بل [ الظاهر ] [ 1 ] أنّه لا فرق في جواز العدول بين أن يكون الدخول في السورة المعدول عنها بقصد أو غيره ، ولا بين أن يكون عدوله عنها إلى غيرها مقصوداً لذاته - بأن يبدو له العدول فيعدل - أو لنسيانها فتمادى به إلى أن دخل في غيرها من دون قصد ، ولا بين أن يكون السورة المعدول إليها ممّا سبق قصدها أم لا [ 2 ] . ثمّ الظاهر إرادة النصف بالنسبة إلى الحروف لا الآيات والكلمات . نعم لا يبعد اعتبار التخمين في ذلك [ 3 ] .
بل لا يبعد أيضاً عدم تحقّق التجاوز بمثل الحرف والحرفين ونحوهما [ 4 ] .
[
السور التي لا يجوز العدول عنها
] : وكذا لا يخفى أيضاً [ أنّ الظاهر ] [ 5 ] حرمة الرجوع عن سورتي الجحد والإخلاص ووجوب المضيّ فيهما - لغير الجمعة والمنافقين في المحلّ الذي يأتي - بمجرّد الشروع فيهما وإن كانت بسملة مع قصدها بناءً على التعيّن بالقصد [ 6 ] . بل الظاهر [ 7 ] عدم الفرق [ في عدم جواز الرجوع عن السورتين ] بين الصلاة التي يستحبّان فيها وبين غيرها ، وبين الركعة الأولى والثانية لكلٍّ منهما [ 8 ] .
-
شرح
( 1 ) [ كما هو ] المستفاد من التأمّل في النصوص والعمل بإطلاقها .
( 2 ) ومن هنا قلنا سابقاً إنّ هذه النصوص ظاهرة في عدم اشتراط التعيين بالبسملة ، بل ربّما استظهر من إطلاق بعضها عدم اعتبار قصد الخلاف أيضاً ، فلاحظ وتأمّل . وعلى كلّ حال فقد بان لك أنّ الأقوى اعتبار مجاوزة النصف في امتناع العدول . ومن الغريب أنّه في الذكرى ( « 1 » ) مال إلى اعتبار النصف بعد أن حكاه عن الأكثر ، واحتمل إرجاع التعبير بالمجاوزة - التي حكاها عن الشيخ خاصّة - إلى النصف ؛ إذ فيه ما لا يخفى من وجوه ، مع أنّ احتمال العكس أولى كما اعترف به في كشف اللثام ( « 1 » ) .
( 3 ) لتعذّر العلم واليقين في هذا الحال ، أو تعسّرهما مع ظهور التحديد به في النصوص في تفسيره .
( 4 ) ولعلّ تعبير بعض الأصحاب بالنصف وآخر بتجاوزه مبنيّ على التسامح لا أنّه خلاف في المسألة .
( 5 ) [ ل ] - ظهور النصوص في [ ذلك ] .
( 6 ) بل إن لم يمكن تحصيل الإجماع على الحرمة فقد حكاه المرتضى فيما حكي من انتصاره ( « 3 » ) لكن بالنسبة إلى الثانية [ أي سورة الإخلاص ] .
( 7 ) بمقتضى إطلاق النصوص والفتاوى .
( 8 ) وإن كان لولا ذلك لأمكن المناقشة فيه في الجملة . وعلى كل حال فخلاف المصنّف ( « 3 » ) حينئذٍ - فيه وأنّه مكروه لا محرّم ، وربّما تبعه بعض متأخّري المتأخّرين ( « 5 » ) - في غاية الضعف ، واستدلاله على ذلك بإطلاق قوله تعالى : ( فَاقرَءُوا مَا تَيَسَّرَ ) ( « 5 » ) أضعف من دعواه ، كاستدلال من وافقه ( « 7 » ) بعدم حمل الأمر والنهي في النصوص على الوجوب والحرمة . ونحوه [ في الضعف ] خلافه أيضاً - في الكتاب فيما يأتي - بالنسبة إلى جواز الرجوع منهما إلى الجمعة والمنافقين الذي هو متّفق عليه بحسب الظاهر وإن أطلق المنع بعض القدماء ( « 7 » ) . والنصوص صريحة فيه في الثانية [ أي في جواز العدول في سورة الإخلاص ] التي يستفاد - بسبب أولويّتها الظاهرة من « إن » الوصليّة وغيرها - حكمه في الأولى [ أي سورة الجحد ] ، مضافاً إلى دعوى الإجماع المركّب . بل قد يستفاد أيضاً
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 355 . كشف اللثام 4 : 64 .
( 3 ) الانتصار : 147 . المعتبر 2 : 191 .
( 5 ) التذكرة 3 : 150 . المزّمّل : 20 .
( 7 ) الذخيرة : 280 . المقنعة : 147 .