تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ولعلّ المتجه - مع ملاحظة ما سلف لنا في المواقيت - أنّ المدار في التفريق على الزمان ، لكن لا يعتبر فيه في مثل الظهرين التأخير للمثل ، نعم هو فرد منه ، بل لعلّه الكامل كما أوضحنا ذلك في المواقيت ، وفي جميع أفراده لا يسقط الأذان . أمّا مع عدم حصول شيء منها ولكن فصل في النافلة ف‍ [ - يسقط ] [ 1 ] أيضاً ، لكن ليس كالسقوط حال عدم التنفّل [ 2 ] . بل يمكن - بناءً على حرمة الأذان حال الجمع - اختصاصها بحال عدم التنفّل دون التنفّل ، وعلى الكراهة فلا ريب في أنّها فيه آكد ، فاختلفت حينئذٍ أفراد الجمع كاختلاف أفراد التفريق ، واللَّه أعلم . ( ولو صلّى الإمام جماعةً وجاء آخرون ، لم يؤذّنوا ولم يقيموا على كراهيّة ما دامت الأولى لم تتفرّق ، فإن تفرّقت صفوفهم أذّن الآخرون وأقاموا ) [ 3 ] . -
شرح
( 1 ) [ لأنّ ] الجمع بين النصوص السابقة يقتضي السقوط . ( 2 ) ضرورة كونه الفرد الكامل من الجمع . ( 3 ) بلا خلاف أجده في ذلك في الجملة ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ؛ للنصوص المستفيضة : أ - ففي خبر زيد بن عليّ عن آبائه عليهم السلام : دخل رجلان المسجد وقد صلّى عليّ عليه السلام بالناس ، فقال لهما : « إن شئتما فليؤمّ أحدكما صاحبه ولا يؤذّن ولا يقيم » ( « 1 » ) . ب - والسكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليهم السلام : أنّه كان يقول : « إذا دخل الرجل المسجد وقد صلّى أهله فلا يؤذّنن ولا يقيمنّ ، ولا يتطوّع حتى يبدأ بصلاة الفريضة ، ولا يخرج منه إلى غيره حتى يصلّي فيه » ( « 2 » ) . ج‍ - وأبي عليّ قال : كنّا جلوساً عند أبي عبد اللّه عليه السلام فأتاه رجل ، فقال : جعلت فداك صلّينا في المسجد الفجر فانصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح ، فدخل علينا رجل المسجد فأذّن فمنعناه ودفعناه عن ذلك ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : « أحسنت ، ادفعه عن ذلك وامنعه أشدّ المنع ، فقلت : فإن دخلوا فأرادوا أن يصلّوا فيه جماعة ؟ قال : يقومون في ناحية المسجد ولا يبدو بهم إمام » ( « 3 » ) . د - وأبي بصير : سألته عن الرجل ينتهي إلى الإمام حين يسلّم ؟ فقال : « ليس عليه أن يعيد الأذان ، فليدخل معهم في أذانهم ، فإن وجدهم قد تفرّقوا أعاد الأذان » ( « 4 » ) . ه‍ - وخبره الآخر : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الرجل يدخل المسجد وقد صلّى القوم أيؤذّن ويقيم ؟ قال : « إن كان دخل معهم ولم يتفرّق الصفّ صلّى بأذانهم وإقامتهم ، وإن كان تفرّق الصفّ أذّن وأقام » ( « 5 » ) . و - وفي المحكيّ عن كتاب زيد النرسي عن عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام : « إذا أدركت الجماعة وقد انصرف القوم ووجدت الإمام مكانه وأهل المسجد قبل أن يتفرّقوا أجزأك أذانهم وإقامتهم ، فاستفتح الصلاة لنفسك ، وإذا وافيتهم وقد انصرفوا عن صلاتهم
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 415 ، ب 65 من صلاة الجماعة ، ح 3 . ( 2 ) الوسائل 5 : 431 ، ب 25 من الأذان والإقامة ، ح 4 . ( 3 ) الوسائل 8 : 415 ، ب 65 من صلاة الجماعة ، ح 2 ، وفيه : « يبدر » بدل « يبدو » . ( 4 ) الوسائل 5 : 429 ، ب 25 من الأذان والإقامة ، ح 1 . ( 5 ) المصدر السابق : 430 ، ح 2 .