تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
فإيقاعه بدون ذلك تشريع محرّم كسائر الأجزاء التي اعتبر فيها بعض الأحوال . ولو قلنا باقتضاء ذلك فساد خصوص الجزء لا الصلاة اتّجه الصحّة والاجتزاء بالأربعة الأول الجامعة للشرائط . فالقول بوجوبه مطلقاً - أو التفصيل بين قصده الامتثال به فيجب ، أو الأقل فلا يجب - ممّا لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه . مع احتمال المناقشة في الأوّل : بأنّ له العدول ، ودعوى قصر جوازه فيما إذا لم يشرع بالزيادة على الفرد الأوّل ممنوعة على مدّعيها ؛ لعدم الشاهد لها إلّا احتمال أنّ الفرد الأوّل قد صار جزءاً بالقصد والنيّة ، فلا يصلح لإرادة الامتثال به . وهو - مع أنّ المتّجه بناءً عليه عدم الفرق بين الشروع في الزيادة وعدمه أوّلًا ، ولا يمنع أصل العدول وإن استأنف الفرد الأدنى بقصد الامتثال به ثانياً - في غاية الضعف ؛ ضرورة عدم صيرورة مثله جزءاً بمجرّد النيّة مع فرض حصول مشخص خارجي له أخرجه عن الجزئيّة إلى الاستقلال ، وهو الاقتصار عليه . ومجرّد صلوحه للجزئية بتمام الاثني عشر لا يحقّق فيه وصف الجزئيّة فعلًا قبل حصول مسمّى الكلّ الذي هو جزؤه ، بل هو أشبه شيء بالجزء من المركّب الحسّي ، كالخلّ بالنسبة إلى الاسكنجبين وبعض أجزاء السرير ونحوهما ممّا يقطع فيها بعدم تحقّق معنى الجزئيّة فيها بمجرّد النيّة حتى لو عدل إلى مركّب آخر ، وإطلاق لفظ الجزء عليه منفرداً على ضرب من المجاز كما هو محرّر في محلّه . ودعوى الفرق بين ما نحن فيه وبين المركّبات الحسّية الخارجية بأنّ تلك لها صورة خارجية تميّز بينها من غير حاجة إلى القصد بل لا مدخلية للقصد فيها ، بخلاف الأفعال التي لا تتشخّص إلّا بالنية . يدفعها : وضوح أنّ المقام من قبيلها ؛ ضرورة حصول وصف الأربعة والاثني عشر في الخارج بحيث لا يحتاج إلى القصد فيه ، بل لا مدخليّة للقصد فيهما ، بخلاف الأفعال المشتركة بين صنفين ، ولا مخصّص لما يقع منهما بأحدهما إلّا النيّة ، كالأربع ركعات بالنسبة إلى الظهر أو العصر ، فتأمّل جيّداً . وفي الثاني أنّه مع فرض قصد الامتثال بالأقلّ وحصوله به - كما هو مختار المفصّل - قد يمنع جواز الزيادة للتشريع ؛ إذ لا دليل على الاستحباب بالخصوص ، والإتيان بها بعنوان الذكر المطلق غير مفروض البحث . ولا أظنّك بعد ذلك كلّه تحتاج إلى ما يفيد المقام وضوحاً حتى بالنسبة إلى الفرق بينه وبين المسح بالرأس في الوضوء الذي ذكرنا فيه هناك أيضاً البحث بنحو المقام ، وإن تعرّض بعضهم ( « 1 » ) له هنا بأنّ التخيير في المقام المزبور ينشأ من جهة تعدّد أفراد المسح ، وفي المقام من جهة الجمع بين الأدلّة ، فقد يقال هناك حينئذٍ بعدمه وأنّ الزائد على مسمّى المسح مستحبّ صرف ، بخلاف المقام الذي قد عرفت أنّ الجمع بين الأدلّة يقتضي ذلك فيه ، ولعلّه لذا حكي عن بعضهم ( « 2 » ) الاستحباب هناك والوجوب التخييري هنا . ولا ينافيه إطلاق اسم المستحب عليه أو الأفضل أو نحوهما ؛ ضرورة إرادة أفضليّة الأفراد منه كما في سائر الواجبات التخييريّة . على أنّه قد يقال بحصول معنى الاستحباب المتعارف فيه أيضاً ؛ لجواز تركه لا إلى بدل يقوم مقامه من حيث الفضل والاستحباب وإن كان له بدل من حيث الوجوب ، أقصاه اجتماع الوجوب والاستحباب للجهتين ، ولا ضرر فيه ، إنما الممنوع مع اتّحاد الجهة أو ما هو بمنزلة اتّحادها .
هامش
( 1 ) الحدائق 8 : 434 - 435 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 2 : 380 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 357 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي