تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
( بقدر ما يؤدّي واجب الذكر مع القدرة ) [ 1 ] . [ ولكنها ليست بركن ] [ 2 ] . -
شرح
( 1 ) وربّما مال إليه الشهيد في الذكرى قال : « وكأنّ الشيخ يقصر الركن منها على استقرار الأعضاء وسكونها ، والحديث دالّ عليه ، ولأنّ مسمّى الركوع لا يتحقّق يقيناً إلّا به ، أمّا الزيادة التي توازي الذكر الواجب فلا إشكال في عدم ركنيّتها » ( « 1 » ) . وقال الأستاذ في كشفه : « ولا يبعد القول بركنيّة الاستقرار من جهة نقصه ؛ لفوات الركوع الشرعي بفواته وإن كان الأقوى خلافه » ( « 1 » ) . وكأنّه إشارة إلى أمر آخر غير الذي ذكرناه أوّلًا ، وهو أنّ الاستقرار - الذي نوجبه في الركوع - يكون شرطاً في الركوع الشرعي أو جزءاً منه . والقول بركنيته بناءً على الأخير واضح ؛ لانتفاء الركن حينئذٍ بانتفائه . ومن العجيب ما في المنتهى من تسليمه الجزئية وإنكاره الركنيّة ، قال فيه : « إن عنى الشيخ بالركن ما بيّناه فهو في موضع المنع على ما يأتي من عدم إفساد الصلاة بتركه سهواً ، وإن أطلق عليه اسم الركن بمعنى أنّه واجب إطلاقاً لاسم الكلّ على الجزء فهو مسلّم » ( « 3 » ) . وأغرب منه استحسانه في الرياض ( « 3 » ) بعد حكاية ذلك عنه . اللّهمّ إلّا أن يريد بالجزء العقلي المركّب منه الركن ؛ ضرورة أنّه واجب وزيادة ، وهو كما ترى ، فلاحظ وتأمّل . بل وكذا الكلام بناءً على الأوّل أي الشرطيّة ؛ ضرورة كون الركن منه الركوع الصحيح شرعاً ، فوجوده بدونه كعدمه . اللّهمّ إلّا أن يدّعى عدم تناول ما دلّ على بطلان الصلاة بنسيان الركوع لمثل ذلك ؛ ضرورة ظهوره في نسيانه أصلًا لا جزءاً أو شرطاً نحو ما ذكره في عدم الالتفات إلى الشكّ في حصول تمام مسمّاه [ / الركوع ] مع القطع بحصول انحناء منه في الجملة ؛ لأصالة الصحّة ، ولظهور الأدلّة في التلافي لما شكّ في أصل الركوع . لكن لا يخفى عليك أنّه يمكن المناقشة في كون المقام من ذلك . ( 2 ) وعلى كلّ حال فالركنية يمكن القول بها بناءً على ذلك . نعم يتجه عدم القول بركنيته لو كان واجباً مستقلّاً في الصلاة لا مدخلية له في الركن ، وقد يلتزم ذلك ويدّعي أنّ وجوبه حال الركوع كالذكر من غير مدخليّة له فيه بالجزئيّة والشرطيّة ، وإن كان قد ينافيه ظاهر بعض النصوص السابقة ، بل والمتن وغيره ممّا ذكر فيه كونه من واجبات الركوع ، لكن لعلّ الإضافة بأدنى ملابسة كالذكر . نعم لا محيص عن القول بالركنيّة بناءً على وجوب الاحتياط في العبادة وأنّ الشغل اليقيني محتاج إلى الفراغ اليقيني ، خصوصاً لو قلنا بالوضع الشرعي في الركوع ؛ إذ يكفي الشكّ في حصول مسمّاه حينئذٍ أو الصحيح منه ؛ لأنّه يكون حينئذٍ - كباقي ألفاظ العبادة - موضوعاً للصحيح أيضاً ، فلا يحصل يقين البراءة حينئذٍ إلّا بالركوع المشتمل على الطمأنينة . بل بهذا التقرير يتجه ركنيّتها إلى الفراغ من الذكر الواجب ، كما استظهره في الذكرى ( « 5 » ) من المحكيّ عن الإسكافي ، بل ظاهره أنّ الشيخ ( « 5 » ) كذلك ، وهو منافٍ لكلامه السابق بناءً على حصول الشكّ في مسمّاه أو الصحيح منه بدون ذلك [ / بدون الطمأنينة ] . إلّا أنّ المشهور بين الأصحاب - بل الظاهر الاتّفاق عليه ، كما يومئ إليه ما سمعته من الذكرى ( « 1 » ) - عدم الركنيّة بالنسبة إلى ذلك . بل لولا ظهور الاتّفاق على الوجوب [ / وجوب الطمأنينة ] مقدار الذكر - بل هو من معقد إجماع المنتهى والمعتبر ( « 8 » ) وعن غيرهما ، بل ادّعاه صريحاً في المحكيّ من المفاتيح ( « 3 » ) عليه ، فما عن بعض الأفاضل ( « 8 » ) من نسبته إلى السرائر وكتب الماتن مشعراً باختصاص التحديد بها في غير محلّه قطعاً - لأمكن المناقشة فيه بعدم الدليل ؛ إذ الاستدلال عليه بتوقّف الواجب وهو الذكر راكعاً عليها إنّما يتمّ إذا لم يزد في الانحناء على القدر الواجب ، وإلّا فيمكن الجمع بين مسمّى الطمأنينة والذكر حين الركوع مع عدم الطمأنينة بقدره ؛ بل لا يتمّ أيضاً وإن لم يزد ؛ ضرورة عدم التلازم بين بقائه راكعاً والاطمئنان ، فقد يصدق عليه راكعاً بأوّل مسمّى الركوع وهو مضطرب يميناً وشمالًا .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 367 . كشف الغطاء 3 : 195 . ( 3 ) المنتهى 5 : 118 . الرياض 3 : 429 . المفاتيح 1 : 139 . ( 5 ) الذكرى 3 : 384 . الذكرى 3 : 367 - 382 . ( 8 ) المنتهى 5 : 116 . المعتبر 2 : 194 . كشف اللثام 4 : 71 .