تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
[

العدول عن الجحد والاخلاص إلى الجمعة والمنافقين

] : [ وأمّا الرجوع منهما إلى الجمعة والمنافقين فيجوز على الأقوى ] . نعم [ الظاهر ] [ 1 ] حرمة العدول من السورتين [ أي الجمعة والمنافقين ] إلى غيرهما [ 2 ] . [ وأمّا حرمة العدول منهما إلى الجحد والإخلاص فلا يخلو من نظر ] . كما أنّه لا يخلو منه أيضاً بالنسبة إلى غيرهما [ 3 ] [ ولو بعد تجاوز النصف ] . [ ولكن يقيّد جواز العدول من الجحد والاخلاص إلى الجمعة ، والمنافقين بما إذا لم يبلغ النصف -
شرح
[ حكم الثانية ] من التشبيه في قوله عليه السلام : « وكذا قل يا أيّها . . . إلى آخره » ( « 1 » ) . خصوصاً وقد علم أنّ المراد بالغير - المذكور في حكم المشبّه به ولو من خارج - ما عدا الجمعة والمنافقين ، فيثبت حينئذٍ في المشبّه بشهادة فهم العرف . لكن قد يمنع بل يدّعى إرادة الظاهر في المشبّه ، فيكون كالعامّ الذي خصّ في البعض ، ولئن تنزّلنا فلا أقلّ من ثبوت حكم ما بقي من المشبّه به في المشبّه خاصّة ، فتختصّ التخصيصيّة بالمشبّه به والخصوصيّة بالمشبّه . وعلى كلّ حال فتمسّك المصنّف حينئذٍ - في المنع عن الرجوع منهما - بالإطلاق كما ترى ، وإن حكي عن المرتضى وابن الجنيد ( « 2 » ) ما يوافقه أيضاً ، حيث أطلقا المنع كالنصوص ، بل هو معقد إجماع أوّلهما ، لكنّ الأقوى الأوّل ؛ لما عرفت . ( 1 ) [ إذ ] قد يستفاد من الأمر بقطعهما لهذين السورتين دون غيرهما [ ذلك ] . ( 2 ) ضرورة أولويّتهما من سورتي الجحد والإخلاص - اللتين حرم العدول منهما إلى ما عداهما - أو مساواتهما لهما في المصلحة ، مضافاً إلى التصريح به في خبر الدعائم ( « 3 » ) . بل لعلّ الأمر بالعدول منهما إليهما يعيّن الأوّل ، ومقتضاه عدم العدول منهما إليهما فضلًا عن غيرهما ، وإن كان هو [ / عدم العدول منهما ] بحيث يصل إلى حدّ الحرمة بالنسبة إلى خصوص سورتي الجحد والإخلاص لا يخلو من نظر ؛ إذ الأولويّة أعمّ من ذلك . ( 3 ) 1 - لإمكان منع الاولويّة التي لا تندرج في القياس المحرّم . 2 - ولخلوّ النصوص والفتاوى عن ذلك . بل ربّما كان ظاهر الاقتصار في الاستثناء على السورتين خلافه . واحتمال الاتّكال في بيان ذلك على الأمر بالعدول من السورتين - اللّتين قد حرم العدول منهما إلى غيرهما - إليهما للأولويّة أو للتشبيه يمكن المناقشة فيه ، فتأمّل جيّداً . وكيف كان ، فقد أطلق الشيخ ( « 4 » ) والفاضل ( « 5 » ) الرجوع من السورتين [ أي الجحد والإخلاص ] إلى السورتين [ أي الجمعة والمنافقين ] من غير تقييد ببلوغ النصف أو تجاوزه ، بل هو صريح بعض متأخّري المتأخّرين ( « 6 » ) ؛ لإطلاق الأمر به في النصوص ( « 7 » ) السالم عن المعارض . ولذا قال في مجمع البرهان : « لا أرى دليلًا على عدم جواز الرجوع مع تجاوز النصف » ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 100 ، ب 35 من القراءة ، ح 2 . ( 2 ) الانتصار : 147 . الذكرى 3 : 355 . ( 3 ) تقدّم في ص 366 . ( 4 ) النهاية : 77 . ( 5 ) التذكرة 3 : 150 . ( 6 ) كشف اللثام 4 : 65 . ( 7 ) انظر الوسائل 6 : 152 ، ب 69 من القراءة . ( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 248 .