وكذلك البحث في نحو الكلمة والكلام ، والمدار ما سمعت من محو الصورة والنظام [ 1 ] .
( وكذا ) لك يستأنف القراءة خاصّة فيما ( لو نوى قطع القراءة وسكت ) حتّى أخلّ بالموالاة [ 2 ] . ( وفي قول :
يعيد الصلاة ) .
-
شرح
( 1 ) وأمّا دعوى أنّ البطلان في مفروض المتن بسبب حرمة ما وقع به الإخلال من القرآن أو الذكر مثلًا - فيكون ككلام الآدميّين حكماً لا المحو - واضحة المنع من وجوه ، خصوصاً مع ابتنائها على مسألة الضد فتأمّل .
( 2 ) ضرورة عدم الفرق بينه وبين الإخلال بها بالقراءة ؛ إذ احتمال وجوب الاستئناف لنيّة القطع لا لفوات الموالاة - ولذا لم يقيّد السكوت بما يقضي بفواتها - في غاية الضعف .
فما في المبسوط من القول بالإعادة ( « 1 » ) - وهو الذي أشار إليه المصنّف بقوله : [ وفي قول يعيد : الصلاة ] مع قوله هناك بإعادة القراءة خاصّة - لا وجه له .
اللّهمّ إلّا أن يريد بنيّة القطع عدم العود إليها أصلًا ، فإنّها تبطل حينئذٍ بنيّة المنافي وبترك واجب في الصلاة عمداً ، وبفوات الاستدامة على بعض الوجوه ، مع أنّه قد قيل أيضاً : إنّه لا يوافق ما ذهب [ الشيخ ] إليه من عدم البطلان بنيّة المنافي مع عدم فعله ( « 2 » ) .
إلّا أن يفرض حصول السكوت الطويل المخرج عن الصلاة أو دخوله في الركوع حتى يكون قد أخلّ بواجب ، وإلّا فنية قطع القراءة غير منافية كالسكوت غير الطويل .
وما في كشف اللثام من أنّ « نيّته القطع تتضمّن نيّة زيادة ما لا يشرع في الصلاة أو النقصان ، فيكون قد عدل عن نيّة الصلاة إلى صلاة غير مشروعة » ( « 3 » ) يدفعه - مع أنّه قد يخلو نيّة مطلق القطع عن ذلك - : ما في الذكرى من أنّ نيّة المنافي إمّا أن تبطل بدون فعله أو لا كما سبق منه - أي المبسوط - النصّ عليه في فصل النيّة ، فإن كان الأوّل بطلت الصلاة بنيّة القطع وإن لم يسكت ، مع أنّه نصّ على الصحّة فيه ، وإن كان الثاني لم تبطل ما لم يسكت طويلًا بحيث يخرج عن مسمّى الصلاة أو يركع ( « 2 » ) .
لكن قد يقال : إنّ ما نحن فيه [ أي نيّة قطع القراءة ] عند التأمّل من نيّة قطع الصلاة وإنشائها والتلبّس ببعض آثارها ، لا من نيّة فعل المنافي ، فينبغي حينئذٍ بناء الصحّة والبطلان على ذلك ، لا على نيّة فعل المنافي كما أومأ إليه في جامع المقاصد ( « 5 » ) . وكذا لا وجه لما وقع من غير واحد من الأصحاب من الحكم في الإخلال بالموالاة بالسكوت المخرج عنها دون الصلاة باستئناف القراءة ، وفي السابق [ وهو إن كان قد قرأ في أثناء القراءة الواجبة سورة أخرى ] باستئناف الصلاة ، مع أنّ في كلٍّ منهما تفويت الموالاة عمداً . ولعلّه لذا حكم بإعادة الصلاة فيهما معاً في المحكيّ عن البيان ( « 6 » ) ، كما أنّ غيره ساوى بينهما في استئناف القراءة .
اللّهمّ إلّا أن يجعل مدرك الفساد هناك ما تخلّل من القراءة أو الذكر ممّا حصل به فوات الموالاة من حيث اندراجه بسبب حرمته في كلام الآدميّين أو نحوه ممّا يخصّ ذلك المقام بخلافه هنا . لكنّه كما ترى لا يخفى عليك ما فيه .
وأوضح من ذلك إشكالًا ما في إطلاق المتن وغيره : [ أمّا لو سكت في خلال القراءة لا بنيّة القطع أو نوى القطع ولم يقطع ، مضى في صلاته ] .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 105 .
( 2 ) الذكرى 3 : 311 .
( 3 ) كشف اللثام 4 : 44 .
( 5 ) جامع المقاصد 2 : 267 .
( 6 ) البيان : 157 .