تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
ولو قصد التسبيح مثلًا فغلط وسبق لسانه إلى الفاتحة فالظاهر عدم الاجتزاء به [ 1 ] . نعم لو كان قد فعل ذلك سهواً صحّ بالنيّة الإجمالية وإن كان من عادته خلاف ما وقع منه ، بل وإن كان عازماً قبلُ على غيره [ 2 ] ، بل الظاهر الصحّة حتى لو كان قد لاحظ أحدهما في أصل نيّة الصلاة عند التكبيرة فسها ووقع منه غيره [ 3 ] . وعلى كلّ حال فالظاهر عدم اعتبار اتّفاق الركعتين فيما يختاره من الفردين [ 4 ] ، فله حينئذٍ القراءة في ركعة والتسبيح في أخرى ، واللَّه أعلم . المسألة ( السادسة : من قرأ سورة من ) سور ( العزائم في النوافل ) جاز [ 5 ] . نعم ( يجب أن يسجد في موضع السجود ) [ 6 ] . -
شرح
( 1 ) لفقد النيّة الإجمالية والتفصيلية ؛ ضرورة كون الواقع منه مقصوداً عدمه . ( 2 ) لعدم منافاة العزم المذكور لذلك . ( 3 ) إذ الظاهر أنّ نيّة ذلك لا تشخّص خطاب الصلاة به ، فبمجرّد نيّتها على ما شرعت عليه يتوجّه إليه الأمر بأحدهما . وفيه بحث أومأنا إليه في الأبحاث السابقة ، فالاحتياط لا ينبغي تركه . ( 4 ) للإطلاق ، بل لعلّ في بعض الأخبار ( « 1 » ) إشعاراً به بالخصوص كما اعترف به في الذكرى ( « 2 » ) . ( 5 ) بلا خلاف ، بل النصوص ( « 3 » ) بالخصوص منطوقاً ومفهوماً دالّة عليه كالإجماع بقسميه . ( 6 ) كما صرّح به بعضهم ( « 4 » ) ، بل لعلّ هو مراد من صرّح ( « 5 » ) به من غير ذكر للوجوب ؛ إذ الظاهر أنّه متى جاز وجب ؛ لإطلاق أدلّة فوريته السالم عن المعارض بعد عدم ثبوت منافاته للنافلة أو ثبوت عدمها . ومن هنا أمكن تعميم المقام لسجدة الشكر ونحوها : 1 - كما يومئ إليه ما في جامع المقاصد ( « 6 » ) وغيره . 2 - ولخبر عليّ بن جعفر المروي عن كتاب مسائله لأخيه ( « 7 » ) المتقدّم سابقاً في قراءة العزائم ، فإنّه صريح في النافلة . 3 - ولصحيح الحلبي وموثّق سماعة المضمر المحمولين على النافلة بالقرينة : قال في أوّلهما : سئل الصادق عليه السلام عن الرجل يقرأ بالسجدة في آخر السورة ؟ قال : « يسجد ثمّ يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب ثمّ يركع ويسجد » ( « 8 » ) . وقال في ثانيهما : « من قرأ اقرأ باسم ربّك فإذا ختمها فليسجد ، فإذا قام فليقرأ فاتحة الكتاب وليركع » ( « 9 » ) . خلافاً للمحكيّ عن الخلاف ( « 10 » ) فجوّز له السجود وعدمه . ولا ريب في ضعفه . كضعف المحكي عنه أيضاً في غيره ( « 11 » ) من الاجتزاء بالركوع عنه ؛ لقول عليّ عليه السلام في خبر وهب بن وهب : « إذا كان آخر السورة السجدة أجزأك أن تركع بها » ( « 12 » ) . إذ هو - مع أنّ الراوي في غاية الضعف - ظاهر في إرادة الاجتزاء عن استئناف قراءة أخرى بعد السجدة كما ستسمع استحبابه ، لا فيما ذكره ؛ إذ المحكي عن جميع النسخ الباء لا اللام ( « 13 » ) ، لا أقلّ من الاحتمال المبطل للاستدلال .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 93 ، ب 30 من القراءة ، ح 3 . ( 2 ) الذكرى 3 : 318 . ( 3 ) انظر الوسائل 6 : 105 ، ب 40 من القراءة . ( 4 ) السرائر 1 : 218 . ( 5 ) المبسوط 1 : 108 . ( 6 ) جامع المقاصد 2 : 264 . ( 7 ) الوسائل 6 : 106 ، ب 40 من القراءة ، ح 4 . ( 8 ) الوسائل 6 : 102 ، ب 37 من القراءة ، ح 1 . ( 9 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 10 ) الخلاف 1 : 430 . ( 11 ) التهذيب 2 : 292 ، ذيل الحديث 29 . الاستبصار 1 : 319 ، ذيل الحديث 2 . ( 12 ) الوسائل 6 : 102 ، ب 37 من القراءة ، ح 3 . ( 13 ) كشف اللثام 4 : 43 - 44 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 359 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي