[ بل يقوى إجزاء البسملة التي اتي بها بقصد الإطلاق أو عدم قصد سورة مخصوصة ، بل يحتمل الاجتزاء لو قصد السورة المخصوصة ثمّ عدل عنها إلى غيرها ] [ 1 ] .
كما أنّه يمكن القول بناءً على اعتبار القصد في التعيين بأنّه يكفي التعيين الإجمالي المقتضي تعيّناً في الواقع وإن لم يعلمه المكلّف بخصوصه .
كما لو قصد بالبسملة أنّها جزء من السورة التي يوقعها اللَّه في خلده للصلاة ، وينكشف ذلك حينئذٍ بما يقع منه بعد البسملة [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) وإلّا فقد عرفت قوّة الاجتزاء حال قصد الإطلاق أو عدم قصد سورة مخصوصة ، بل قد سمعت احتمال الاجتزاء مع قصد السورة المخصوصة ثمّ عدل فضلًا عن غيره .
( 2 ) إذ لا ريب في ارتفاع الاشتراك بذلك ، وصيرورته من المتشخّص في نفسه ، ولذا صرّح غير واحد بعدم وجوب قصد البسملة للحمد وللسورة المتعيّنة بنذر وشبهه ، أو بعدم معرفته غيرها ، أو بضيق الوقت إلّا عنها ، أو بغير ذلك من المعيّنات ؛ إذ الظاهر أنّ وجه السقوط في ذلك عدم الاشتراك في التكليف ، فتكفي حينئذٍ نيّة الصلاة الإجماليّة الأوّليّة في تعيين البسملة جزءاً من الفاتحة أو السورة ؛ ضرورة تشاغله بالمكلّف به منها المفروض انحصاره في ذلك ، فلا يقدح ذهوله وغفلته ، فينحلّ في الحقيقة إلى نيّة التعيين ، وإلّا فنفس تشخّص المكلّف به في نفسه لا يرفع أصل الاشتراك .
وهذا بعينه يمكن تقريره في الفرض المزبور أيضاً .
بل يمكن دعوى عدم انفكاك المكلّف عن هذا القصد الإجمالي المتضمّن لقصد كون البسملة جزءاً مما يقع منه من السورة وإن كان لا يعلم هو خصوص ما يقع منه ، إلّا أنّه متعيّن في نفسه ومعلوم عند اللَّه .
فهو حينئذٍ كما لو قصد جزئية البسملة من السورة الموصوفة بكذا وفرض عدم انطباق الوصف إلّا على سورة مخصوصة ، وعدم استحضاره ما ينطبق عليه الوصف من السور ، كعدم استحضاره أصل القصد في حال الغفلة والذهول غير قادحين ؛ إذ الاستحضار أمر زائد على القصد المشخّص ، فتأمّل جيّداً .
وقد يعلم من التأمّل في ذلك الحكم فيما فرّعوه هنا بناءً على اعتبار التعيين من الاكتفاء بالعادة ، وبالعزم السابق على الشروع في الصلاة أو بعده قبل القراءة أو بعدها قبل الفراغ من الفاتحة ، أو يعتبر خصوص القصد المقارن ، حتى أنّ المحقّق الثاني رحمه الله توقّف في ذلك .
وقال : « إنّي لا أعلم شيئاً يقتضي الاكتفاء أو عدمه ؟ ! » ( « 1 » ) .
بأن يقال : إن كانت العادة أو العزم أورثا داعياً في النفس ينبعث عنه الفعل اتّجهت الصحّة وإلّا فلا .
ضرورة حصول القصد في الأوّل وإن لم يعلم بحضوره ، بخلافه في الثاني ؛ لمساواته من لم تكن له عادة أو عزم أصلًا . نعم يندرجان [ أي من لم تكن له العادة أو العزم ] في صورة جريان اللسان مع فرض عدم تجدد قصد آخر لهما ، وقد عرفت الحال فيها ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 282 .