تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
[ و ] ينبغي جعل المدار على الماحي لصورة الصلاة أو القراءة أو القرآن من فوات الموالاة ، من غير فرق بين القراءة وغيرها من أفعال الصلاة [ 1 ] . [ لكن الخروج عن اعتبارها مطلقاً ليس بمستحسن ] . وحينئذٍ ( فلو قرأ ) مثلًا ( خلالها ) أي القراءة الواجبة ( من ) سورة أخرى ( غيرها ) مثلًا ( استأنف القراءة ) من رأس إن كان سهواً وفرض عدم صدق القراءة أو القرآن على ما وقع منه ولو أوصله بما بقي له منها [ 2 ] . أمّا إذا لم يكن كذلك فالمتجه القراءة ممّا انتهى إليه [ 3 ] . -
شرح
( 1 ) خصوصاً مع ملاحظة إطلاق نفي البأس عن الدعاء وقراءة القرآن في الصلاة ، حتى أنّه ورد في خبر عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد أنّه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يصلّي له أن يقرأ في الفريضة فتمرّ الآية فيها التخويف فيبكي ويردّد الآية ؟ قال : « يردّد القرآن ما شاء » ( « 1 » ) . كما أنّه قد مر سابقاً عند قول المصنّف : « ولو قدّم السورة على الحمد » ما يشهد له في الجملة أيضاً ، وقد يأتي أيضاً في تضاعيف المباحث ذلك أيضاً . ولعلّه لذلك كلّه تأمّل في وجوب الموالاة الأردبيلي ( « 2 » ) فيما حكي عنه ، وربّما تبعه بعض من تأخّر عنه ( « 2 » ) . لكن ومع ذلك فالخروج عمّا عليه الأصحاب وأرسلوه إرسال المسلّمات - بل ربّما كان عند بعضهم ( « 4 » ) من الواضحات - ليس بمستحسن ، واللَّه أعلم . ( 2 ) لعدم صدق الامتثال ، فيبقى حينئذٍ في العهدة . ( 3 ) للأصل ، وصدق الامتثال . ووجوب تدارك المنسي مع بقاء المحل - الذي هو عدم الدخول في ركن - إنّما هو إذا أمكن تداركه بنفسه من غير حاجة إلى إعادة شيء آخر غيره ، أمّا نحو المقام والجهر والإخفات وغيرهما من الصفات فقد يمنع وجوب تداركه بمنع شمول ما دلّ عليه لمثله . وقد يفرّق بينه وبين تدارك الترتيب في نفس الحمد أو السورة بتوقّف صدق اسم كلٍّ منهما عليه [ / على المتدارك ] بخلاف الموالاة التي هي محلّ البحث . نعم قد يشبه ما نحن فيه الترتيب بين الحمد والسورة ، ولعلّ الفارق بينهما الإجماع أو غيره ، فتأمّل جيّداً . فإطلاق المصنّف وغيره - بل قيل : إنّه المشهور ( « 4 » ) ، بل ربّما نسب ( « 6 » ) إلى ما عدا الشيخ من الأصحاب استئناف القراءة لتحصيل الموالاة المتوقّفة على الاستئناف كإطلاق المبسوط والمحكي عن نهاية الإحكام والتذكرة والموجز وكشف الالتباس ( « 7 » ) القراءة من حيث انتهى ؛ لحصول الامتثال بما وقع - لا يخلو من نظر ؛ لما عرفت من أنّ المتجه التفصيل المزبور . وربّما أومأ إلى بعضه كشف اللثام حيث ؛ إنّه - بعد أن حكى عن المبسوط وبعض ما بعده ذلك - قال : « وهو الوجه إذا لم ينفصم نظام الكلام » ( « 6 » ) ؛ ضرورة إشارته بالاشتراط المذكور إلى بعض ما ذكرنا . والظاهر أنّه مع الانفصام يستأنف خصوص ما انفصم من الكلام لا القراءة من رأس . فلو فرض وقوع الإخلال بين « إيّاك » و « نعبد » مثلًا استأنف هذه الآية خاصّة ، لا هي وما تقدمها ، بل قد تتخيّل تحصيل أصل الموالاة أيضاً إذا فاتت بالفصل بين الآيات مثلًا باستئناف ما انتهى إليه موصولًا بما بعده . وإن كان قد يناقش فيه بأنّه لا موالاة بين ما وقع منه من اللفظ الأوّل ؛ ضرورة تعقّبه بما أخل به . وأمّا اللفظ الجديد فلا موالاة بينه وبين ما تقدّمه ؛ للفصل بينهما بما سبق ممّا فات به الموالاة وغيره ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 203 ، ح 786 . الوسائل 6 : 152 ، ب 68 من القراءة ، ح 3 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 230 . الحدائق 8 : 193 . ( 4 ) المفاتيح 1 : 129 . المقاصد العليّة : 247 . ( 6 ) الروض 2 : 704 . ( 7 ) المبسوط 1 : 105 . نهاية الإحكام 1 : 463 . التذكرة 3 : 142 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 76 . كشف الالتباس : الورقة 178 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 332 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي