تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
ذلك - بأن قصد القطع في الجملة - كان المأتيّ به حينئذٍ غير محسوب من قراءة الصلاة ، فانّ أفعال الصلاة وإن لم تحتج إلى نيّة تخصّها لكن يشترط عدم وجود نيّة تنافيها ، فيكون كما لو قرأ بينها غيرها » ( « 1 » ) . وفيه - مع احتمال إرادة نيّة القطع ثمّ العدول عنها قبل وقوع شيء من القراءة - : أنّه قد يقال : يكفي في صحّة القراءة واحتسابها من قراءة الصلاة ما هو متلبّس به من نيّة الاستدامة التي لا ينافيها نيّة قطع القراءة مع عدم وقوع المنويّ ؛ لانحلالها في الحقيقة إلى العزم ، كما هو واضح بأدنى تأمّل ، هذا . وقد صرّح في الذكرى وغيرها : « أنّه لا بأس بقطع الموالاة بالسكوت مثلًا لعذر ، كما لو ارتجّ عليه الكلام فسكت للتذكر » ( « 2 » ) . وفي كشف اللثام : أنّ « قطع القراءة لسعال ونحوه ليس من الإخلال بالموالاة الواجبة » ( « 3 » ) . قلت : قد يشكل في بعض الأعذار إن لم يكن جميعها بأنّه لا تزيد في العذريّة على النسيان الذي قد عرفت استئناف القراءة معه . كما أنّ أصل العذريّة لا ينافي إيجاب استئناف القراءة بفوات الموالاة التي هي شرط عندهم في صحّة القراءة في حالي العمد والنسيان ، فتأمّل . وكذا صرّح في الذكرى وغيرها : أنّ « الموالاة لا تبطل بتكرير الآية ، بل فيها الآيتين فصاعداً لغير الإصلاح فضلًا عنه وإن لم يأت بالآية الّتي قبلها ، وبعض العامة قال : يأتي بالتي قبلها ثمّ يكرّرها » ( « 4 » ) . ولعلّه هو الذي أومأ إليه في التذكرة بقوله : « سواء وصلها بما انتهى إليه أو ابتدأ من المنتهى ، خلافاً لبعض الشافعية في الأوّل » ( « 5 » ) . كما أنّ الظاهر كون المستند لهم في ذلك - بعد إمكان دعوى عدم قدح خصوص ذلك في الموالاة باعتبار نفس المكرّر - ما سمعته سابقاً ممّا دلّ على جواز قراءة القرآن في الصلاة ، خصوصاً ما في خبر علي بن جعفر السابق : « كرّر من القرآن ما شئت » ( « 6 » ) وإن كان الأخذ باطلاقه لا يخلو من نظر وتأمّل . ولذا استشكل في المحكيّ عن التذكرة في تكرار الفاتحة عمداً ( « 7 » ) ، وإن قال في الذكرى : « إنّ الأقوى الجواز ؛ لأنّ الكلّ قرآن ، ولأنّ تكرار الآية جائز فكذا السورة ، ثمّ ولو كرّر السورة فالخطب فيه أسهل ؛ لأنّ القران بين السورتين قيل بجوازه ، وهو في قوّة القران » ( « 4 » ) . قلت : وقد يقال : إنّه [ / تكرار السورة ] أصعب من جهة منع بعضهم ( « 9 » ) للقِران ، فلو جاز للتكرار أمكن منعه لذلك .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 267 . ( 2 ) الذكرى 3 : 311 . ( 3 ) كشف اللثام 4 : 45 . ( 4 ) الذكرى 3 : 312 . ( 5 ) التذكرة 3 : 142 . ( 6 ) تقدّم في ص 332 . ( 7 ) التذكرة 3 : 142 . ( 9 ) النهاية : 75 .