. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
ذلك - بأن قصد القطع في الجملة - كان المأتيّ به حينئذٍ غير محسوب من قراءة الصلاة ، فانّ أفعال الصلاة وإن لم تحتج إلى نيّة تخصّها لكن يشترط عدم وجود نيّة تنافيها ، فيكون كما لو قرأ بينها غيرها » ( « 1 » ) .
وفيه - مع احتمال إرادة نيّة القطع ثمّ العدول عنها قبل وقوع شيء من القراءة - : أنّه قد يقال : يكفي في صحّة القراءة واحتسابها من قراءة الصلاة ما هو متلبّس به من نيّة الاستدامة التي لا ينافيها نيّة قطع القراءة مع عدم وقوع المنويّ ؛ لانحلالها في الحقيقة إلى العزم ، كما هو واضح بأدنى تأمّل ، هذا .
وقد صرّح في الذكرى وغيرها : « أنّه لا بأس بقطع الموالاة بالسكوت مثلًا لعذر ، كما لو ارتجّ عليه الكلام فسكت للتذكر » ( « 2 » ) . وفي كشف اللثام : أنّ « قطع القراءة لسعال ونحوه ليس من الإخلال بالموالاة الواجبة » ( « 3 » ) .
قلت : قد يشكل في بعض الأعذار إن لم يكن جميعها بأنّه لا تزيد في العذريّة على النسيان الذي قد عرفت استئناف القراءة معه .
كما أنّ أصل العذريّة لا ينافي إيجاب استئناف القراءة بفوات الموالاة التي هي شرط عندهم في صحّة القراءة في حالي العمد والنسيان ، فتأمّل .
وكذا صرّح في الذكرى وغيرها : أنّ « الموالاة لا تبطل بتكرير الآية ، بل فيها الآيتين فصاعداً لغير الإصلاح فضلًا عنه وإن لم يأت بالآية الّتي قبلها ، وبعض العامة قال : يأتي بالتي قبلها ثمّ يكرّرها » ( « 4 » ) .
ولعلّه هو الذي أومأ إليه في التذكرة بقوله : « سواء وصلها بما انتهى إليه أو ابتدأ من المنتهى ، خلافاً لبعض الشافعية في الأوّل » ( « 5 » ) .
كما أنّ الظاهر كون المستند لهم في ذلك - بعد إمكان دعوى عدم قدح خصوص ذلك في الموالاة باعتبار نفس المكرّر - ما سمعته سابقاً ممّا دلّ على جواز قراءة القرآن في الصلاة ، خصوصاً ما في خبر علي بن جعفر السابق : « كرّر من القرآن ما شئت » ( « 6 » ) وإن كان الأخذ باطلاقه لا يخلو من نظر وتأمّل . ولذا استشكل في المحكيّ عن التذكرة في تكرار الفاتحة عمداً ( « 7 » ) ، وإن قال في الذكرى : « إنّ الأقوى الجواز ؛ لأنّ الكلّ قرآن ، ولأنّ تكرار الآية جائز فكذا السورة ، ثمّ ولو كرّر السورة فالخطب فيه أسهل ؛ لأنّ القران بين السورتين قيل بجوازه ، وهو في قوّة القران » ( « 4 » ) . قلت : وقد يقال : إنّه [ / تكرار السورة ] أصعب من جهة منع بعضهم ( « 9 » ) للقِران ، فلو جاز للتكرار أمكن منعه لذلك .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 267 .
( 2 ) الذكرى 3 : 311 .
( 3 ) كشف اللثام 4 : 45 .
( 4 ) الذكرى 3 : 312 .
( 5 ) التذكرة 3 : 142 .
( 6 ) تقدّم في ص 332 .
( 7 ) التذكرة 3 : 142 .
( 9 ) النهاية : 75 .