تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
كما أنّه كذلك بالنسبة إلى اشتراط جواز العدول من السورتين بما إذا دخل فيهما ناسياً وعدمه [ 1 ] . [ كما أنّه ] يجب الاقتصار في [ جواز ] العدول من السورتين إلى الجمعة والمنافقين على المتيقّن وهو سورة الجمعة في أولى صلاة الجمعة ، والمنافقين في ثانيتها [ 2 ] . -
شرح
( 1 ) من إطلاق خبر قرب الإسناد وكتاب المسائل ( « 1 » ) ، بل وغيره من النصوص ، وإن كان هو [ / الناسي ] أسبق إلى الذهن من العامد فيها ، لكن ليس سبق تقييد واختصاص ، مضافاً إلى إطلاق الفتاوى ، وأصالة جواز العدول وغيرها ، ومن إطلاق دليل المنع عن العدول الذي يجب الاقتصار فيه على المتيقّن ، وليس إلّا الناسي الذي هو مورد النصوص ، ولذا خصّه به المحقّق الثاني وبعض من تأخّر عنه ( « 2 » ) . ( 2 ) لإطلاق المنع عن العدول منهما ، ومن هنا اختاره في الحدائق ( « 3 » ) منكراً على ما عند الأصحاب . لكن لم أجد من وافقه عليه ؛ إذ المحكيّ عن الصدوق والشيخ وابن إدريس ويحيى بن سعيد والفاضل ( « 4 » ) وغيرهم أنّ محلّ ذلك ظهر يوم الجمعة . واحتمال إرادتهم صلاة الجمعة خاصّة في غاية البُعد . نعم يستفاد الحكم فيها بالأولويّة أو يراد منه ما يشملها ، فيكون المحلّ حينئذٍ الظهر وصلاة الجمعة كما اختاره المحقّق الثاني ( « 5 » ) وغيره . بل عن البحار : « الظاهر اشتراك الحكم عندهم بين الظهر والجمعة ، بلا خلاف في عدم الفرق بينهما » ثمّ قال : « والأخبار إنّما وردت بلفظ الجمعة والظاهر أنّها تطلق على ظهر يوم الجمعة مجازاً ، أو هي مشتركة بين الجمعة والظهر اشتراكاً معنويّاً » ( « 6 » ) . قلت : قد سمعت ما في صحيح الحلبي ( « 7 » ) من التعبير ب‍ « - يوم الجمعة » الشامل لهما . ومن العجيب ما في الحدائق ( « 8 » ) من وجوب حمله على صلاة الجمعة تحكيماً للمقيّد على المطلق ؛ إذ ذاك يجب مع التعارض لا مع عدمه كما في المقام ، بل لولا انسياق إرادة خصوص الصلاتين من إطلاقه إلى الذهن لاتّجه تعميم الحكم للعصر أيضاً ، كما في جامع المقاصد ( « 9 » ) وعن التذكرة وظاهر الموجز والروض ( « 10 » ) أو صريحهما ، بل و [ اتجه تعميم الحكم ] للصبح أيضاً وإن لم أجد به قائلًا . نعم عن الجعفي ( « 11 » ) أنّه جعل المحلّ فيه وفي صلاة الجمعة والعشاء ليلتها ، ولم أقف له على ما يدلّ على خصوص الجمع مع نفي غيره . اللّهمّ إلّا أن يجعل المدار في العدول على استحباب هاتين السورتين ، ولعلّه يرى استحبابهما في ذلك خاصّة . لكنّه كما ترى ؛ ضرورة كون المتّبع الدليل في تقييد إطلاق المنع عن العدول ، وليس استحبابهما صالحاً بعد إمكان دعوى ظهوره في الابتداء ، أو ما لم يحصل مانع كتجاوز نصف السورة مثلًا في غير السورتين والشروع فيهما ، وإلّا لجاز العدول أيضاً إلى غيرهما من السور المستحبّة بالخصوص في بعض الصلوات وإن تجاوز النصف مثلًا ، مع أنّه معلوم العدم . ولو سلّم تعارضهما فلا ريب في رجحان ذلك ؛ ضرورة تسلّطه على المنع من العدول ، بخلاف دليل الاستحباب فإنّه غير مسلّط على حكم العدول كما هو واضح بأدنى تأمّل .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 206 ، ح 802 . مسائل عليّ بن جعفر : 164 ، ح 260 . الوسائل 6 : 100 ، ب 35 من القراءة ، ح 3 . ( 2 ) جامع المقاصد 2 : 280 . ( 3 ) الحدائق 8 : 221 - 222 . ( 4 ) الفقيه 1 : 307 ، ذيل الحديث 923 . النهاية : 77 . ( 5 ) جامع المقاصد 2 : 280 . ( 6 ) البحار 85 : 18 . ( 7 ) تقدّم في ص 365 . ( 8 ) الحدائق 8 : 221 . ( 9 ) جامع المقاصد 2 : 279 - 280 . ( 10 ) التذكرة 3 : 150 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر : 78 ) . الروض 2 : 716 . ( 11 ) الذكرى 3 : 355 .