. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
[ القول ] العاشر الاجتزاء بمطلق الذكر كما عن السيد جمال الدين بن طاوس ( « 1 » ) والمصنّف في المعتبر ( « 2 » ) .
وربّما ظهر من كتابي الأخبار للشيخ ( « 3 » ) ؛ لأنّه روى فيهما ما عساه يصلح مستنداً لذلك من : 1 - خبر عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام المتضمّن للأمر بالتسبيح والحمد للَّه والاستغفار للذنب ، قال : « وإن شئت فاتحة الكتاب فإنّها تحميد ودعاء » ( « 4 » ) .
2 - وخبر عليّ بن حنظلة عن الصادق عليه السلام : سألته عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما ؟ فقال : « إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب ، وإن شئت فاذكر اللَّه فيهما ، فهما سواء ، قال : قلت : فأيّ ذلك أفضل ؟ فقال : هما واللَّه سواء إن شئت سبّحت وإن شئت قرأت » ( « 5 » ) .
وفيه : أنّه لا دلالة في الخبر الأوّل على ذلك ، وأما الخبر الثاني فلعلّ المراد بالذكر فيه التسبيح بقرينة آخر كلامه ، بل لعلّ المراد به وبالتسبيح الإشارة إلى التسبيحات الأربع المعهودة ، أو إلى ما ورد في النصوص من التسبيح ، فلا يكون حينئذٍ فيه دلالة على الاجتزاء بمطلق الذكر حتى ينسب إلى الشيخ من جهة ذكره لهما ، بل لعلّ نسبته إلى المصنّف وابن طاوس أيضاً على غير وجهها ؛ إذ لم يذكر فيما حكي عن معتبره سوى أنّه نقل القول بالأربع والتسع والعشر والاثني عشر ، وأورد صحيحتي زرارة في الأوّلين وصحيحتي الحلبي في التسبيحات الثلاث ، وروايتي عليّ وعبيد المتقدّمتين ، ثمّ قال : « والوجه عندي هو القول بالجواز في الكلّ ؛ إذ لا ترجيح وإن كانت رواية الأربع أولى ، وما ذكره في النهاية من الاثني عشر أحوط ، لكنّه ليس بلازم » ( « 6 » ) .
وفي الذكرى ( « 7 » ) عن البشرى الميل إلى ذلك . وهو - مع حكمه بأولويّة رواية الأربع - ليس في كلامه تعرّض لمطلق الذكر ، بل ولا مطلق التسبيح ، على أنّ المنقول عن البشرى الميل وهو غير القول . ولعلّه لذلك - مع تخيّل ظهور الخبرين في إجزاء مطلق الذكر والتسبيح - قال في المحكي عن المهذّب البارع : « إنّ هاتين الروايتين لم يقل بمضمونهما أحد من الأصحاب » ( « 8 » ) . وعن عيون المسائل ( « 9 » ) نحو ذلك مع زيادة احتمال إرادة التسبيحات الأربع منهما جمعاً بينهما وبين غيرهما ، فلم يتحقّق حينئذٍ قول على البتّ بذلك . نعم قال المجلسي فيما حكي من بحاره : « والذي يظهر لي من مجموع الأخبار جواز الاكتفاء بمطلق الذكر » ( « 10 » ) . ولم يحضرني مصرّح بذلك سواه وإن احتمله جماعة من المتأخّرين كما اعترف به بعض المتبحّرين ( « 11 » ) . هذا ما وقفنا عليه من أقوال الأصحاب . نعم لو ضمّ مع ذلك القول بالتخيير بين الأربع والعشر والاثني عشر والتسع كما هو ظاهر الشهيدين في اللمعة والروضة ( « 12 » ) ، أو بين الأوّل والثاني كما عن المفيد ( « 13 » ) ، أو بين الثلاثة الأول كما سمعته عن ظاهر الروض ( « 14 » ) ، أو بين الأوّل والرابع خاصّة كما سمعته عن المجمع ( « 15 » ) ، أو بين الأوّل والثاني ( « 16 » ) كانت خمسة عشر .
ووجه الجميع يعلم ممّا قدّمناه .
هامش
( 1 ) نقله في البحار 85 : 89 .
( 2 ) المعتبر 2 : 190 .
( 3 ) التهذيب 2 : 98 . الاستبصار 1 : 321 .
( 4 ) تقدّم في ص 351 .
( 5 ) الوسائل 6 : 108 ، ب 42 من القراءة ، ح 3 .
( 6 ) المعتبر 2 : 190 .
( 7 ) الذكرى 3 : 315 .
( 8 ) المهذّب البارع 1 : 373 .
( 9 ) نقله في مصباح الاحكام : الورقة 76 .
( 10 ) البحار 85 : 89 .
( 11 ) مصابيح الأحكام : الورقة 76 .
( 12 ) اللمعة : 29 . الروضة 1 : 257 - 258 .
( 13 ) المقنعة : 113 .
( 14 ) الروض 2 : 693 .
( 15 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 207 - 208 .
( 16 ) كذا في الجواهر ، والأولى « الثالث » .