الحاجبين إلى الناصية » ( « 4 » ) . وقال فيه : « الجبينان حرفان يكتنفان الجبهة من جانبيها فيما بين الحاجبين مصعداً إلى قصاص الشعر » ( « 5 » ) .
وأوضح من ذلك ما في كشف الأستاذ من أنّها « السطح المحاط من الجانبين بالجبينين ، ومن الأعلى بقصاص الشعر من المنبت المعتاد ، ومن الأسفل بطرف الأنف الأعلى والحاجبين ، ولا استقامة للخطوط فيما عدا الجانبين » ( « 6 » ) :
1 - وفي صحيح زرارة عن أحدهما عليهما السلام : « إذا مسّ جبهته الأرض فيما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد أجزأ عنه » ( « 7 » ) .
2 - وفي خبره الآخر عن أبي جعفر عليه السلام : سألته عن حدّ السجود ؟ فقال : « ما بين قصاص الشعر إلى موضع الحاجب ما وضعت منه أجزأك » ( « 8 » ) . 3 - وفي خبر بريد عن أبي جعفر عليه السلام قال : « الجبهة إلى الأنف أيّ ذلك أصبت به الأرض في السجود أجزأك ، والسجود عليه كلّه أفضل » ( « 9 » ) . 4 - وفي خبر الساباطي عن الصادق عليه السلام : « ما بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف مسجد ، فما أصاب الأرض منه أجزأك » ( « 10 » ) . ونحوه صحيح زرارة ( « 11 » ) . 5 - بل في صحيحه الآخر أو حسنه عن أبي جعفر عليه السلام : « الجبهة كلّها من قصاص شعر الرأس إلى الحاجبين موضع السجود ، فأيّما سقط من ذلك إلى الأرض أجزأك مقدار الدرهم أو مقدار طرف الأنملة » ( « 9 » ) . لكن هذه النصوص - كما ترى - لا صراحة فيها باخراج الجبينين ، وبالاقتصار على الخطّ المتوهّم من طرف كلّ من الحاجبين المتّصل بطرف الأنف الأعلى مصعداً إلى الناصية بحيث لا يجزي السجود على غيره ، وقد اعترف بعضهم ( « 13 » ) في مسألة الدمل بدلالة بعضها على ما يشمل الجبينين ، فحينئذٍ لولا الإجماع أمكن التوسعة في محلّ السجود ، بدعوى شمول اسم الجبهة عرفاً لما هو أعمّ من ذلك ، أو بدعوى حمل ما دلّ على الجبينين على التخيير بينه وبين الجبهة ، بل لعلّ اسم الجبين يشمل جميع ذلك ، ولعلّه هو المراد لصاحب القاموس حيث قال بعد العبارة التي قدّمناها : « وحروف الجبهة ممّا بين الصدغين متّصلًا عند الناصية كلّه جبين » ( « 14 » ) . بل لعلّه لا ينافي ذلك ما تسمعه من أخبار الدمل ( « 15 » ) ؛ إذ : 1 - قد تحمل على الخارج عن ذلك كلّه .
2 - أو يحمل ما لا يقبل منها ذلك على إرادة بيان الفرد الخفيّ على السائل وتنبيهه عليه ، لا أنّه يشترط في صحة السجود عليه [ / على الجبين ] تعذّر ذلك [ / الجبهة ] ، خصوصاً مع فرض التقييد [ بقوله : لا أستطيع أن أسجد من أجل الدمل ، فإنّما أسجد منحرفاً ] في عبارة السائل . 3 - أو أنّه هو إنّما سأل فارضاً تعذّر ذلك الجزء من الجبهة ، ومثله لا يدلّ على الانتفاء عند التأمّل .
فالإجماع هو العمدة في التقييد المزبور [ أي عدم شمولها للجبين ] .
هامش
( 1 ) المقاصد العليّة : 271 .
( 2 ) المسالك 1 : 218 . الروض 2 : 731 .
( 3 ) في المصدر : « أو مستوى » .
( 4 ) القاموس المحيط 4 : 282 .
( 5 ) القاموس المحيط 4 : 208 .
( 6 ) كشف الغطاء 2 : 202 .
( 7 ) التهذيب 2 : 85 ، ح 314 . الوسائل 6 : 355 ، ب 9 من السجود ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 6 : 355 - 356 ، ب 9 من السجود ، ح 2 .
( 9 ) المصدر السابق : 356 ، ح 3 ، 5 .
( 10 ) الفقيه 1 : 271 ، ح 840 . الوسائل 6 : 356 ، ب 9 من السجود ، ح 4 .
( 11 ) ذيل الحديث في المصدر السابق .
( 13 ) كشف اللثام 4 : 96 .
( 14 ) القاموس المحيط 4 : 208 .
( 15 ) يأتي في ص 478 .