. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
العشاء الآخرة ( « 1 » ) .
بل وصحيح أبي عبيدة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا كانت ليلة مظلمة وريح ومطر صلّى المغرب ثمّ يمكث قدر ما يتنفّل الناس ثمّ أقام مؤذّنه ثمّ صلّى العشاء » ( « 2 » ) .
9 / 40 / 65
وفي خبر ابن سنان : شهدت صلاة المغرب ليلة مطيرة في مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فحين كان قريباً من الشفق نادوا وأقاموا الصلاة فصلّوا المغرب ، ثمّ أمهلوا الناس حتى صلّوا ركعتين ، ثمّ قام المنادي في مكانه في المسجد فأقام الصلاة فصلّوا العشاء ، ثمّ انصرف الناس إلى منازلهم ، فسألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن ذلك ، فقال : « نعم ، قد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عمل بهذا » ( « 3 » ) .
مضافاً إلى إمكان تأييده باستبعاد تركه صلى الله عليه وآله وسلم النافلة في بعض أفراد الجمع المرويّة عنه ، وأنّه فعل ذلك بغير عذر ولا علّة ، وليس في صحيح الرهط ( « 4 » ) وغيره من نصوص الجمع ترك النافلة معه ، فلعلّه تنفّل مع الجمع ، بل المنساق إلى الذهن من نصوص الجمع إرادة أنّه لم يفرّق بين الصلوات التفريق المعهود .
ولعلّه لذا [ / لعدم اعتبار ترك النافلة في تحقّق الجمع ] كان الظاهر من تعليل جماعة السقوط - بأنّ الأذان للوقت ، ولا وقت للعصر حيث تكون واقعة في فضيلة الظهر - أنّ مدار الجمع فعل الفرضين معاً في وقت واحدة منهما .
بل ما عن الفاضلين والشهيدين والعليّين وغيرهم أنّ الجمع إن كان في وقت الأولى كان الأذان مختصّاً بها ؛ لأنّها صاحبة الوقت ولا وقت للثانية ، وإن كان في وقت الثانية أذّن أوّلًا لصاحبة الوقت وأقام لكلٍّ منهما ( « 5 » ) لا يخلو من إيماءٍ إلى ذلك .
وإن كان لا شاهد في شيء من النصوص على هذا التفصيل ، بل ظاهرها خلافه ؛ ضرورة عدم مدخلية الوقت في أذان الصلاة ، وإرادة أذان الإعلام - بل هو صريح المحكيّ عن بعضهم ( « 6 » ) - واضحة الفساد .
على أنّ الجمع بينهما قد يكون بإيقاع الأولى في آخر وقتها والثانية في أوّل وقتها كما في المستحاضة ونحوها ، وحينئذٍ فالمتّجه - بناءً على مراعاة الوقت - الأذان لهما وإن جمع بينهما ، كما أنّ المتّجه بناءً على ذلك عدم أذان للثانية لو وقعت في آخر وقت الأولى التي يفرض وقوعها في أوّل وقتها .
بل منه [ أي عدم مدخلية الوقت في أذان الصلاة ] ينقدح أنّه لا جهة لتحديد الجمع بذلك [ / بوقوعها في وقت أحدهما ] ، فإنّ مثل المفروض لا يعدّ جمعاً لغةً ولا عرفاً ولا شرعاً .
والمتّجه فيه عدم سقوط الأذان ، خصوصاً مع الاشتغال بما لا ربط له في الصلاة في مدّة التخلّل .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 224 ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 4 : 203 ، ب 22 من المواقيت ، ح 3 ، مع اختلاف .
( 3 ) الوسائل 4 : 218 ، ب 31 من المواقيت ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 5 : 445 ، ب 36 من الأذان والإقامة ، ح 2 .
( 5 ) المعتبر 2 : 136 . نهاية الإحكام 1 : 419 . الذكرى 3 : 231 . المسالك 1 : 183 . جامع المقاصد 2 : 170 . ونقله عن الميسي في مفتاح الكرامة 2 : 262 .
( 6 ) الذكرى 3 : 231 .