. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
اللَّه إنّما كلّف بهذه الصيغة لإرادته الدعاء ، فكيف يبطل الصّلاة بقصده ؟ ! فإذا صح وقوعها حينئذٍ بعد المقصود به الدعاء من القرآن صح بعد غيره ؛ لعدم القول بالفصل .
يدفع الأوّل منها شهادة تتبّع استعمالها ، ومعلوميّة قبح وقوعها بعد غير المقصود به الدعاء من اللغو والهذر وإن كان صالحاً لأن يقصد به الدعاء .
على أنّ معنى طلب الاستجابة يستلزم فعليّة السؤال بالاوّل قطعاً .
بل والثاني أيضاً .
وصحّته مستقلّاً في « اللّهمّ استجب » مثلًا لا يقتضي صحّته في « آمين » ، والعرف أعدل شاهد على ذلك وقد سمعت نفي الخلاف في الانتصار على عدم كونها دعاءً مستقلّاً ( « 1 » ) .
والثالث منع جواز القصد بهما أوّلًا بناءً على ما عندهم من وجوب تعيين المشترك بالقصد والنيّة كما ذكروه في البسملة وإن كنّا قد ناقشناهم فيه ، فلاحظ وتأمّل .
اللّهمّ إلّا أن يفرّق بينهما بأنّه لا ينافي القرآن بقصد الدعاء بالمنزل منه ، ولا يوجب الاشتراك لاتحاد المعنى ، بخلاف غيره من المشترك بين القرآن وغيره ، فتأمّل .
وثانياً : القلب على معنى عدم الصحّة إذا لم يقصد كما هو الغالب في القارين من عرب وعجم ولا قائل بالفصل . إلى غير ذلك ممّا يمكن استفادة المطلوب منه ممّا لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا . ومن العجيب مع ذلك كلّه ما في المعتبر ، فإنّه - بعد أن اقتصر على خبر الحلبي ( « 2 » ) الذي رواه البزنطي من بين أخبار المنع - قال : « ويمكن أن يقال بالكراهة ، ويحتج بما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب : آمين ؟ قال : « ما أحسنها وأخفض الصوت بها » ( « 3 » ) . ويطعن في الروايتين بأنّ إحداهما رواية محمّد بن سنان ، وهو مطعون فيه ، وليس عبد الكريم في النقل والثقة كابن أبي عمير ، فيكون رواية الإذن أولى ؛ لسلامة سندها من الطعن ورجحانها . ثمّ لو تساوت الروايتان في الصحّة جمع بينهما بالإذن والكراهة توفيقاً ، ولأنّ رواية المنع تحتمل منع المنفرد ، والمبيحة تتضمّن الجماعة ، فلا يكون المنع في إحداهما منعاً في الأخرى ، والمشايخ الثلاثة منّا يدّعون الإجماع على تحريمها وإبطال الصلاة بها ، ولست أتحقّق ما ادّعوه ، والأولى أن يقال : لم يثبت شرعيتها ، فالأولى الامتناع من النطق بها » ( « 4 » ) . ولا يخفى عليك ما فيه من وجوه ، خصوصاً بالنسبة إلى اقتصاره على الخبر المذكور [ أي خبر الحلبي ] من بين أخبار المنع .
وخصوصاً بالنسبة إلى ترجيحه هذا الخبر الذي إذا قرئ بالتعجّب كان مخالفاً لإجماع الإماميّة إن لم يكن ضروريّهم ، وموافقاً للعامّة الذين جعل اللَّه الرشد في خلافهم ؛ إذ لم يقل أحد من الأصحاب بالاستحباب ، ولذا حملوه على التقيّة ، خصوصاً وقد أمر بخفض الصوت بها ، وقد حكي استحبابه عندهم ( « 5 » ) أيضاً .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 327 .
( 2 ) تقدّم في ص 325 .
( 3 ) الوسائل 6 : 68 ، ب 17 من القراءة ، ح 5 .
( 4 ) المعتبر 2 : 186 .
( 5 ) المجموع 3 : 371 .