[ بل يجوز في صلاة ظهر الجمعة أيضاً ، وأمّا غيرهما ] فلا ريب في أنّ الأحوط عدم العدول في غير الصلاتين إن لم يكن الأقوى [ 1 ] .
[ وأمّا إعادة البسملة إذا عدل كإعادتها إذا لم يقصد سورة بعد القصد فمبني على المسألة السابقة من عدم تعيّنها بغير النيّة سيما إذا قصد العدم ] [ 2 ] . ثمّ لا يخفى أنّ تحديد العدول بالنصف أو الشروع بالسورتين إنّما هو إذا لم يعرض ما يوجبه من نسيان بعض السورة أو ضيق الوقت أو نزول ضررٍ معتدٍّ به أو غير ذلك ، فإنّه يجب العدول حينئذٍ وإن تجاوز النصف أو كانت السورتين [ أي الجحد والإخلاص ] [ 3 ] . نعم إن تمكّن من القراءة في المصحف أو اتّباع قارٍ أو نحوهما ممّا هو غير جائز مع الاختيار فقد يقال بالوجوب ، مع أنّ الأقوى أيضاً خلافه ، بل الظاهر عدم الإجزاء فضلًا عن الوجوب [ بناءً على حرمته مع الاختيار ] [ 4 ] .
-
شرح
( 1 ) وكيف كان فقد ذكر غير واحد من الأصحاب في مسألة العدول ، منهم العلّامة في الإرشاد ( « 1 » ) أنه يعيد البسملة إذا عدل ، كما أنّه يعيدها إذا لم يقصد سورة بعد القصد ، وهو مبنيّ على المسألة السابقة من عدم تعيّنها بغير النيّة سيّما إذا قصد العدم .
( 2 ) وقد تقدّم تحقيق الحال فيها . لكن قال في الروض هنا بعد أن ذكر جملة من الكلام : « بقي في المسألة إشكال ، وهو أنّ حكمه بإعادة البسملة لو قرأ من غير قصد بعد القصد إن كان مع قراءتها أوّلًا عمداً لم يتّجه القول بالإعادة .
بل ينبغي القول ببطلان الصلاة ؛ للنهي عن قراءتها من غير قصد ، وهو يقتضي الفساد ، وإن كان قرأها ناسياً فقد تقدّم القول بأنّ القراءة خلالها نسياناً موجب لإعادة القراءة من رأس ، فالقول بإعادة البسملة وما بعدها لا غير لا يتمّ على تقديري العمد والنسيان ، والذي ينبغي القطع بفساد القراءة على تقدير العمد ؛ للنهي ، وهو الذي اختاره الشهيد في البيان ، وحمل الإعادة هنا على قراءتها ناسياً . وقد تكلّف لدفعه بأنّ المصلّي لمّا كان من نيّته أنّ ذلك من قراءة الصلاة لم يكن من غيرها فلم يقدح في الموالاة .
ويؤيّده رواية البزنطي عن أبي العبّاس ( « 2 » ) ؛ لكنّها مقطوعة ، ومادّة الإشكال غير منحسمة » ( « 3 » ) .
وقد أنكر عليه الأردبيلي حتى قال : « إني لا أفهم هذا الإشكال ، وعلى تقديره لا أفهم رفعه » ( « 4 » ) . وتبعه في الحدائق ( « 5 » ) وغيره حتى حملوا كلامه في الشقّ الثاني من الترديد على الغفلة ؛ لعدم المدخليّة لما نحن فيه في مسألة الموالاة .
قلت : لعلّه يعتبر الموالاة في تمام القراءة لا خصوص قراءة الحمد والسورة ، فيتّجه حينئذٍ جميع ما ذكره [ في الروض ] ، نعم ينبغي إبدال الصلاة عوضاً عن القراءة في قوله : « والذي ينبغي القطع . . إلى آخره » ، ووجه البطلان حينئذٍ ما ذكروه غير مرّة من التشريع في الجزء ، والمناقشة تلحقهم في كلّ ما كان من هذا القبيل لا خصوص ذلك ، فتأمّل جيّداً .
( 3 ) وصحيح زرارة ( « 6 » ) - الدالّ على أنّ له أن يدع المكان الذي غلط فيه ويمضي في قراءته ، وأنّه إن قرأ آية وشاء أن يركع ركع - لا تعلّق له بما نحن فيه ؛ لأنّه في النوافل أو التقيّة أو غير ذلك ؛ ضرورة ابتناء الكلام على وجوب سورة كاملة .
( 4 ) لانسياق غير الفرض من المنع عن العدول إلى الذهن ، فلا ضرورة حينئذٍ يسوغ لأجلها ذلك بناءً على حرمته مع الاختيار ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الارشاد 1 : 254 .
( 2 ) الوسائل 6 : 101 ، ب 36 من القراءة ، ح 3 .
( 3 ) الروض 2 : 718 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 251 .
( 5 ) الحدائق 8 : 225 - 226 .
( 6 ) الوسائل 6 : 100 ، ب 36 من القراءة ، ح 1 .