. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
5 - كالذي وقع من آخر : « أنّه يمكن جعل الركن مجموع السجدتين كما أطلقه الأصحاب ، ولا يبطل بنقصان الواحدة سهواً وإن استلزم فوات الماهيّة المركّبة ، أو يلتزم كون الركن مسمّى السجود ، ولا يبطل بزيادة الواحدة سهواً ، فيكون أحدهما مستثنى كنظائره » ( « 1 » ) .
إذ لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما عرفت .
6 - بل وكذا ما وقع للمقدّس الأردبيلي من أنّ « الدليل على ركنيتهما - بمعنى أنّهما لو زيدتا أو تركتا معاً بطلت الصلاة - هو الإجماع وبعض الأخبار ، وهما ما دلّا على البطلان بزيادة إحداهما أو تركها ، فالمراد بترك الركن تركه بالكلّية بحيث ما يبقى منه ممّا يعتبر جزء ولا عبادة ، ولا شكّ في اعتبار السجدة الواحدة وكونها عبادة للأخبار والإجماع ، وعدم ذلك في أجزاء النيّة والتكبير ، بل قيل : لا جزء للنيّة ، فإنّه ما لم يصحّ الكلّ لم يعد ذلك الجزء عبادة ، وعلى تقدير التسليم يقال : إنّما ثبت شرعاً البطلان بترك هذا بالكلّية بخلاف غيره » ( « 2 » ) .
إذ لا يخفى عليك أيضاً ما في صدر كلامه وذيله ، وأمّا وسطه ففيه : أنّه تقييد لقولهم : « من ترك ركناً » بلا مقيّد ، وكون السجدة عبادة لا مدخليّة له فيما نحن فيه .
وعن البهائي رحمه الله في الجواب : أنّه « لا بُعد في إجزاء بعض الأجزاء عن الكلّ ، فلو جعل الركن كلا السجدتين أو ما أقامه الشارع مقامهما كالواحدة حال نسيان الأخرى لم يكن بعيداً » ( « 3 » ) .
ولعلّه يريد ما يحكى عن بعضهم ( « 4 » ) في التخلّص من أنّ الركن إحداهما وكلتاهما ، الذي قد أورد عليه باقتضائه البطلان حينئذٍ لو سجد ثلاث سجدات لزيادة الركن حينئذٍ . اللّهمّ إلّا أن يفرّق بينه وبين البهائي بتقييد البهائي ركنية الواحدة بحال نسيان الأخرى بخلافه ، فلا يرد حينئذٍ ذلك على ما قاله البهائي ؛ لعدم زيادة الركن حينئذٍ ؛ لعدم حصول الشرط في الواحدة الزائدة في الفرض المزبور .
وكأنّ هذا هو الذي أراده المجلسي رحمه الله فيما حكي عن بحاره حيث حكى عن بعض أفاضل عصره أنّه حلّ الإشكال بأنّ الركن هو المفهوم المردّد بين السجدة بشرط لا - أي لا يكون معها سجدة أخرى - والسجدتين بشرط لا ، وثلاث سجدات بشرط لا ؛ إذ ترك الركن حينئذٍ إنّما يكون بعدم تحقّق السجدة مطلقاً ، وإذا سجد أربع سجدات أو أكثر لا يتحقّق الركن أيضاً . وردّه بأنّه لا خلاف بأنّ بطلان الصلاة فيما إذا أتى بأربع أو أكثر إنمّا هو لزيادة الركن لا لتركه ( « 4 » ) كما هو مقتضى الجواب المزبور .
7 - ثمّ قال [ المجلسي ] : « ويخطر بالبال وجه آخر لدفع الإشكال على سياق هذا الوجه ، لكنّه أخصر وأفيد ، وهو أن يكون الركن المفهوم المردّد بين سجدة واحدة بشرط [ لا ] وسجدتين بلا شرط ، فإذا أتى بسجدة سهواً فقد أتى بفرد من الركن ، وكذا إذا أتى بهما ، ولا ينتفي الركن إلّا بانتفاء الفردين بأن لا يسجد أصلًا ، وإذا سجد ثلاث سجدات لم يأت إلّا بفرد واحد وهو الاثنان لا بشرط
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 218 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 261 .
( 3 ) الاثنا عشرية : 37 .
( 4 ) البحار 85 : 142 .