تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
[ نعم قد يقال : إنّ السبع نهاية الفضل لهيئة العدد لا لذاته ، فيستحبّ الزائد من حيث الذات لا الهيئة ] [ 1 ] . كما أنّ الظاهر - بناءً على ذلك - حصول فضل هيئة الثلاث مع ذات العدد لا الأربع والخمس والستّ [ 2 ] . بل يمكن دعوى حصول فضيلة ذات العدد خاصّة بالاثنتين أيضاً [ 3 ] . وليعلم أنّ المراد باستحباب الثلاث مثلًا وصف الثلاثيّة لا كلّ واحدة منها [ 4 ] . -
شرح
( 1 ) قلت : قد يقال : إنّ المراد من صحيح السبع بيان نهاية الفضل لهيئة العدد لا لذاته ، فيستحبّ الزائد حينئذٍ من حيث الذات لا الهيئة عملًا بالنصوص المزبورة ، ومنها يستفاد عدم إذهاب الزائد ثواب الهيئة ، بخلاف النقص ؛ إذ احتمال أنّ اختياره عليه السلام للزيادة تقديماً لرجحانها على رجحان الهيئة بعيدٌ منافٍ لظاهر حصر الفضل في السبع . ولا ملازمة بين ذهابها بالنقصان وذهابها بالزيادة ، بل الفرق بينهما في كمال الوضوح . فينحصر حينئذٍ الفضل بالنسبة إلى الهيئات في الثلاثة والسبعة . واحتمال إثبات هيئة الأربع أو الثلاث والثلاثين أو الستّين من فعله عليه السلام - مع احتمال خبر الأخير التوزيع على الركوع والسجود ، لا لكلٍّ منهما - لا شاهد له . وفعله عليه السلام أعمّ من ذلك ومن إرادة تحصيل فضل ذات العدد دون الهيئة ، فلا يخرج عن الحصر في الصحيح المزبور . ( 2 ) لما عرفت من عدم الدليل على هيئة الخمس . ( 3 ) وربّما كان في خبر الحضرمي السابق ( « 1 » ) إيماء إليه . كما أنّ تقييد المصنّف ( « 2 » ) فضل الذات بما إذا لم يحصل السأم لعلّه من جهة مطلوبيّة الإقبال في العبادة ، وربّما أدّى فعلها مع ذلك إلى عدم الرغبة فيها ، وإلّا فليس في النصوص السابقة ما يدلّ عليه بالخصوص . نعم قد يستفاد من فعل الصادق عليه السلام في الصلاة بأصحابه ، وممّا ورد من التخفيف للإمام تفصيله الآخر بالانشراح وعدمه . ولعلّ ذلك كلّه يندرج في مسألة ترجيح المستحبّ على مستحبّ آخر مع التعارض لا تقييد أصل الاستحباب ، هذا . ( 4 ) ضرورة وجوب الواحدة المنافي لثبوت الاستحباب . نعم هو لا ينافي كونها جزءاً من الكلّ المجموع المستحبّ ؛ ضرورة تغاير محلّ الوجوب والاستحباب ، فلا يتوهّم حينئذٍ من قولهم : « يستحبّ الثلاث » مثلًا البناء على أنّها أفضل أفراد الواجب التخييري ، فيكون كتسبيح [ الركعتين ] الأخيرتين ؛ إذ قد عرفت أنّها تجامع القول بوجوب الواحدة ، ولذا عيّنها في الذكرى ( « 3 » ) بالأولى وإن لم تقصد مع تعبيره هنا بالعبارة المزبورة . ومن المعلوم أنّه على تقدير الوجوب التخييري لا معنى لجعل الواجبة الأولى ، بل الواجب حينئذٍ الثلاث . نعم هو محتمل في نفسه لا أنّه لازم للتعبير المزبور . بل ظاهر الشهيد الثاني ( « 4 » ) في الروضة أنّ التسبيح في المقام كالتسبيح في الأخيرتين ، وأنّ الكلام في الوجوب التخييري وعدمه متّحد بالنسبة إليهما . بل ربّما يوهمه بعض أخبار المقام أيضاً .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 394 . ( 2 ) المعتبر 2 : 202 . ( 3 ) الذكرى 3 : 376 . ( 4 ) الروضة 1 : 273 .