تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
[

الترتيب في التسبيحات الأربع

] : والظاهر وجوب الترتيب في التسبيحات الأربع [ 1 ] [

بقاء التخيير بين التسبيح والقراءة بعد الشروع في أحدهما

] : وكذا الظاهر بقاء التخيير بين التسبيح والقراءة وإن شرع في أحدهما ولم يتمّه [ 2 ] . -
شرح
( 1 ) وفاقاً للمشهور بل الجميع إلّا الشاذّ : 1 - للاحتياط . 2 - ولظهور الأمر بقوله فيه ؛ ضرورة جزئية الصورة من المركّب ، والواو فيه لعطف أجزاء المقول بعضها على بعض لا للعطف على الأوّل بتقدير الأمر بالقول فيه كالأوّل ، كي يقال : إنّ الواو فيه لمطلق الجمع . فما عن الإسكافي ( « 1 » ) المصنف في المعتبر ( « 2 » ) - من القول بعدم وجوبه ؛ للأصل - في غاية الضعف . نعم قد يقال : بناءً على التخيير بين ما تضمّنته النصوص - التي منها صحيح الحلبي ( « 3 » ) الظاهر في فوات الترتيب في بعض الفصول - يتجه عدمه في خصوص ذلك ، وربّما أراد ذلك القائل بعدم وجوب الترتيب لا نفيه أصلًا . مع أنّه قد يقوى عدمه أيضاً ترجيحاً لغيرها عليه بالنسبة إلى ذلك ، فيحمل على بيان الإشارة في الجملة إلى التسبيح المعروف التأليف ، لا أنّ المراد منه بيان كيفيّة أخرى للتسبيح ، فتأمّل جيّداً . ( 2 ) لا للإطلاق ؛ لإمكان دعوى ظهوره في الابتداء ، بل للاستصحاب الذي لا يعارضه إطلاق النهي عن الزيادة في الصلاة لخصوصه ، فيحكم عليه ؛ إذ الخاصّ وإن كان استصحاباً يحكم على العامّ وإن كان كتاباً . مع أنّه قد يقال بعدم شمول النهي المزبور لمثل المقام أو يشكّ فيه ؛ ضرورة ظهوره في القصد إلى الزيادة والعمد إليها حتى يكون تشريعاً محرّماً ، أمّا إذا جيء به مقدّمة لتحصيل مسمّى الجزء المأمور به فعدل عنه قبل تحقّق الامتثال به فليس زيادةً منهيّاً عنها ولا تشريع ؛ لوقوعه منه بقصد المقدّمية . وليس ما أوقعه قبل الإتمام كان مأموراً به بالخصوص كي يقال : إنّه تحقّق الامتثال فلا معنى للعدول عنه ؛ لأنّ من الواضح عدم أمر أصلي بكلّ حرف من حروف الفاتحة مثلًا ، بل يفعلها المكلّف تحصيلًا لمسمّى الفاتحة ، وبعد تمامها تكون جزءاً من المأمور به لا قبله ، ولا ما إذا عدل عنه بحيث انتفى اسم ذلك المركّب ؛ إذ أجزاء المركّب من حيث التركيب لا تقوم بنفسها مع انتفاء التركيب ، وإطلاق الأجزاء في مثل الحال المزبور على ضرب من التجوّز . وحينئذٍ لا يختصّ جواز العدول وإبطال ما شرع فيه من الجزء بالمقام ، بل له ذلك أيضاً في التشهّد وفي قراءة الفاتحة في الأوّلتين وغيرهما . ولعلّه عليه بنى من قال ببطلان القراءة خاصّة إذا فوّت الموالاة عمداً بقراءة شيء بينها أو بسكوت ، كما أشرنا إليه سابقاً في المباحث المتقدّمة . نعم قد يقال باعتبار بطلان ما شرع فيه من الجزء - وخروجه عن صلاحية المقدّمية والقابلية للامتثال - بالإتمام في جواز الاستئناف ؛ لسقوط الأمر المقدّمي به ، ونيّة استقبال غيره لا تكفي في إبطاله ؛ ضرورة عدم خروجه بذلك عن القابليّة ، ولذا لو أراد العدول إليه بعد النيّة المزبورة صحّ . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الصلاحيّة المزبورة لا تنافي استئناف مقدّمة أخرى بها تصدق أيضاً قراءة الفاتحة ، وإن كان بحيث لو أتممت الأولى لصدق ذلك أيضاً ، فحينئذٍ له الاستئناف وإن لم يخرج ما وقع منه عن القابليّة . لكنّ الإنصاف أنّ ذلك كلّه لا يخلو من بحث وإن كان له شواهد كثيرة فيما سبق من المباحث ، فبناء ما نحن فيه على ما ذكرناه أوّلًا أولى . ولا ينافيه ما في الذكرى ( « 4 » ) من حرمة إبطال العمل ؛ لإمكان منع عمومها خصوصاً لنحو المقام .
هامش
( 1 ) المختلف 2 : 146 . ( 2 ) المعتبر 2 : 190 . ( 3 ) الوسائل 6 : 125 ، ب 51 من القراءة ، ح 7 . ( 4 ) الذكرى 3 : 318 .