تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
[ ولكن قد يقوى أن يكون هذا السقوط على الحرمة ] [ 1 ] . [ و ] الظاهر [ 2 ] عدم اختصاص الحكم بالمؤذّن والمقيم ، بل هو عامّ لمن أذّن لهم وأقام ممّن كان مريد الاجتماع في الصلاة ، كما أنّ الظاهر [ 3 ] عدم اختصاصه أيضاً بالجماعة ، بل يعمّه ( « 1 » ) والمنفرد ، فيسقط عنه الأذان والإقامة لصلاته أيضاً [ 4 ] . ولا فرق في أذان المنفرد - الممنوع منه ولو على جهة الكراهة - بين السرّ والعلانية [ 5 ] . -
شرح
( 1 ) وإن قلّ القائل به صريحاً ؛ إذ لم يحك إلّا عن المقنعة والتهذيب في خصوص الصلاة جماعة ( « 2 » ) ، بل في كشف اللثام الاقتصار على نسبته للثاني منهما ( « 3 » ) . وأمّا ما عن موضع من الفقيه والمبسوط وبعض نسخ السرائر من المنع عن الصلاة جماعة في المسجد الذي صلّى فيه تلك الصلاة جماعة ( « 4 » ) - ومنه يستفاد تحريم الأذان بالأولى - فهو خارج عمّا نحن فيه . نعم حكى التحريم في المفاتيح عن بعض الأصحاب ( « 5 » ) ، ولعلّه فهمه من التعبير بالسقوط والنفي ونحوهما في جملة من كتب الأصحاب . لكن على كلّ حال لا يخفى قوّته ؛ لأصالة عدم المشروعية ، والنهي في خبري زيد والسكوني المراد منه - بقرينة خبر أبي عليّ الحرّاني - الحرمة ، لا رفع الندب السابق قياساً على الأمر عند توهّم الحظر ، والاستصحاب بعد القطع بتغيّر الحال غير جارٍ كالعمومات التي لا ريب في تخصيصها . وخبرا عمّار ومعاوية بن شريح - مع ظهورهما في المنفرد ، وموافقتهما للمحكيّ عن أبي حنيفة - قد عرفت الحال فيهما ، والإجزاء في المروي عن كتاب زيدٍ غير مراد منه أقلّ المجزي قطعاً ، وإلّا لكان الفضل في الفعل ، وهو واضح البطلان . ومن ذلك يظهر ما في القول بالكراهة فضلًا عن القول بالرخصة الذي ينافيه خبر أبي عليّ الحرّاني . ( 2 ) وكيف كان ف [ - الظاهر عدم اختصاص الحكم بالمؤذن والمقيم ] . ( 3 ) [ كما هو المستفاد ] من النصوص . ( 4 ) وفاقاً لجماعةٍ ، لا للأولوية ؛ لعدم وضوحها على وجه تكون به حجّة ، بل لظاهر النصوص السابقة ، بل صريح بعضها . وخبر زيدٍ لا دلالة فيه على نفي ذلك كي يكون معارضاً . فما عساه يظهر من ترتيب الحكم على الجماعة - في عبارة جماعة من أصحابنا من نفيه في المنفرد - لا ريب في ضعفه . ولعلّ عبارة المتن وما ضاهاها غير مراد منها خصوص الجماعة في الصلاة وإن عبّر بمجيء الجماعة ، كما أنّه يمكن عدم إرادة المقتصر عليها نفيه في المنفرد ، فدعوى الشهرة والمعظم على الاختصاص لا تخلو من نظر . على أنّ المتّبع الدليل ، وقد عرفت مقتضاه ، بل ليس فيما سمعته من النصوص تعرّض لاعتبار الجماعة أصلًا سوى ما في خبر زيد ، وظهورُه ولو بالمفهوم في اشتراط السقوط بالجماعة - على وجهٍ يعارض ظاهر باقي النصوص - محلّ منع ، بل يمكن دعوى كون المراد منه : أنّكما إن شئتما أن يؤمّ أحدكما صاحبه ولا يؤذّن ولا يقيم فافعلا ، فإنّ ذلك لكما في هذا الحال ، فتأمّل جيّداً . ( 5 ) للإطلاق المزبور . فما عن المبسوط من جواز الأذان سرّاً أو استحبابه ( « 6 » ) لا دليل عليه ، بل ظاهر الأدلّة خلافه كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الأولى تأنيث الضمير . ( 2 ) لم نعثر عليه في المقنعة ، ونسبه إليه في الحدائق 7 : 387 . التهذيب 3 : 55 ، ذيل الحديث 189 . ( 3 ) كشف اللثام 3 : 360 . ( 4 ) الفقيه 1 : 408 ، ذيل الحديث 1216 . المبسوط 1 : 152 . السرائر 1 : 289 ، وفيهما : « الكراهة » . ( 5 ) انظر المفاتيح 1 : 289 . ( 6 ) المبسوط 1 : 98 .