( الثاني : في المؤذّن ) :
[
ما يعتبر في المؤذّن
] :
[ العقل والإسلام ]
( ويعتبر فيه ) إذا كان للجماعة والإعلام : ( العقل والإسلام ) [ 1 ] .
-
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المنقول منه مستفيض أو متواتر .
بل يمكن القطع بكونه المراد من النصوص ( « 1 » ) الواردة في مدح المؤذّنين وما اعدّ لهم من الثواب والدعاء بالمغفرة لهم وأنّهم الامناء ونحو ذلك .
مضافاً إلى موثّق عمّار : سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن الأذان هل يجوز أن يكون من غير عارف ؟ قال : « لا يستقيم الأذان ولا يجوز أن يؤذّن به إلّا رجل مسلم عارف ، فإن علم الأذان فأذّن به ولم يكن عارفاً لم يجز أذانه ولا إقامته ، ولا يقتدى به » ( « 2 » ) .
وإلى ما قيل ( « 3 » ) : من أنّ الأذان عبادة ولا تصحّ من الكافر والمجنون ، والمؤذّنين امناء ، وهما معاً ليسا محلًاّ للأمانة . ومن أنّه لا يتصوّر وقوعه من الكافر ؛ لأنّ التلفّظ بالشهادتين إسلام .
وإن كان في بعض ذلك نوع تأمّل ؛ لما عرفت من أنّ أذان الإعلام ليس عبادة ، وأنّ المراد ممّا ورد من أمانة المؤذّنين الحثّ على مواظبتهم على المواقيت والتحفّظ ، على أنّه يمكن معرفة ذلك بالاختبار ، ولذا أمروا عليهم السلام بالصلاة بأذان المخالفين ( « 4 » ) ؛ معلّلًا بشدّة مواظبتهم على الوقت .
والتلفّظ بالشهادتين يمكن أن لا يكون إسلاماً إذا كان استهزاءً أو حكايةً أو غفلةً أو تأوّلًا عدم عموم النبوّة ، أو مع عدم المعرفة بمعناهما أو نحو ذلك .
على أنّ الفرض وقوعهما ممّن يعلم عدم اعتقاده بهما ، ومثله لا يحكم بإسلامه بمجرّد التلفّظ المزبور قطعاً .
اللّهمّ إلّا أن يراد منع كون ذلك مع أحد الأحوال المزبورة أذاناً حينئذٍ ، بدعوى أنّه قولهما مع ظهور الاعتقاد بمضمونهما إجمالًا أو تفصيلًا ، لا اللغو والاستهزاء ونحو ذلك ، كما يومئ إليه ما ورد في علل الأذان في خبر الفضل بن شاذان ( « 5 » ) ، وما جاء في مدح المؤذّنين و « أنّ اللَّه قد وكّل بأصواتهم ريحاً ترفعها إلى السماء ، فإذا سمعت الملائكة الأذان قالوا : هذه أصوات امّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بتوحيد اللَّه عزّ وجلّ ، ويستغفرون لُامّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم حتى يفرغوا من الصلاة » ( « 6 » ) .
وغير ذلك .
لكن قد يخدش بأنّ من الكفّار من يتلفّظ بالشهادتين معتقداً بهما كالخوارج والغلاة والنواصب ونحوهم ممّن انتحل الإسلام .
وكيف كان ، فالعمدة في الاستدلال ما عرفته أوّلًا .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 5 : 371 ، 378 ، ب 2 ، 3 من الأذان والإقامة .
( 2 ) الوسائل 5 : 431 ، ب 26 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 3 ) انظر نهاية الإحكام 1 : 420 ، 421 .
( 4 ) الوسائل 5 : 378 ، ب 3 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 5 : 418 ، ب 19 من الأذان والإقامة ، ح 14 .
( 6 ) الوسائل 5 : 411 ، ب 16 من الأذان والإقامة ، ح 7 .