. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
بل في التنقيح : « اتّفق الكلّ على أنّها ليست قرآناً ، وإنّما هي اسم للدعاء ، والاسم غير المسمّى » ( « 1 » ) . وعن الغنية « أنّ العامّة متّفقون على أنّها ليست قرآناً ولا دعاء ولا تسبيحاً » ( « 2 » ) وإن كان لم أجده فيها . وعن الانتصار : « لا خلاف في أنّها ليست قرآناً ولا دعاءً مستقلّاً » ( « 3 » ) . وعن الكشّاف : « أنّها صوت سمّي به الفعل الذي هو « استجب » كما أن رويد وحيّهل وهلم أصوات سميت بها الأفعال التي هي : أمهل وأسرع وأقبل » ( « 4 » ) . وعن حاشية الأستاذ تارة : « أنّ « آمين » عند فقهائنا من كلام الآدميين » وأخرى : « أنّها اسم للفظ الفعل بإجماع أهل العربية ، بل هو بديهي عندهم » ( « 5 » ) .
وفي كشف اللثام : « وبناه - أي البطلان - ابن شهرآشوب على أنّه ليس قرآناً ولا دعاءً أو تسبيحاً مستقلّاً » . قال : « ولو ادّعوا أنّه من أسماء اللَّه تعالى لوجدناه في أسمائه ولقلنا : يا آمين » ( « 6 » ) .
وكأنّه أراد بذلك الردّ على ما يحكى عن الواحدي في البسيط ( « 7 » ) والحسن البصري من أنّه اسم من أسماء اللَّه تعالى ( « 8 » ) . على أنّه لو سلّم كونه اسماً من أسمائه تعالى فإتيانه مفرداً غير مركّب مع شيء آخر لم يعلم جوازه في الصلاة أيضاً ، بل الظاهر خلافه .
ودعوى أنّه من الذكر يمكن منعها بظهور غير ذلك منه عرفاً .
كما أنّه لو سلّم أنّ معناه معنى « استجب » أو « اللّهمّ استجب » لا لفظه - كما في سائر أسماء الأفعال على ما ادعاه بعض المحقّقين من أهل العربية ( « 9 » ) ؛ لعدم استحضار المتكلّم بها الألفاظ في بعض الأحيان ، فيكون أسماء الأفعال مرادفةً لها ، والإضافة بأدنى ملابسة - فقد يقال بالبطلان أيضاً من حيث اعتبار ورودها عرفاً بعد الدعاء لا بعد القرآن ، فلا تكون حينئذٍ دعاء .
وإليه لمّح من استدلّ على البطلان بأنّه لو قال : « اللّهمّ استجب لم يجز » ، فكذا ما بمعناه كما حكي عن الفاضلين وأبي العبّاس ( « 10 » ) .
أمّا لو قيل : إنّ معناها كذلك مثله أو كذلك فافعل - على ما يستفاد من مجموع ما عن القاموس والنهاية ( « 11 » ) من الأقوال - فلا محيص عن اعتبار تعقّبها حينئذٍ للدعاء ، وعدم صحّتها منفردة بل تكون لغواً .
ودعوى الاكتفاء بتعقّبها لما يصلح للدعاء وإن لم يكن قصد به المتكلّم ذلك أو منع اعتبار وقوعها بعده فيها على التفسير الأوّل لها ، وهو المعنى المعروف ؛ إذ لا مانع من إرادة طلب الاستجابة لكلّ ما دعي به في الزمن السابق ويدعى به في الزمن اللاحق . أو يلتزم قصد الدعائيّة مع القرآنيّة ، ولا تنافي بينهما وإن حكي عن تبيان الشيخ المنع من جمعهما بالقصد ( « 12 » ) ؛ للزوم استعمال المشترك في معنييه ؛ إذ التحقيق ضعفه - لما في الذكرى ( « 13 » ) - من أنّ المعنى هنا متّحد ، وهو الدعاء المنزل قرآناً ، ومن المعلوم أنّ
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 202 .
( 2 ) الغنية : 82 .
( 3 ) الانتصار : 145 .
( 4 ) الكشاف 1 : 17 .
( 5 ) حاشية المدارك 3 : 64 .
( 6 ) كشف اللثام 4 : 16 .
( 7 ) حكى عنه في القاموس المحيط 4 : 281 .
( 8 ) حكى عنه في لسان العرب 1 : 277 .
( 9 ) شرح الكافية 2 : 67 .
( 10 ) المعتبر 2 : 185 . التذكرة 3 : 185 . المهذّب البارع 1 : 366 .
( 11 ) القاموس المحيط 4 : 281 . النهاية ( لابن الأثير ) 1 : 72 .
( 12 ) التبيان 1 : 46 .
( 13 ) الذكرى 3 : 349 .