تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
[ ولا يختص جواز العدول في المقام ] ، بل هو في كلّ كلّي مخيّر في أفراده قبل حصول تمام الامتثال . نعم [ الظاهر ] [ 1 ] عدم اعتبار خروج ما وقع [ من السورة ] عن قابلية الامتثال مع الاتمام - بفوات الموالاة ونحوها - في الشروع بالسورة المعدول إليها [ 2 ] . وقد يحتمل الاشتراط [ 3 ] . [ ويجوز العدول قبل بلوغ النصف ] [ 4 ] ، [ كما أنّ الظاهر العدم بعد تجاوز النصف ] [ 5 ] . أمّا النصف [ 6 ] [ فالمتجه فيه جواز العدول ] [ 7 ] . -
شرح
( 1 ) [ كما هو ] نعم ظاهر النصوص هنا . ( 2 ) وكأنّه لعدم حصول الامتثال بعدُ ، وعدم التنافي بين قابليّته وبين وقوع الامتثال بفرد آخر للكلّي . ( 3 ) بدعوى عدم الخطاب فعلًا بالسورة ، بل ينحصر الخطاب بالإتمام أو الإبطال ، فيتحقّق حينئذٍ خطاب السورة ، وبأنّه وإن قلنا : إنّ خطاب الجزء مقدّمي لكن له امتثال أيضاً بحسب حاله ، فمع فرض صحّته لا خطاب بآخر مثله ، فهو كالوضوء إذا أراد إبطاله واستئناف فرد آخر أكمل من الأوّل أو أحوط . والفرق بينهما بأنّ الفرض في المقام فرد آخر وفي الوضوء تكرير الفرد . يدفعه - مع إمكان تغاير الفردين في الوضوء بالكمال أو الاحتياط أو غيرهما - أنّه لا فرق بينهما عند التأمّل ، وبأنّه لم يعرض له ما يبطله ويذهب صحّته المترتّبة عليه بحسب حاله ، ونيّة الإعراض عنه وإبطاله لا تؤثّر ، ولذا لو عدل وفرض عدم فوات الموالاة أجزأه الإكمال ، وبغير ذلك ممّا لا يخفى بعد ما ذكرنا . وعلى كلّ حال فلا إشكال في جواز العدول في الجملة ، إنّما البحث في تحديده ومحلّه . ( 4 ) والإجماع بقسميه على جوازه قبل بلوغ النصف ، مضافاً إلى الأدلّة السابقة . ( 5 ) كما أن الظاهر تحقق الإجماع أيضاً على عدم جوازه بعد تجاوز النصف كما اعترف به في مجمع البرهان ( « 1 » ) ، بل في الحدائق ( « 2 » ) أنّه حكاه جماعة منهم الشهيد الثاني في الروض ( « 3 » ) أيضاً ، وبذلك [ / بالإجماع ] يخرج [ ما بعد تجاوز النصف ] عن إطلاق النصوص ( « 4 » ) . ومن العجيب ما في كشف الأستاذ ( « 5 » ) من جوازه بعد ذلك إلى الثلثين ؛ لموثّق عبيد بن زرارة السابق ( « 6 » ) ؛ إذ هو وإن كان متجهاً بالنظر إلى النصوص - لعدم معارض معتدٍّ به منها له ، مع تأيّده بالأصل وغيره ممّا عرفت - لكنّ الإجماع الذي سمعت شاهد بخلافه ، وكفى به شاهداً . ( 6 ) ففي الذكرى ( « 7 » ) عن الأكثر اعتبار عدم بلوغه في جواز العدول وقد يشهد التتبع بخلافه ، وأنّ الأكثر على اعتبار عدم مجاوزة النصف في جواز العدول ، ومقتضاه الجواز معه [ / مع بلوغ النصف ] . والإنصاف أنّهما [ / القول باعتبار عدم بلوغ النصف في جواز العدول والقول باعتبار عدم تجاوز النصف ] معتبران ( « 8 » ) مشهوران ، وقد اعترف غير واحد بعدم العثور لهما على نصّ . ( 7 ) قلت : فالمتّجه حينئذٍ الثاني ؛ للأصل والاستصحاب السابقين ، وإطلاق الأدلة ، وغير ذلك ممّا لا ينبغي الخروج عنه إلّا في
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 245 . ( 2 ) الحدائق 8 : 215 . ( 3 ) الروض 2 : 715 . ( 4 ) انظر الوسائل 6 : 100 ، ب 36 من القراءة . ( 5 ) كشف الغطاء 3 : 178 . ( 6 ) تقدّم في ص 351 . ( 7 ) الذكرى 3 : 355 . ( 8 ) في بعض النسخ : « تعبيران » .