تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
جدّه أنّ ذلك لا يتمّ على إطلاقه ؛ إذ القدر اليسير في خلال القراءة لا تفوت به الموالاة قطعاً ، والأصحّ الرجوع إلى العرف ( « 1 » ) . وفيه : أنّه لم نعثر على نصّ اشتمل على اللفظ المزبور كي يرجع في مسمّاه إلى العرف ، بل العمدة في الحكم المذكور التأسّي ، ولم يحك أنّه فصل باليسير ، فهو حينئذٍ والكثير على حدّ سواء . اللّهمّ إلّا أن يكون مراده : 1 - الرجوع إلى العرف في صدق القراءة الذي يقدح فيه الكثير دون اليسير . وفيه منع . 2 - أو يكون المستند له في استثناء اليسير ما نصّ عليه غير واحد من الأصحاب ونطقت ببعضه النصوص من أنّه لا بأس بالدعاء بالمباح ( « 2 » ) وسؤال الرحمة والاستعاذة من النقمة عند آيتهما ( « 3 » ) وردّ السلام ( « 4 » ) والحمد عند العطسة ( « 5 » ) وتسميت العاطس ( « 5 » ) ونحو ذلك . وإن كان قد يناقش فيما لم يكن مورد دليله منها القراءة - كالدعاء بالمباح وتسميت العاطس - بأنّ المراد من نفي البأس عنها في الصلاة رفع الحرج عنها من حيث نفسها ، لا من حيث اتّفاق تفويت بعض أفرادها الموالاة ، كنفي البأس عن قراءة القرآن في الصلاة أيضاً . والتمسّك بإطلاق تلك الأدلّة ، مع أنّ المنساق منه ما ذكرنا قطعاً يوجب عدم الفرق بين اليسير والكثير منه . والتزامه [ / الفرق بين اليسير والكثير ] - كما يومئ إليه ذكر بعضهم ( « 7 » ) هذه الأشياء بعنوان الاستثناء من حرمة ما يقدح في الموالاة - فيه ما لا يخفى ، مع أنّه لا ينبغي الاستشهاد به حينئذٍ على استثناء اليسير الذي ادّعي عدم قدحه في الموالاة لا استثناؤه ، فتأمّل . وأمّا ما كان مورد دليله خصوص القراءة كسؤال الرحمة والتعوّذ من النقمة فالمتجه الاقتصار عليه خاصّة ، لا التعدّي منه إلى مطلق اليسير ؛ إذ هو - مع أنّه قياس - ليس بأولى من التعدّي حينئذٍ إلى مطلق الدعاء ؛ ضرورة اشتراكهما [ / سؤال الرحمة والتعوّذ من النقمة أثناء القراءة ، ومطلق الدعاء ] معاً في وجود الجامع ، وعلى خصوص ما لا تفوت به الموالاة منهما كما أومئ إليه سابقاً عند البحث عنهما في المحكي عن المعتبر ( « 8 » ) ، فلاحظ ذلك . وليت السيّد المزبور أبدل الاستثناء المذكور بالمناقشة في أصل اعتبار الموالاة إن لم يقم إجماع عليه بعدم الاطمئنان بدعوى التأسّي في مثل المقام ؛ إذ هو - بعد الإغضاء عن ثبوت هذا النقل عنه ، وعن الرواية المذكورة تتمّةً للاستدلال به ، وهي قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » ( « 9 » ) قد يناقش بأنّ هذا الترك منه صلى الله عليه وآله وسلم لجريان العادة بالتتابع في القراءة ، خصوصاً إذا كان غرضه صلى الله عليه وآله وسلم تعليم أصل الصلاة وبيانها ؛ ضرورة أنّ كل من تلبّس في تعليم أمر من الأمور الدنيويّة أو الاخرويّة لا يمزج غالباً في أثنائه أمراً آخر غيره ، كما هو واضح لكلّ من لاحظ وتأمّل ، فلعلّ موالاته صلى الله عليه وآله وسلم كانت لذلك [ / التعليم ] ، كموالاته بين الأفعال وبين الأقوال غير القراءة من التشهّد والأذكار ، بل وبين الأفعال والأقوال كأذكار الركوع والسجود ونحوهما ، لا لوجوب التوالي المزبور . والاقتصار على المتيقّن لا يتمّ على المختار من الأعمّية وعلى التمسك بالإطلاقات الكتابيّة والسنّية . ومنع الشيوع الإطلاقي كمنع فوات النظم بمطلق فوات الموالاة ، وثبوته في البعض لا يصلح دليلًا للكلّ .
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 375 . ( 2 ) انظر الوسائل 7 : 263 ، ب 13 من قواطع الصلاة . ( 3 ) انظر الوسائل 6 : 68 ، ب 18 من القراءة . ( 4 ) انظر الوسائل 7 : 267 ، ب 16 من قواطع الصلاة . ( 5 ) انظر الوسائل 7 : 271 ، ب 18 من قواطع الصلاة . ( 7 ) جامع المقاصد 2 : 266 . ( 8 ) المعتبر 2 : 181 . ( 9 ) عوالي اللآلي 1 : 198 ، ح 8 .