. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
1 - ما رواه ابن إدريس فيما حكي من سرائره نقلًا من أصل حريز ، قال : قال زرارة : قال [ أبو جعفر عليه السلام ] : « لا تقرأ في الركعتين الأخيرتين من الأربع ركعات المفروضات شيئاً إماماً كنت أو غير إمام ، قلت : فما أقول فيهما ؟ قال : إن كنت إماماً فقل :
سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلّا اللَّه واللَّه أكبر ثلاث مرات ، ثمّ تكبّر وتركع » ( « 1 » ) الحديث . وهو صحيح . قيل ( « 2 » ) : والتكبير فيه ثابت في جميع نسخ السرائر في هذا الموضع ، لكنّه أورد هذا الحديث بعينه في المستطرفات ( « 3 » ) بإسقاط التكبير . قلت : في مفتاح الكرامة : « أنّ في نسخة قديمة عتيقة من خطّ عليّ بن محمد بن أبي الفضل الآبي - أي صاحب كشف الرموز - في سنة سبع وستّين وستّمائة إسقاط التكبير في الموضعين ، كما أنّ في نسخة أخرى كثيرة الغلط ذكره في الموضعين . . . » ( « 4 » ) إلى آخره . لكن في المحكي عن البحار : أنّ « النسخ المتعدّدة التي رأيناها متفقة على ذلك - أي على الإثبات - في كتاب الصلاة ، والإسقاط في المستطرفات ، واحتمل أن يكون زرارة رواها على الوجهين ، ورواهما حريز عنه في كتابه واستظهر زيادة التكبير من قلمه رحمه الله أو من النسّاخ ؛ لأنّ سائر المحدّثين رووا هذه الرواية بدون التكبير ، وزاد في الفقيه وغيره بعد التسبيحات تكمله تسع تسبيحات » ، قال : « ويؤيّده أنّه نسب في المعتبر والتذكرة القول بتسع تسبيحات إلى حريز وذكرا هذه الرواية » ( « 5 » ) .
قلت : فتخرج الرواية حينئذٍ عن الحجّية .
بل هي كذلك أيضاً مع فرض اتّحادها واختلاف النسخ فيها ؛ ضرورة عدم ثبوت كون ما يفيد المطلوب من النسختين رواية ، فلا يشمله حجيّة خبر الواحد . بل يمكن دعوى كونها كذلك وإن لم يفرض اختلاف النسخ إلّا أنّه قامت قرائن خارجيّة بحيث حصل الظنّ بأنّ الراوي لم يرو ذلك أو تساوى الاحتمالان ؛ لما عرفت من عدم ثبوت كونه خبراً ورواية ولو بطريق الظن الصالح لذلك .
ودعوى ثبوت جميع ما في السرائر بطريق التواتر والآحاد المعتبر بحيث يخرج ما فيها عن قسم الوجادة - فلا مجال لهذا الاحتمال فيه أو لا يقدح - يمكن منعها .
بل يمكن منع وصول هذه الأصول التي روى عنها في السرائر واستطرف منها ما استطرف بأحد الطريقين المزبورين . بل المظنون أنّها وجادة بالنسبة إليه . ولا ينافيه وصفه لها بأنّها أصول معتبرة ؛ ضرورة كون المراد أنّها كذلك في الجملة أو كلّي أصل حريز مثلًا لا خصوص ما روى عنه من الكتاب . والنسبة - بعد تعارف وقوعها من العلماء بدون الطريقين المزبورين - لا يعتدّ بها كما هو واضح لمن أنصف وتأمّل ولم يقصد الترويج . وقد ظهر لك من ذلك كلّه أنّه لا فائدة في ترجيح نسخة الإثبات [ أي إثبات التكبير ] على نسخة السقوط بموافقتها لصحيحة هذا الراوي بعينه ولغيرها من النصوص التي أثبتت التكبير ممّا ستعرفه ، أو نسخة السقوط على نسخة الثبوت بما سمعته من المجلسي ؛ ضرورة عدم صلاحيّة شيء من ذلك لصيرورتها حجّة شرعيّة . نعم ، لا بأس بذكره حينئذٍ مؤيّداً لخبر الاثني عشر مثلًا أو غيره بناءً على الترجيحين . ومن العجيب اعتماده في الرياض ( « 6 » ) على هذا الترجيح حتى جعلها نفسها دليلًا للاثني عشر ومال إليه ، فلاحظ وتأمّل .
2 - وما رواه الصدوق في المحكي عن عيونه عن رجاء بن أبي الضحّاك أنّه صحب الرضا عليه السلام من المدينة إلى مرو ، فكان يسبّح
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 219 . الوسائل 6 : 123 ، ب 51 من القراءة ، ح 2 .
( 2 ) مصابيح الأحكام : الورقة 73 .
( 3 ) السرائر 3 : 585 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 2 : 376 .
( 5 ) البحار 85 : 87 .
( 6 ) الرياض 3 : 423 - 424 .