تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
كما أوضحناه في بحث القيام - لم يأت شيء من الإشكال ؛ ضرورة إمكان القول حينئذٍ بأنّ الركن مسمّى السجود الذي لا يتحقّق تركه إلّا بعدم فعل السجدتين . ولا يرد زيادة الواحدة ؛ لعدم اعتبارها في مفهومه فلا يتوقّف صدقه حينئذٍ عليها . ولعلّه إليه لمّح الشهيد في المحكي عن حواشيه على القواعد في الجواب بأنّ « الركن هو الماهيّة من حيث هي هي ، وعدم الكلّ إنّما يكون بعدم كلّ فرد لا بعدم واحد من أفراده » ( « 1 » ) . ولا حاجة حينئذٍ إلى تكلّف شيء مما سمعت ، ولا صعوبة في دفع الإشكال حتى أنّ المحقّق الثاني ( « 2 » ) قد اعترف بالعجز عن حلّه ، إلّا أنّه اكتفى بوضوح الحكم وأنّه لا مدخلية للعبارة المؤدّية للركنيّة بحيث تسلم من الطرد أو العكس . ويمكن الجواب أيضاً على اعتبار الكلّيتين - من غير اعتبار تقييد - بأنّ الركن اسم لما تبطل به الصلاة عمداً وسهواً زيادةً أو نقصاً ، وليس مصداقه في المقام إلّا السجدتين معاً في جانب الترك وجانب الفعل ، فلا يصدق عليه ترك الركن ولا زيادته إلّا بهما معاً ؛ ضرورة عدم صدق اسم الكلّ على البعض ، أقصى ما هناك أنّه مع فعل الواحدة خاصّة يخرج عن صدق الإتيان بالركن وصدق ترك الركن ، فلم يثبت صحة صلاة ترك فيها الركن كي يحتاج إلى تقييد أو تخصيص . ولعلّ هذا هو المراد بالمعيّة في المتن وغيره من عبارات الأصحاب على أن تكون [ المعيّة ] قيداً للترك لا أنّه مسلّط عليها . وكأنّه هو الذي أومأ إليه الطباطبائي رحمه الله في منظومته بقوله :الفرض « 3 » في الركعة سجدتان * هما جميعاً أحد الأركان فلو خلت عن السجود بطلت * صلاته ولو بسَهو قد خلت كذاك لو زيد بها اثنتان * عمداً وسهواً فهما سيّان « 4 »وأصرح منه ما في كشف الأستاذ ، قال : « ويعتبر فيه في كلّ ركعة سجدتان هما جزءان لو تركت إحداهما عمداً اختياراً في فرض أو نفل بطلت الصلاة ، وبقيد الاجتماع - إيجاداً وتركاً - ركن تفسد الصلاة بهما زيادة ونقصاً عمداً وسهواً ، ولا ركنيّة للمنفردة منهما ولا للمجموعية إلى آخره » ( « 5 » ) . وفي الذكرى - بعد التعبير في الركن بالمعيّة وإيراد الإشكال دليلًا للقول بالبطلان بالإخلال بسجدة واحدة من حيث اقتضاؤها انتفاء الركن - قال : « والجواب أنّ انتفاء الماهيّة هنا غير مؤثّر مطلقاً ، وإلّا لكان الإخلال بعضو من أعضاء السجود مبطلًا ، ولم يقل به أحد ، بل المؤثّر هو انتفاؤها بالكلّية ، ولعلّ الركن مسمّى السجود ، ولا يتحقّق الإخلال به إلّا بترك السجدتين معاً » ( « 6 » ) ، وذيله -
هامش
( 1 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 429 . ( 2 ) جامع المقاصد 2 : 298 . ( 3 ) في المصدر : « يلزم » . ( 4 ) الدرّة النجفية : 125 . ( 5 ) كشف الغطاء 3 : 201 . ( 6 ) الذكرى 3 : 387 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 428 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي