تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
[

المراد من الوجوب التخييري في التسبيحات بين الأقلّ والأكثر

] : [ و ] الظاهر إرادة الوجوب التخييري - من القول به - بين الأربع فما زاد [ 1 ] . لا أنّ الواجب الأربع والزائد مستحبّ [ 2 ] . -
شرح
( 1 ) كما صرّح به بعضهم ( « 1 » ) ، بل نسبه في الروضة ( « 2 » ) إلى ظاهر النصّ والفتوى . ( 2 ) كما ينسب ( « 3 » ) إلى الفاضل في سائر كتبه الأصولية والفقهيّة وإن كان هو صريح البعض ( « 4 » ) وظاهر الآخر ( « 5 » ) . بل عن كشف الرموز ( « 6 » ) موافقته أيضاً : 1 - للأصل المقطوع بظاهر الأمر وغيره . 2 - ولدعوى انسياقه من مجموع خطابات المقام ، الممنوعة على مدّعيها ، خصوصاً مع التعبير في بعضها عن الواحدة بلفظ الإجزاء المشعر بأنّه أقل الأفراد ، وأنّه هناك فرد آخر أعلى منه ، بل هو صريح بعض الأخبار السابقة ، وخصوصاً مع مزج الواحدة والثلاث بأمر واحد ، لا أنّه أمر بها مستقلّة وبالزائد عليها مستقلّاً كي يتجه دعوى ذلك فيه . 3 - ولعدم معقولية التخيير بين الأقلّ والأكثر عقلًا . 4 - ولأنّ الواجب ما لا يجوز تركه لا إلى بدل ، فيجب حمل جميع ما أوهمه على وجوب الأقلّ واستحباب الأكثر كما في المنزوحات وغيرها . إذ فيه : أنّ الممنوع من التخيير بين الأقلّ والأكثر إذا فرض حصول الامتثال بالأقلّ ولو في ضمن الأكثر ، أمّا إذا لم يحصل الامتثال به إلّا حال عدم كونه جزء الأكثر فلا امتناع ؛ ضرورة صيرورة الأقلّ حينئذٍ بوصف الأقلية مقابلًا للأكثر ، بل لا يتحقّق في ضمنه أبداً ؛ إذ الذي هو جزؤه ذات الأقلّ لا هو مع وصفه ؛ لعدم معقوليّة اجتماع الضدّين والمتقابلين ، فلا داعي حينئذٍ إلى ارتكاب التجوّز بحمل الأمر بالأكثر - كالتكرار ثلاثاً ونحوه - على القدر المشترك بين الواجب والمستحب . وليس هو تركاً لا إلى بدل ؛ إذ الأقلّ ملاحظاً فيه وصف الأقليّة بدل عن الأكثر الملاحظ فيه وصف الأكثريّة ، فكلٌّ منهما حينئذٍ فرد لحصول ماهية التسبيح على التبادل ومنع الجمع . بل يقوى في النظر عدم مدخلية القصد في ذلك ؛ لأنّ تشخصهما بما ذكرناه أمر خارجي لا يحتاج معه إلى القصد ، بل ولا يؤثر معه . فلو جاء بالأقلّ مثلًا بقصد أنّه جزء من الأكثر فعدل وأراد الاقتصار عليه أجزأ ، كما أنّه لو جاء به بقصد الامتثال به ثمّ عدل عنه إلى الأكثر وجاء به أجزأ أيضاً ؛ لصدق امتثال الأمر بالأربع مثلًا أو بالاثني عشر في كلٍّ من الفرضين ، وعدم تشخّص المقصود بالقصد المزبور بحيث يخرج عن قابليّة الجزئية أو الاستقلال ؛ ضرورة صدق الاثني عشر على العدد المزبور وإن كان قد قصد بالأربعة الأول منه الاقتصار عليها فعدل عنه ، كصدق الأربعة على التي قصد بها أنّه جزء الاثني عشر فعدل عنه ، ولا تكون بذلك جزءاً له وإن لم يأت به كما هو واضح ، خصوصاً لو لوحظ في المركّبات الحسّية من السرير والباب ونحوهما . وليس هو من الأمرين اللذين قصد امتثال أحدهما ووقع فلا يعدل منه إلى غيره ، بل هو أمر واحد وهما فردان له ، فلا يقاس على الأفعال المشتركة المأمور بكلّ واحد منها التي لا تتشخّص إلّا بالنيّة ؛ لوضوح الفرق بينهما من وجوه كوجود المشخّص الخارجي
هامش
( 1 ) كما في جامع المقاصد 2 : 256 . ( 2 ) الروضة 1 : 258 . ( 3 ) الروض 2 : 293 . ( 4 ) كما في القواعد 1 : 273 . ( 5 ) الارشاد 1 : 253 . ( 6 ) كشف الرموز 1 : 160 .