. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
وهم جلوس أجزأ إقامة بغير أذان ، وإن وجدتهم تفرّقوا وخرج بعضهم من المسجد فأذّن وأقم لنفسك » ( « 1 » ) . فما في المدارك من التوقّف في هذا الحكم من أصله - بعد أن اقتصر على إيراد أحد خبري أبي بصير وخبر أبي عليّ مستنداً له ، قال : « لضعف مستنده باشتراك راوي الأوّل ، وجهالة راوي الثاني » ( « 2 » ) - في غير محلّه قطعاً بعد الانجبار بما عرفت والاعتضاد بما سمعت . على أنّه لا اشتراك قادح في أبي بصير كما حقّق في محلّه . وأبو عليّ الحرّاني يحتمل أنّه سلام بن عمرو الثقة ، فيكون الخبر صحيحاً في طريقيه إن لم يكتفَ في صحة الخبر بصحة سنده إلى من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، وإلّا فلا تقدح جهالته ؛ لأنّ في أحد طريقيه ابن أبي عمير ، والآخر الحسين بن سعيد عنه ، وهما معاً ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهما .
وأمّا ما قيل من أنّه يلوح من الإرشاد والموجز وموضع من المبسوط قصر الحكم [ بالسقوط ] على الأذان ( « 3 » ) ، فقد يراد منه ما يشمل الإقامة ، وإلّا فلا ريب في ضعفه ؛ لتطابق النصوص والفتاوى على سقوطهما معاً .
وما في المحكيّ عن كتاب زيد - مع ظهور السقط فيه - إنّما هو في خصوص المنصرفين عن الصلاة وهم جلوس لم يخرج بعضهم عن المسجد ولم يتفرّقوا ، وهو خارج عن موضوع المسألة كما ستعرف ، أو أخصّ منه . على أنّه قاصر عن معارضة ما عرفت من النصوص المعتضدة بالفتاوى ، كقصور موثّق عمّار - سئل الصادق عليه السلام عن الرجل أدرك الإمام حين سلّم ؟ قال : « عليه أن يؤذّن ويقيم ويفتتح الصلاة » ( « 4 » ) . وخبر معاوية بن شريح في حديث قال : « ومن أدركه وقد رفع رأسه من السجدة الأخيرة وهو في التشهّد فقد أدرك الجماعة ، فليس عليه أذان ولا إقامة ، ومن أدركه وقد سلّم فعليه الأذان والإقامة » ( « 5 » ) - عن معارضة النصوص السابقة .
ولذا حُملا على إرادة بيان الجواز في مقابل الرخصة أو الكراهة ، أو على إرادة صورة التفرّق وإن كان لا يخفى ما فيهما ، وأولى منهما طرحهما ، أو حملهما - خصوصاً الثاني منهما - على إرادة بيان انتهاء الدخول في الجماعة بحيث تحصل له فضيلة الجماعة ، فكنّي حينئذٍ بالأذان والإقامة عن عدم مشروعية الدخول فيها ، والاستغناء عن الأذان والإقامة من حيث إدراك الصلاة جماعة من غير تعرّض لباقي الحيثيّات التي منها عدم تفرّق الجماعة حتى ينافي ما سمعت ، بل يمكن دعوى سياقهما لبيان ذلك خصوصاً الثاني منهما . ومنه يعلم ضعف ما عن الصدوق من الفتوى بمضمون موثّق عمّار ( « 6 » ) وإن حكي عن الأستاذ الأكبر تأييده بأنّه أوفق بالعمومات والتأكيدات الواردة في الأذان والإقامة ، مضافاً إلى ما في أخبار السقوط من الاختلاف ؛ حتى أنّ رواية السكوني في غاية التأكيد في المنع مطلقاً من دون قيد التفرق ، فهي أوفق بمذاهب العامة وأليق بالحمل على الاتقاء ؛ من حيث ندور وجود الإمام الراتب في مسجد من الشيعة في زمانهم ( « 7 » ) . إذ هو كما ترى من غرائب الكلام ، فإنّ رفع اليد عن النصوص - المعمول بها بين الأصحاب ، المعتبر سند بعضها في نفسه ، التي ليس اختلافها إلّا بالإطلاق والتقييد ، كما ستعرف - بموثّق عمّار الذي قد عرفت الحال فيه وموافق لمذهب أبي حنيفة ( « 8 » ، مخالف لُاصول المذهب ، لكنه هو أدرى بما قال ، فتأمّل .
وكيف كان ، فقد يقوى كون هذا السقوط على الحرمة .
هامش
( 1 ) المستدرك 4 : 46 ، ب 22 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 2 ) المدارك 3 : 267 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 2 : 266 .
( 4 ) الوسائل 5 : 431 ، ب 25 من الأذان والإقامة ، ح 5 .
( 5 ) الوسائل 8 : 415 ، ب 65 من صلاة الجماعة ، ح 4 .
( 6 ) الفقيه 1 : 407 ، ذيل الحديث 1216 .
( 7 ) حاشية المدارك 2 : 401 .
( 8 ) انظر شرح الجامع الصغير : 85 - 86 .