. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
شيءٍ ، وأمّا الواحدة الزائدة فليست فرداً له ؛ لكونها مع أخرى ، وما هو فرد له على هذا الوجه هو بشرط أن لا يكون معها شيء ، وإذا أتى بأربع فما زاد أتى بفردين من الاثنين » قال : « وهذا وجه متين لم أر أحداً سبقني إليه ، ومع هذا لا يخلو من تكلّف » ( « 1 » ) .
قلت : هو عند التأمّل عين ما قاله البهائي .
ثمّ قال [ المجلسي ] : « والأظهر في الجواب أنّ غرض هذا المعترض إمّا إيراد الإشكال على الأحاديث الواردة في الباب أو على كلام الأصحاب ، والأوّل لا وجه له ؛ لخلوّ الروايات عن ذكر الركن ومعناه وعن هذه القواعد الكلّية ، بل إنّما ورد حكم كلّ من الأركان بخصوصه ، وورد حكم السجود هكذا فلا إشكال يرد عليها . وأمّا الثاني فغير وارد عليه أيضاً ؛ لتصريحهم بحكم السجود ، فهو مخصّص للقاعدة الكلّية كما خصّصت تلك القاعدة بما ذكر في كلامهم وفصّل في زبرهم » ( « 2 » ) .
قلت : لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه أوّلًا .
8 - وربّما أجيب أيضاً - كما حكي عن السيّد عليّ الصائغ وبعض المتأخّرين - بأنّ المعهود من ترك الركن في عرف الفقهاء هو ما كان بحيث يمتنع تداركه ، وذلك يتوقّف على شيئين : فوات محلّ ذلك الفعل وعدم ورود الشرع بفعله بعد الصلاة ، قال : « ومن ذلك يظهر عدم صحّة لزوم البطلان بترك الواحدة سهواً على تقدير كونه مجموع السجدتين » ( « 3 » ) . ولعلّه يريد صدق مجموع السجدتين على الواقعة في الصلاة وخارجها ، فلا اكتفاء بالواحدة كي يتحقّق الإشكال .
9 - وعن الشيخ نجيب الدين العاملي : أنّ « بعض المتأخّرين أجاب بأنّ الركن هو السجدة الأولى » قال : « ووجّهه بما فيه طول وبُعد » ( « 3 » ) .
10 - قلت : لعلّه هو الذي أشار إليه المجلسي رحمه الله في المحكيّ من بحاره حيث قال : « وربّما يتوهّم اندفاع الشبهة بما يومئ إليه خبر المعراج ( « 5 » ) من أنّ الأولى كانت بأمره سبحانه وتعالى ، والثانية أتى بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من قبل نفسه ، فتكون الأولى فريضة ركناً ، والثانية سنّة بالمعنى المقابل للفريضة وغير ركن » ( « 6 » ) . وأورد عليه - بعد تسليم دلالة الخبر عليه - :
1 - إنّه لا ينفع في دفع الفساد بل يزيده ؛ إذ لا يعقل حينئذٍ زيادة الركن ؛ لأنّ السجدة الأولى لا تتكرّر إلّا بأن يفرض أنّه سها عن الأولى وسجد أخرى بقصد الأولى ، فيلزم زيادة الركن بسجدتين أيضاً .
2 - مع أنّه يلزم أنّه لو سجد ألف سجدة بغير هذا الوجه لم يكن زاد ركناً .
3 - على أنّه لو اعتبرت النيّة في ذلك يلزم بطلان صلاة من ظنّ أنّه سجد الأولى ثمّ سجد بنيّة الأخيرة ، فظهر له بعد الصلاة ترك الأولى ، ولم يقل به أحد .
ولعلّ ذلك كلّه ينشأ من اعتبار الكلّيتين في الركن زيادة ونقصاً ، وإلّا فلو قلنا باعتبار الكلّية فيه بالنسبة إلى النقص خاصّة - كما هو الظاهر من المصنّف وغيره ممّن اقتصر في تفريع ذلك على الركنيّة ، بل هو الذي استظهره الشهيد الثاني ( « 7 » ) من الشهيد الأوّل
هامش
( 1 ) البحار 85 : 142 - 143 .
( 2 ) البحار 85 : 143 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 2 : 430 .
( 5 ) الوسائل 5 : 468 - 469 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 11 .
( 6 ) البحار 85 : 141 .
( 7 ) الروضة 1 : 289 .