و [ الظاهر ] [ 1 ] عدم الفرق بين القراءة وبدلها من الذكر في الأوّلتين والأخيرتين ، والمنساق إلى الذهن من الناسي هنا - كغيره من المقامات التي ذكر فيها - الذاهل عن كون الصلاة جهرية فخافت ، أو بالعكس ، أو الصادر منه عن غفلة من غير استحضار وقصد [ 2 ] .
نعم يمكن إدراج الفرض [ أي ناسي الحكم ] في الجاهل [ 3 ] .
أمّا الجاهل فلا ريب في تناوله للساذج الصرف الذي لم يسبق بعلم أصلًا ولا تنبّه للسؤال ، بل يقوى في الذهن اندراج المتنبّه فيه مع فرض تصوّر نيّة القربة منه وإن قلنا بكونه آثماً بسبب تقصيره في السؤال [ 4 ] .
-
شرح
( 1 ) [ كما هو ] طاهرهما [ / الصحيحين ] كالفتاوى .
( 2 ) لكن في جامع المقاصد : « أنّه يحتمل إلحاق ناسي الحكم به ، أي من نسي وجوب الجهر في بعض الصلوات والإخفات في آخر » ( « 1 » ) .
وفيه : أنّه خلاف المعروف منه في سائر المواضع التي ذكر فيها معذوريّة الناسي مثلًا .
( 3 ) ضرورة عدم منافاة العلم السابق للجهل الفعلي . وأغرب من ذلك احتماله إلحاق ناسي معنيي الجهر والإخفات به مع فرض إمكانه . وفيه ما لا يخفى . وإدراجه [ / إدراج من نسي معنى والإخفات [ في الجاهل ] بنحو الاعتبار السابق ليس بتلك المكانة كما هو واضح .
( 4 ) مع احتمال عدم الإثم لرفع القلم عنه في خصوص ذلك ، لكن من البعيد خطاب الحكيم بشيء وإرادته من المكلّفين وعدم إيجاب السؤال عليهم والعلم به لهم ، وأنّه إنّما يجب عليهم إذا اتفق علمهم به .
بل ظاهر المنظومة وجوب الإعادة في الفرض قال :وليُعد العاكس عمداً إن علم * بالحكم لا الناسي ومَن علماً عُدم
وعالم بالحكم جاهل المحلّ * كذي تردّد يعيد ما فعل ( « 2 » )ضرورة اندراج الفرض [ أي الجاهل المتنبّه للسؤال ] في ذي التردّد .
اللّهمّ إلّا أن يريد به خصوص التردّد في المحلّ بعد العلم بوجوب الجهر والإخفات في الجملة .
وفيه : أنّه حينئذٍ يكون عين الأوّل .
لكن في جامع المقاصد ( « 1 » ) تفسير الجاهل هنا بجاهل وجوب كلٍّ منهما في موضعه بحيث لا يعلم التي يجب فيها الجهر من التي يجب فيها الإخفات ، سواء علم أنّ هناك جهرية أو إخفاتية في الجملة أو لم يعلم شيئاً .
وفيه : أنّ شمول الدليل لمثل ذلك محلّ نظر أو منع ، فيبقى تحت القاعدة [ وهي وجوب التدارك أو الإعادة بالإخلال بالواجب ] . وأغرب منه قوله بعد هذا بلا فصل : « ويمكن أن يراد به مع ذلك الجهل بمعنيي الجهر والإخفات وإن علم أنّ في الصلاة ما يجهر فيه وما يخافت إن أمكن هذا الفرض » ( « 1 » ) . ضرورة وجوب تعرّفه لذلك ، كضرورة عدم سوق الدليل لبيان حكم ذلك .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 261 .
( 2 ) الدرّة النجفيّة : 138 ، وفيه : « كذا » بدل « كذي » .