تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
حال فلا إشكال في صحّة الصلاة [ 1 ] . ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 2 ] استحباب المسألة في الركوع لدنيا أو دين [ 3 ] . [

[ السادس من افعال الصلاة ] السجود

] : الواجب ( السادس : السجود ) وهو لغةً الخضوع والانحناء وتطأطؤ الرأس [ 4 ] . -
شرح
( 1 ) بسبب احتمال اختصاص الرخصة في القراءة فيها في غير المقام ؛ لمنع التخصيص بالنسبة إلى الصحّة أوّلًا ، ومنع توقّف الصحّة على الرخصة ثانياً بناءً على المختار من التمسّك بالإطلاقات ، وظهور هذه النصوص - بعد حملها على الكراهة - في الصحة فضلًا عن غيرها ثالثاً . ( 2 ) [ كما هو ] ظاهر الخبر الأوّل منها . ( 3 ) والمعروف أنّ ذلك في السجود ولذا لم يذكره الكثير في مستحبّاته [ / الركوع ] إلّا ما يحكى عن ابن الجنيد ( « 1 » ) ، ولا بأس به خصوصاً بعد شهادة الخبر المزبور له . ( 4 ) ولعلّ من اقتصر على الأوّل في تفسيره أو مع الثاني أراد التفسير بالأعم متكلًا في تمام المعنى على العرف ، كما هو الشأن في معظم التعاريف اللفظية من أهل اللغة ، بل لعلّ من اعتبر تطأطؤ الرأس فيه أيضاً كذلك ؛ إذ الظاهر عدم كفاية مطلقه ، بل المراد قسم خاصّ منه . ومنه يعلم ما في قول البعض : « وشرعاً وضع الجبهة على الأرض أو ما أنبتت ممّا لا يؤكل ولا يلبس » ( « 1 » ) ؛ إذ الظاهر عدم ثبوت الحقيقة الشرعية فيه ، بل يمكن عدم اعتبار ذلك في صحّته ؛ وإنّما هو واجب في الصلاة حاله كالذكر . وأضعف منه ما في كشف الأستاذ من أنّه « في الشرع - فضلًا عن اصطلاح المتشرّعة - وضع المساجد السبعة أو أحدها أو خصوص وضع الجبهة وهو أظهرها ، أو ما قام مقامه من إشارة برأس أو عين بوجه يصحّ أو مطلقاً على اختلاف الوجهين » ( « 3 » ) . بل من الغريب جعله الإشارة منه ؛ ضرورة عدم تسميتها بذلك في الشرع ولا عند المتشرّعة ، والاجتزاء بها عنها في بعض الأحوال لا يستلزم الدخول في المسمّى قطعاً . وحينئذٍ يشكل اعتبار شيء من المساجد السبعة - حتى الجبهة - فيما أوجبه الشارع من السجود لتلاوة مثلًا ، أو ندبه لشكر ونحوه ، مع فرض عدم الدليل بالخصوص . نعم ، قد يقال باعتبار وصول الجبهة في الانحناء والتقويس إلى حدّ تستقرّ على الأرض ولو بوسائط من غير علوّ مفرط ، لا مباشرة خصوص بشرة الجبهة للأرض ، ولعلّه كذلك في الشرع واللغة ، وربّما يومئ إلى ذلك في الجملة ما تسمعه إن شاء اللَّه من بعضهم من ايجاب الجر لو وضع جبهته على ما لا يصحّ السجود عليه تخلّصاً عن الزيادة لو رفع [ رأسه ثمّ وضع على ما يصح ثانياً ] ؛ إذ على تقدير اعتبار مباشرة الأرض مثلًا لم تتحقّق زيادة ، كما أنّه يومئ إليه أيضاً ظهور البطلان لو فرض زيادة سجدتين منه سهواً وإن لم يكن باشر الأرض فيهما . إلى غير ذلك من الأحكام المتعلّقة بالسجود في غير المقام ، كالنهي عن السجود لغير اللَّه ، فإنّه يكفي حينئذٍ فيه ذلك وإن لم يباشر الأرض ولم يضع شيئاً من مساجده . ودعوى إرادة المعنى اللغوي فيه - بخلاف نحو سجود التلاوة والشكر فالشرعي - واضحة المنع ؛ إذ الظاهر اتحادهما وإن اعتبر في الصلاة حال السجود الأمور الآتية . ولعلّ قول المصنّف كغيره من الأصحاب : « وواجباته » من الإضافة بأدنى ملابسة ، وإلّا فلا ريب في عدم اعتبار وضع ما عدا الجبهة فيه ، كما اعترف به المحقّق الثاني والشهيد الثاني ( « 3 » ) ، بل و [ لا يعتبر ] خصوص مباشرة الجبهة للأرض مثلًا فيه عند التأمّل ، فإنّ المنحني حتى يضع وجهه على الأرض أو وضع جبهته على طنفسة ونحوها لا ريب في صدق اسم الساجد عليه في عرف المتشرّعة فضلًا عن غيرهم .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 384 . الحدائق 8 : 273 . ( 3 ) كشف الغطاء 3 : 200 . جامع المقاصد 2 : 297 . الروض 2 : 728 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 419 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي