تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
( وفي رواية تسع ) [ 1 ] . -
شرح
( 1 ) وهو بعد نسبته سابقه إلى القيل قد يظهر منه أنّه ليس قولًا لأحد ، كالمحكي عن ابن إدريس ( « 1 » ) من اقتصاره على نقل القول بالأربع والعشر والاثني عشر . ولعلّ الأمر فيه كذلك ؛ إذ الظاهر أنّ الأصل في نسبته إلى حريز روايته ذلك ، وهي - مع أنّها لا دلالة فيها على مذهب الراوي ؛ ضرورة صدور الأمور المتعدّدة من الراوي الواحد - قد عرفت الاختلاف في متنها في إثبات التكبير وإسقاطه ، فهو متردّد حينئذٍ بين الاثني عشر والتسع كالصدوقين ، بل المحكي عن أكثر نسخ الفقيه والمقنع ( « 2 » ) ثبوته . وروايته في الفقيه للتسع ( « 3 » ) مع أنّه روى فيه غيرها لا تصلح مستنداً لنسبته إليه . وقد عرفت أنّ المحكي ( « 2 » ) عن النسخة الصحيحة القديمة من الرسالة ثبوته ، ولذا لم ينقل عنه التسع قبل المختلف ، بل قيل ( « 5 » ) : إنّ أكثر كتب الخلاف خالية عنه . وأمّا ابن أبي عقيل ( « 1 » ) فقد تقدّم أنّ الموجود في عبارته إثبات التكبير ، وستسمع ما وصل إلينا عن أبي الصلاح ، فلم يثبت حينئذٍ [ القول بالتسع ] لأحد ممّن نسب إليه . وكيف كان فمستنده - مضافاً إلى بعض ما تقدّم - قول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة : « لا تقرأ في الركعتين الأخيرتين من الأربع الركعات المفروضات شيئاً ، إماماً كنت أو غير إمام ، قال : قلت : فما أقول ؟ قال : إن كنت إماماً أو وحدك فقل : سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلّا اللَّه ثلاث مرّات تكمله تسع تسبيحات ثمّ تكبّر وتركع » ( « 7 » ) . وهي - مع أنّ المحكي ( « 8 » ) عن بعض نسخ الفقيه « تسع مرّات » من دون « تكمله » . وما قيل ( « 8 » ) : من أنّ ابن إدريس رواها في المستطرفات باختلاف في المتن أيضاً وفي باب الصلاة بإثبات التكبير كما سمعته سابقاً ومع مخالفتها لباقي الروايات المتضمّنة للتكبير ، بل ولما رواه هذا الراوي بعينه عن الباقر عليه السلام أيضاً لا تصلح سنداً لذلك ، خصوصاً وقد عرفت عدم القائل بذلك ، فضلًا عن شهرة تجبر هذا الاضطراب . مع أنّ الاختلاف في متن الرواية يقتضي الأخذ بالأكثر الذي يحصل به يقين البراءة ، وهو هنا الاثنا عشر ، بل ولا وجه لحملها على الندب مع فرض إسقاط التكبير كما يحكى ( « 10 » ) عن أكثر القائلين بالأربع ، بل ولا للتخيير بينها وبين العشر والاثني عشر . وعن الروض بعد نقل القول بالأربع والاثني عشر والعشر والتسع قال : « والأوّل أجود ، والثاني أحوط ، والثالث جائز ، أمّا الرابع فلا ؛ لعدم التكبير » ( « 10 » ) . وهو جيّد . لكن عن بعضهم الاقتصار على التخيير بين الأربع والتسع خاصّة ؛ لعدم ثبوت النقل في غيرهما . ولا ريب في ضعفه ، واللَّه أعلم . وقيل - والقائل جماعة من القدماء كالكليني ( « 12 » ) والصدوق ( « 13 » ) والشيخين ( « 14 » ) فيما حكي عنهم وكثير من المتأخّرين ومتأخّريهم - : يجزي أربع . بل في المحكي عن المقاصد العليّة : أنّه أشهر الأقوال ( « 15 » ) . بل عن الأنوار القمرية : هو قول المفيد وأكثر المتأخّرين ، بل عن الجوادية وشرح الجعفرية : أنّه المشهور فيما بينهم ( « 16 » ) . بل في المصابيح الطباطبائية : « أنّ شهرة القول به من عصر الفاضلين إلى زماننا ظاهرة لا تدفع ، بل الظاهر الإجماع عليه في بعض الطبقات » ( « 5 » ) . وهو كذلك على الظاهر ، بل قد صرّح به فيما يقرب من خمسين كتاباً على ما حكي عن جملة منها . فمن العجيب بعد ذلك قول المصنّف هنا : [ وفي أخرى : أربع ]
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 222 . المختلف 2 : 145 - 146 . ( 2 ) حكاه في مصابيح الاحكام : الورقة 75 ، 73 . ( 3 ) الفقيه 1 : 392 ، ح 1159 . ( 5 ) مصابيح الاحكام : الورقة 75 ، 72 . ( 7 ) الوسائل 6 : 122 ، ب 51 من القراءة ، ح 1 . ( 8 ) مصابيح الاحكام : الورقة 75 . ( 10 ) مصابيح الاحكام : 75 . الروض 2 : 693 . ( 12 ) الكافي 3 : 319 ، ح 2 . ( 13 ) الفقيه 1 : 309 ، ح 924 . ( 14 ) المقنعة : 113 . الاستبصار 1 : 321 . ( 15 ) المقاصد العليّة : 257 . ( 16 ) نقله في المصابيح الأحكام : الورقة 71 .