. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
واتّحاد الأمر وغير ذلك .
بل لا فرق في النظر الدقيق فيما ذكرنا بين قصد العدول وعدمه ، ولا بين الشروع في الزيادة على الواحد مثلًا ثمّ عدل وعدمه .
ولا بين إكمالها ستّة ثمّ عدل وعدمه ؛ لاشتراك الجميع في الوجه الذي ذكرناه من : صدق الامتثال ، وحصول المشخّص الخارجي القهري . فلو فرض قصده الاثني عشر وركع على الأربع مثلًا سهواً كان امتثاله بها ، أو قصد الأربع فسها وجاء بالاثني عشر ، وهذا القصد لا ينافي النيّة الإجماليّة المصحّحة لما وقع منه . نعم لو نوى العدم - بأن قصد الذكر المطلق الخارج عن الصلاة أو نحو ذلك - اتجه عدم تحقّق الامتثال به . وكذا لو عدل بعد الستّة مثلًا ولا يرد [ عليه ] خروجه عن صدق الأربعة والاثني عشر حينئذٍ ؛ لأنّ المراد بتخيّره بين الأربع والاثني عشر أنّه يمتثل بالفرد الأدنى ما لم يندرج في الفرد العالي كما هو ظاهر المقابلة بينهما ، لا أنّ المراد أربعة معتبر فيها نيّتها لا غير كي ينافيها الفرض المزبور . والزائد حينئذٍ الذي جيء به بقصد الإدراج تحت الفرد الآخر ثمّ عدل عنه وقع لغواً بالنسبة إلى الامتثال ؛ لعدم ثبوته في الشرع فرداً للمأمور به ، بل ظاهر التخيير في الأدلّة بين الفردين مثلًا عدمه .
وحينئذٍ فالامتثال بالأربع ما لم يأت بالاثني عشر ، ولا تقدح الزيادة المزبورة بعد فرض كونها ذكراً ووقعت بقصد المقدّمية للفرد الآخر ولم يحصل . وقد بان من جميع ذلك أنّه إذا جاء المكلّف بالأربع مثلًا لا يحكم عليه بالامتثال بها - وإن قصده بها - إلى أن يركع ولم يأت بالاثني عشر ؛ لاحتمال عدوله مثلًا . وبالجملة امتثاله بما يعلم اللَّه وقوعه منه من الأربع أو الاثني عشر وإن كان هو لا ينكشف لنا ولا له إلّا بعد ركوعه . ودعوى أنّ المتخيّر بين القصر والإتمام لو قصد الإتمام فسلّم ساهياً على الركعتين وجاء بما ينافي الصلاة من حدث ونحوه لم يمتثل - ووجب عليه استئناف الصلاة - يمكن منعها ، إلّا أن تستند إلى دليل خاصّ أو نحوه ؛ إذ الظاهر اتحاد المقامين فيما ذكرنا . كما أنّه لا معنى بعد ما سمعت للاعتراض بأنّه لا وجه للامتثال بالزائد بعد حصوله منه بالأربعة الأولى ؛ لما عرفت أنّ حصوله بها مطلقاً غير معلوم ، بل هو كذلك إن اتّفق أنّه اقتصر عليها .
ولقد أطنب صاحب الحدائق في المقام حتّى قال : « إنّ كلام الأصحاب في المقام غير محرّر » ( « 1 » ) بعد أن نقل جملة منه وجعل التحقيق عنده دوران الأمر مدار القصد وعدمه في تشخيص الفردين ، وأنّه إن أراد من تعرّض للمسألة من الأصحاب ذلك فمرحباً بالوفاق ، وإلّا كان خارجاً عن الصواب .
وظنّي - واللَّه أعلم - أنّ المراد ما سمعت ، وأنّه لا مدخليّة للقصد فيه كما هو مقتضى إطلاق الأدلّة ، وليس الخروج عن شبهة التخيير بين الأقلّ والأكثر موقوفاً على ذلك كما أوضحناه ، فلاحظ وتأمّل .
ولولا مخالفة الإطناب لذكرنا جميع ذلك ، ودلّلنا على مواضع النظر من كلامه ، خصوصاً ما ذكره ( « 2 » ) في السؤال الأوّل بل والثالث الذي هو وجوب المضيّ والإيقاع على الوجه المأمور به من الطمأنينة ونحوها فيما شرع فيه من الزائد على الأربع وعدمه .
وتحقيق القول فيه بناء على المختار [ وهو الوجوب التخييري ] عدم وجوب المضي فيه [ / في الزائد ] عليه ؛ إذ له الاقتصار والركوع فيكون امتثاله بالفرد الأوّل [ وهو الأربع ] . وأمّا مراعاة الطمأنينة ونحوها فلا مدخليّة لها فيما نحن فيه ؛ إذ إن كان لم يجز فللتشريع بناءً على النهي عنه في الصلاة ؛ ضرورة قصده بما يذكره من الزائد الجزئيّة للصلاة ، والفرض وجوب الطمأنينة مثلًا فيه ،
هامش
( 1 ) الحدائق 8 : 430 .
( 2 ) الحدائق 8 : 428 ، 432 .