[ الإيمان ]
وأمّا الإيمان [ 1 ] [ فالظاهر اعتباره ] .
ويمكن أن يقال بعدم اشتراط الإيمان في أذان الإعلام بخلاف أذان الصلاة [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) فقد يظهر من اقتصار المصنّف وغيره على اشتراط الإسلام عدمه ، ويشهد له أيضاً معروفية الاجتزاء بالأذان في الأزمنة السابقة التي لم يكن للشيعة مؤذّن معلوم فيها ، وكذا يشهد له العبارة المنسوبة للشيخ وأكثر من تأخّر عنه ( « 1 » ) وهي :
« يستحب قول ما يتركه المؤذّن » ضرورة شمولها - إن لم تكن ظاهرة فيه - للمخالف المنقص نحو « حيّ على خير العمل » ، بل عن الكركي منهم التصريح بإرادة هذه الفقرة منها ( « 2 » ) ، وحينئذٍ فمقتضاه الاجتزاء بالأذان المزبور مع الإتمام ، كما هو ظاهر مستندها الذي هو قول الصادق عليه السلام في خبر ابن سنان : « إذا نقص المؤذّن الأذان وأنت تريد أن تصلّي بأذانه فأتمّ ما نقص هو من أذانه » ( « 3 » ) . لكن قد يناقش في ذلك كلّه : 1 - بأنّه لا يتمّ فيما كان عبادة منه كأذان الجماعة ؛ لعدم صحّتها منهم . 2 - وبمخالفته الموثّق المزبور المشترط فيه المعرفة ، الظاهرة في إرادة الإيمان كما لا يخفى على العارف بلسان النصوص وكثرة تعبيرها بذلك عن ذلك ؛ إذ الذي لم يعرف إمام زمانه لم يعرف شيئاً وقد مات ميتةً جاهلية . 3 - و [ بمخالفته ] لما وقع للشيخ وأكثر من تأخّر عنه كما قيل أيضاً من أنّ « المصلّي خلف من لا يقتدى به يؤذّن لنفسه ويقيم » الظاهر في إرادة المخالف ؛ ضرورة الاعتداد بأذان الفاسق كما ستعرف . بل أظهر منه في ذلك مستنده الذي هو خبر معاذ بن كثير عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتمّ بصاحبه وقد بقي على الإمام آية أو آيتان فخشي إن هو أذّن وأقام أن يركع فليقل : قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلّا اللَّه » ( « 4 » ) ، وخبر محمّد بن عذافر عنه عليه السلام أيضاً : « أذّن خلف من قرأت خلفه » ( « 5 » ) ، مضافاً إلى موثّق عمّار المزبور . ولعلّه لذا صرّح الشهيد وغيره باشتراطه ( « 6 » ) ، بل عن كشف الالتباس نسبته إلى الأصحاب عدا صاحب الموجز ( « 7 » ) ، ولعلّه أخذه من العبارة المزبورة لهم [ وهي « أنّ المصلّي خلف من لا يقتدى به يؤذّن لنفسه ويقيم » ] التي يمكن عدم منافاتها للُاولى المحمولة :
1 - على إرادة بيان استحباب الإتمام في نفسه إقامةً للشعار الذي يجامع إعادة الأذان ، ولا ينافي عدم الاعتداد ، وإن كان قد يناقش فيه : بأنّه منافٍ لخبر ابن سنان السابق . 2 - أو على إرادة أذان المؤذّن الذي نقّص نسياناً أو تقيّةً أو نحو ذلك ، بل يمكن إرادة الكركي ذلك أيضاً وإن ذكر « حيّ على خير العمل » ؛ إذ لا يختص تركها بالمخالف . 3 - أو على أنّه يستحب له الإتمام حيث يتعذّر عليه الإعادة تقيّة . ولعلّ هذا وسابقه أولى من الجمع بأنّ المخالف لا يعتدّ بأذانه إذا لم يتمّم ، وأمّا إذا جيء بما نقصه اعتدّ به ؛ إذ هو مخالف لما عرفت من أنّ مقتضى الأدلّة عدم الاعتداد به لنفسه لا لنقيصته ، بل ولذكرهم استحباب الإتمام ؛ ضرورة كونه على هذا التقدير شرطاً ، بل ولإطلاقهم عدم الاعتداد بأذانه ، هذا .
وقد تسمع إن شاء اللَّه زيادة تفصيل لذلك عند تعرّض المصنّف .
( 2 ) لعدم كون الأول عبادة ، وحصول حكمة المشروعية [ به ] ، ومعروفية الاجتزاء به في أزمنة التقية . وبه يجمع بين النصوص والفتاوى ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 2 : 270 - 271 .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 192 .
( 3 ) الوسائل 5 : 437 ، ب 30 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 5 : 443 ، ب 34 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 5 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 6 ) الدروس 1 : 164 .
( 7 ) كشف الالتباس : الورقة 161 .