بل يمكن قصر المنع على الإتيان بها كما يأتون بعنوان الاستحباب ، بدعوى انصراف الإطلاقات إلى ذلك ، وإن كان الأقوى خلافه ؛ لعدم صلاحيّة مثله مقيّداً ؛ ضرورة عدم تقييد السبب والمورد المسبّب والوارد .
[ وإن لم يأت بها كما يأتون بعنوان الاستحباب ] .
[
قول : « آمين » مع التقية
] : نعم ينبغي تقييد ذلك بغير التقيّة ، أمّا معها فلا بأس بها [ 1 ] .
ثمّ على تقدير وجوب الفعل للتقيّة لو تركها أثم بلا إشكال ، والأقوى صحة صلاته [ 2 ] .
[
شرطيّة الموالاة في القراءة
] : المسألة ( الثانية : الموالاة ) والمتابعة ( في القراءة شرط في صحتها ) [ 3 ] [ لا مطلقاً ] .
-
شرح
( 1 ) واحتمال عدم مشروعيّتها هنا باعتبار أولويّة الخفاء عندهم - فلا ينكر حينئذٍ على الساكت لاحتمال الفعل - يدفعه : أنّه قد تقتضي التقيّة الإجهار بها لدفع تهمة ونحوها ، أو كانوا قريبين منه مصغين إليه بحيث لا يسعه السكوت . على أنّ في هذا الزمان صار الإجهار بها عندهم هو الشعار ، فلا مخلص بالسكوت كما في كثير من الأمور .
اللّهمّ إلّا أن يدّعى عدم تناول أدلّة التقيّة لأمثال ذلك ؛ إذ المراد بها الفعل على مذهبهم .
واتفاق صيرورة بعض الأفراد شعاراً - وإن لم يكن مذهبهم ذلك ، خصوصاً إذا كان شعار الجاهلين منهم - لا يكفي في التقيّة المنزّلة منزلة الدين وإن كان يجب الفعل مع فرض التضرّر كالتقيّة من الموافق في الدين ، نعم لا تجزي في الفراغ من التكليف ، وفيه بحث لا يخفى .
( 2 ) لعدم كون ذلك من الكيفية اللازمة في صحّة الصلاة عندهم ، وتخيّل الجهلاء منهم اعتبارها فيها لا يترتّب عليه الحكم .
ولقد أجاد العلّامة الطباطبائي رحمه الله في قوله بعد البيت السابق مشيراً إلى بعض ما ذكرنا :ويلزمان حالة التقيّة * ولا يعدان من الكيفيّة
فلو أخلّ بهما لم تفسد * وإن عصى بالترك عن تعمّد ( « 1 » )واللَّه أعلم بحقيقة الحال .
( 3 ) كما صرّح به الشيخ والفاضلان والشهيدان والمحقّق الثاني ( « 2 » ) وغيرهم ، بل لا أجد فيه خلافاً بين أساطين المتأخّرين منهم :
1 - للتأسّي بالنبيّ والأئمة عليهم السلام .
2 - واقتصاراً في العبادة التوقيفية التي اشتغلت بها الذمّة بيقين على المتيقّن المستعمل بين المتشرّعة من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين المتلقّى يداً عن يد وخلفاً عن سلف .
3 - ولانصراف إطلاق الأمر بالقراءة إلى الفرد الشائع المعهود المتعارف لو سلّم صدق القراءة على غيره .
4 - ولخروج القرآن عن كونه قرآناً - أو القراءة كذلك - ببعض صور فوات الموالاة ، كالفصل بين المضاف والمضاف إليه ، والشرط وجزائه ، ونحوهما ممّا يفوت بفوات الموالاة بينها نظم القرآن وأسلوبه الذي به إعجازه . لكن تبعاً في المدارك للمحكيّ عن
هامش
( 1 ) الدرّة النجفيّة : 161 .
( 2 ) المبسوط 1 : 105 . التحرير 1 : 243 . الدروس 1 : 171 . الروض 2 : 703 . جامع المقاصد 2 : 265 .