تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
[

قراءة القرآن في الركوع والسجود

] : سادسها : قراءة القرآن فيه وفي السجود [ 1 ] . وهل المراد بها [ / بالكراهة ] حينئذٍ حقيقتها أو أقلّية الثواب ؟ يحتمل الأوّل [ 2 ] والثاني [ 3 ] . وعلى كلّ -
شرح
( 1 ) كما صرّح به بعضهم ( « 1 » ) ، بل لعلّه هو مراد الفاضل في المنتهى حيث قال : « لا يستحبّ القراءة في الركوع والسجود ، وهو وفاق ؛ لما رواه عليّ عليه السلام : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود » رواه الجمهور ( « 2 » ) » ( « 1 » ) . ضرورة ظهور دليله في الكراهة . لكنّ مقتضى استدلاله بالخبر المزبور أنّه لم يقف في نصوصنا على ما يفيد ذلك ، بل كاد يكون ذلك صريح الشهيد في الذكرى ( « 4 » ) ، ولعلّهما لم يقفا على [ ما يلي ] : 1 - المروي عن قرب الإسناد عن أبي البختري عن الصادق عن أبيه عن عليّ عليهم السلام قال : « لا قراءة في ركوع ولا سجود ، إنّما فيهما المدحة للَّه عزّ وجلّ ثمّ المسألة ، فابتدءوا قبل المسألة بالمدحة للَّه عزّ وجلّ ثمّ اسألوا بعد » ( « 5 » ) . 2 - والمروي عن الخصال عن السكوني عن الصادق عن آبائه عن عليّ عليهم السلام : « سبعة لا يقرءون القرآن : الراكع والساجد وفي الكنيف وفي الحمّام والجنب والنفساء والحائض » ( « 6 » ) . 3 - ومرفوع القاسم بن سلام المروي عن معاني الأخبار قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّي قد نهيت عن القراءة في الركوع والسجود ، فأمّا الركوع فعظّموا اللَّه فيه ، وأمّا السجود فأكثروا فيه الدعاء ، فإنّه قَمِنٌ أن يستجاب لكم » ( « 5 » ) . 4 - وفي صحيح الحلبي المروي عن الخصال عن الصادق عليه السلام قال : « قال عليّ عليه السلام : نهاني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولا أقول : نهاكم عن التختّم بالذهب - إلى أن قال : - وعن القراءة وأنا راكع » ( « 6 » ) . 5 و 6 - وفي خبري عمار عن الصادق عليه السلام وعليّ بن جعفر عن أخيه : في الرجل ينسى حرفاً من القرآن فيذكره وهو راكع هل يجوز أن يقرأه في الركوع ؟ قال : « لا ، ولكن إذا سجد فليقرأه » ( « 9 » ) . ولعلّ المراد به بعد السجود ، على أنّه في خصوص المنسيّ ، ويمكن حمله على إرادة أشدّية الكراهة في الركوع . 7 - كخبر عليّ بن جعفر الآخر المروي عن قرب الإسناد : سألته عن الرجل هل يصلح له وهو في ركوعه أو سجوده يبقى عليه الشيء من السورة يكون يقرأها ثمّ يأخذ في غيرها ؟ قال : « أمّا الركوع فلا يصلح ، وأمّا السجود فلا بأس » ( « 10 » ) . 8 - ونحوه خبره الثالث ( « 10 » ) أيضاً . وكيف كان فهي نصّة في المطلوب بالنسبة إلى الركوع ، عليها أمارات 10 / 130 / 223 الصحّة ، موافقة للعمل وما سمعت من فتاوى الأصحاب ، معتضدة جملة من مضامينها بغيرها من النصوص المعتبرة . فمن العجيب ما في الحدائق من أنّ الذي يقرب في الخاطر الفاتر أنّ أصل هذا الحكم إنّما هو من العامّة ، وأنّ هذه الأخبار إنّما خرجت مخرج التقيّة ، ويعضدها أنّ رواتها رجال العامّة ، وأنّ هذا الحكم إنّما ذكره المتأخّرون واشتهر بينهم ولا وجود له في كلام المتقدّمين فيما أظنّ » ( « 12 » ) ؛ إذ فيه من الغرابة ما لا يخفى من وجوه . وكأنّه لم يعلم أنّ الشيخ رحمه الله ( « 12 » ) هو الأصل في هذا الحكم المزبور ، وكفى به ناصّاً من بين المتقدّمين . نعم قد يحتمل تعلّق الكراهة في المقام بقراءة القرآن ، لا أنّ الكراهة متعلّقة بالركوع . ( 2 ) لعدم اعتبار العباديّة في القراءة . ( 3 ) لظهور الأدلّة في عدم انفكاك إعطاء الثواب عن القراءة كيفما كانت .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 485 . المنتهى 5 : 125 . ( 2 ) صحيح مسلم 1 : 348 ، ح 209 . ( 4 ) الذكرى 3 : 373 . ( 5 ) قرب الإسناد : 142 ، ح 512 . معاني الأخبار : 279 . ( 6 ) الخصال : 357 ، 289 ، ح 42 ، 48 . ( 9 ) الوسائل 6 : 309 ، ب 8 من الركوع ، ح 3 . ( 10 ) قرب الإسناد : 199 ، ح 764 ، 765 . ( 12 ) الحدائق 8 : 270 - 271 . المبسوط 1 : 111 .