( وإذا أذّن المنفرد ) ليصلّي وحده ( ثمّ أراد الجماعة ) التي لم يكن قد أذّن لها ( أعاد الأذان والإقامة ) [ 1 ] .
ولو أذّن بقصد الجماعة ثمّ أريد الانفراد فالظاهر الاجتزاء بالأذان الأوّل ، واللَّه أعلم .
-
شرح
( 1 ) 1 - للأصل .
2 - وإطلاق ما دلّ على استحبابهما لها .
3 - وخصوص موثّق عمّار عن الصادق عليه السلام : في الرجل يؤذّن ويقيم ليصلّي وحده ، فيجيء رجل آخر فيقول له : نصلّي جماعة ، هل يجوز أن يصلّيا بذلك الأذان والإقامة ؟
قال : « لا ، ولكن يؤذّن ويقيم » ( « 1 » ) .
وهو :
1 - مع أنّه من الموثّق الذي هو حجّة عندنا .
2 - ومعتضد بالأصل والعمومات .
3 - ومنجبر بفتوى المشهور نقلًا وتحصيلًا ، بل نسبه في الذكرى إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه .
4 - واضح الدلالة على المطلوب الذي هو من السنن التي يتسامح فيها .
9 / 50 / 81
فمن الغريب ما في المعتبر من « أنّ في هذه الرواية ضعفاً ، فإنّ في سندها فطحيّة ، لكنّ مضمونها استحباب تكرار الأذان والإقامة ، وهو ذكر اللَّه ، وذكر اللَّه حسن على كلّ حال ، والأقرب عندي الاجتزاء بالأذان والإقامة وإن نوى الانفراد ، ويؤيّد ذلك ما رواه صالح بن عقبة عن أبي مريم الأنصاري قال : صلّى بنا أبو جعفر عليه السلام في قميص بغير إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة ، فلمّا انصرف قلت له : صلّيت بنا في قميص بغير إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة ؟
فقال : « قميصي كثيف ، فهو يجزي أن لا يكون عَلَيَّ إزار ولا رداء ، وإنّي مررت بجعفر وهو يؤذّن ويقيم فأجزأني ذلك » ( « 2 » ) وإذا اجتزى بأذان غيره مع الانفراد فبأذانه أولى » ( « 3 » ) .
وأغرب منه اتباع غيره عليه كالفاضل في بعض كتبه ( « 4 » ) ، وغيره . مع أنّ خبر أبي مريم في غاية الضعف ؛ لمعروفية صالح بن عقبة بالكذب .
ويمكن منع الأولوية أوّلًا ، واحتمال الفرق بقصده عليه السلام الجماعة التي هو إمامها ، وعدم معلومية انفراد جعفر عليه السلام ثانياً .
وقد يقال في الجمع بين الخبرين [ أي خبري عمّار وأبي مريم ] - باعتبار لفظ الإجزاء في [ الخبر ] الثاني منهما - بتفاوت مراتب الاستحباب ، ولا ينافيه « لا يجوز » في الخبر الأوّل بعد إمكان إرادة نفي الكمال منه بحمل ما في كلام السائل من الجواز عليه .
وربّما كان هو مراد المصنّف ومن تبعه .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 432 ، ب 27 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 2 ) التهذيب 2 : 280 ، ح 1113 .
( 3 ) المعتبر 2 : 137 .
( 4 ) المنتهى 4 : 415 .