. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
ولعلّ المصنّف قرأه [ / قوله عليه السلام : ما أحسنها ] بصيغة نفي التحسين ، واستفاد التجويز من الأمر بخفض الصوت بها ، على أنّ المتبادر من الاقتصار على نفي الحسن انتفاء القبح أيضاً . لكنّه - مع اقتضاء الثاني نفي الكراهة أيضاً ، واحتمال قراءته « وأخفَضَ » بالماضي وإن كان لحناً بناءً على عدم وروده منه كذلك لكنّه من الراوي ، فيكون حينئذٍ مشعراً بالتقيّة ، ولا دلالة فيه على الجواز - كما ترى خلاف الظاهر ، لا أقلّ من تعارض الاحتمالين [ أي القراءة بالتعجّب والنفي ] فيه .
بل يمكن قراءته « ما أحسنها » من الإحسان بمعنى العلم على صيغة التكلّم ، كقوله عليه السلام في التثويب : « ما نعرفه » ( « 1 » ) فلا تنافي حينئذٍ بين خبري جميل . وأظرف شيء قوله : « إنّي لم أتحقّقه » ؛ إذ هو - إن لم يُنكر عليه ذلك مع ظهوره - انكر عليه اعتبار التحقّق في حجيّة مثله . وكذا قوله أيضاً بالتفصيل بين المنفرد والمأموم ، مع أنّ صحيح جميل السابق الذي هو راوي الخبر المذكور صريح في المأموم ، بل لعلّه هو المراد من إطلاق غيره ؛ ضرورة ظهور إرادة التعريض به لما في أيدي الناس على ما أومأت إليه باقي النصوص .
بل في المرسل عن دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تزال امّتي بخير وعلى شريعة من دينها حسنة جميلة ما لم يتخطّوا القبلة بأقدامهم ، ولم ينصرفوا قياماً كأهل الكتاب ولم تكن ضجّة آمين » ( « 2 » ) .
10 / 10 / 16
ولا ريب أنّ المراد التعريض بهم كباقي النصوص . ومن هنا أمكن اختصاص المنع - بناءً على أنّها دعاء يجوز فعله في الصلاة لولا الدليل - بقولها كقولهم آخر الحمد ، كما يومئ إليه المتن وما شابهه في التقييد المزبور .
قال العلّامة الطباطبائي في مبطلات الصلاة :ويبطل الكتف بها عن عمد * وهكذا التأمين بعد الحمد ( « 3 » )بل لعلّ ذلك هو مراد من أطلق ؛ ضرورة انصرافه - كإطلاق النصوص ( « 4 » ) - إلى ذلك .
لكن في المحكي عن الخلاف بعد دعوى الإجماع قال : « سواء كان ذلك سرّاً أو جهراً في آخر الحمد أو قبلها للإمام والمأموم وعلى كلّ حال » ( « 5 » ) . ونحوه المبسوط ( « 6 » ) .
وفي التحرير : « قول : « آمين » حرام يبطل به الصلاة سواء جهر بها أو أسر في آخر الحمد أو قبلها إماماً كان أو مأموماً وعلى كلّ حال ، وإجماع الإماميّة عليه ؛ للنقل عن أهل البيت عليهم السلام . . . إلى آخر » ( « 7 » ) . إلى غير ذلك من العبارات الظاهرة والصريحة في التعميم المزبور . وللنظر فيه وفي دعوى الإجماع عليه مجال واسع .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 426 ، ب 22 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 2 ) دعائم الإسلام 1 : 160 . المستدرك 4 : 175 ، ب 13 من القراءة ، ح 4 .
( 3 ) الدرّة النجفيّة : 161 .
( 4 ) انظر الوسائل 6 : 67 ، ب 17 من القراءة .
( 5 ) الخلاف 1 : 332 .
( 6 ) المبسوط 1 : 106 .
( 7 ) التحرير 1 : 249 .