[ وأمّا حكم نسيانهما لو ذكرهما قبل الركوع فهو أنّه يتداركهما ، فلا تبطل صلاته بذلك ، كما لا تبطل بالإخلال سجدة سهواً زيادة أو نقصاناً ] [ 1 ] . من غير فرق بين الأوّلتين والأخيرتين في ذلك كلّه [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) وذكرنا أيضاً في ذلك البحث حكم نسيانهما لو ذكرهما قبل الركوع وأنّه يتداركهما ، خلافاً للبعض ( « 1 » ) فتبطل . وبيّنا ضعفه كضعف القول ببطلانها بالإخلال بسجدة سهواً :
1 - مع استفاضة النصوص بأنّه لا تعاد الصلاة من سجدة ( « 2 » ) .
2 - كما أنّ في بعضها ( « 2 » ) أيضاً التصريح بعدم إعادتها من زيادة سجدة .
فالقول بالبطلان به أيضاً في غاية الضعف ، خصوصاً على المختار من الأعمّية في أسماء العبادات .
( 2 ) فما عن ثقة الإسلام في الفتاوى السبع عشر والسيّد في الجمل ( « 4 » ) والحلبيّات ( « 5 » ) وابن إدريس في السرائر والتقي بل والحسن بن أبي عقيل ناسباً له إلى آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، بل والغنية ( « 6 » ) مدعياً عليه الإجماع من البطلان ضعيف لا أعرف له دليلًا إلّا :
1 - قاعدة الشغل التي لا تتمّ عندنا .
2 - وإطلاق بعض النصوص ( « 7 » ) بناءً على تعميمها لصورتي الزيادة والنقيصة .
3 - وإطلاق من زاد في صلاته ( « 8 » ) .
والكلّ يجب الخروج عنها بما دلّ بالخصوص على عدم بطلان الصلاة بزيادتها :
1 - كخبر منصور بن حازم سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل صلّى فذكر أنّه زاد سجدة ؟ فقال : « لا يعيد صلاة من سجدة ويعيدها من ركعة » ( « 9 » ) .
2 - وخبر عبيد بن زرارة سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل شكّ فلم يدر أسجد ثنتين أم واحدة فسجد أخرى ثمّ استيقن أنّه قد زاد سجدة ؟ فقال : « لا واللَّه لا تفسد الصلاة بزيادة سجدة ، وقال : لا يعيد صلاته من سجدة ويعيدها من ركعة » ( « 9 » ) .
3 - المعتضدين بالشهرة العظيمة بين الأصحاب التي كادت تكون إجماعاً ، بل لعلّها كذلك . ومنه يعلم حينئذٍ ما في إجماع أبي المكارم والنسبة إلى آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في المحكيّ عن الحسن ( « 11 » ) .
وإن شئت التفصيل في كثير من هذه المسائل فلاحظ أحكام الخلل ، وتأمّل .
( و ) منه مع ما هنا يظهر لك صحّة قول المصنّف كالمشهور : [ لا تبطل الصلاة بالإخلال . . . ] .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 245 .
( 2 ) انظر الوسائل 6 : 319 ، ب 14 من الركوع ، و 364 ، ب 14 من السجود .
( 4 ) الكافي 3 : 361 ، ذيل الحديث 9 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 36 .
( 5 ) كشف اللثام 4 : 87 ، وفيه : « والحلبيان » .
( 6 ) السرائر 1 : 253 - 254 . الكافي : 119 . المختلف 2 : 374 . الغنية : 111 .
( 7 ) الوسائل 6 : 313 ، ب 10 من الركوع ، ح 5 .
( 8 ) الوسائل 8 : 231 ، ب 19 من الخلل ، ح 2 .
( 9 ) الوسائل 6 : 319 ، ب 14 من الركوع ، ح 2 ، 3 .
( 11 ) الغنية : 111 . المختلف 2 : 374 .