تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وهب سأل الصادق عليه السلام : أقول : آمين إذا قال الإمام : غير المغضوب عليهم ولا الضالين ؟ فقال : « هم اليهود والنصارى » ( « 1 » ) . وأنّ المراد به التشنيع على المخالفين بأنّ القائلين ذلك هم اليهود والنصارى . بل لعلّ المراد المخالفون من اليهود والنصارى كما يومئ إليه عدم القراءة عند اليهود والنصارى . وفهم السائل بقرينة ما زاده في الوسائل في الخبر : « ولم يجب عن هذا » ( « 1 » ) - أنّ هذا جواب للمراد بالضالين لا لسؤاله ليس حجّة ، فلا حاجة حينئذٍ لحمله على ترك الجواب للتقيّة . بل يمكن إرادة الإمام في الجواب الجمع بين التقيّة وسؤال السائل بالإيهام في العبارة المزبورة ، لكنّ السائل لم يفهمه . على أنّه لو سلّم أمكن استفادة المطلوب منه أيضاً ؛ إذ لو كان الحكم مكروهاً لتخلّص حينئذٍ عنها بالجواب بالجواز لا بترك الجواب الموهم ما ينافيها كما هو واضح . والمناقشة في ذلك كلّه : بأنّ النهي إنّما يقتضي الحرمة دون البطلان المنحصر في المتعلّق بها أو جزئها أو شرطها بخلاف الأمر الخارج كما في المقام . يدفعها : منع حصر اقتضاء الفساد في ذلك ، بل العرف أكمل شاهد على اقتضائه مع تعلّقه ولو بالأمر الخارج ، خصوصاً من مثل الشارع المعدّ لبيان الصحّة والفساد اللذين هما المقصد الأهم في العبادة ، وخصوصاً مع ملاحظة حاله في الاتكال على بيانهما في مثل هذه المركّبات بالأمر والنهي . بل لعلّه المتعارف في بيان كلّ مركّب حسّي وعقليّ كما لا يخفى على من اختبر العرف ، وأنّه متى قال : « لا تفعل هذا » في هذا عند إرادة البيان انتقل منه إلى إرادة الفساد ، ولذا أسلفنا في غير المقام أنّه يمكن دعوى ظهور الأوامر والنواهي في بيان المركّبات في التحتّم الشرطي خاصّة دون الشرعي . فظهر حينئذٍ أنّ هذه والنواهي تنحلّ إلى النهي عن الصلاة أو جزئها مثلًا مقارنة لهذا المنهي عنه ، ومن خالطه شكّ في ذلك رفعه باختبار الوجدان بعد فرض استقامة ذهنه ومساواته لغالب الأذهان . على أنّه لو سلّمنا إرادة الحرمة خاصة من النهي هنا أمكن القول بالبطلان أيضاً من حيث اندراجه بسببها في كلام الآدميّين لو قلنا : إنّها من الدعاء ؛ ضرورة ظهور أدلّة رخصته - المستفادة من الأمر به - في المحلّل منه ، مع إمكان إنكار أصل الدعائيّة فيها . قال في كشف اللثام - بعد أن حكى عن الخلاف تعليل البطلان بأنّها من كلام الآدميين الذي لا يصلح في الصلاة - : « وهو مبنيّ على أنّه ليس دعاء كما هو المشهور المروي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ( « 3 » ) ، ومرفوعاً في معاني الأخبار عن الصادق عليه السلام ( « 4 » ) ، وإنّما هو كلمة تقال أو تكتب للختم كما روي أنّها خاتم ربّ العالمين ( « 5 » ) ، وقيل : إنّها تختم بها براءة أهل الجنّة وبراءة أهل النار وإن كان من أسماء اللَّه تعالى كما ارسل في معاني الأخبار عن الصادق عليه السلام ( « 4 » ) . . . إلى آخره » ( « 5 » ) . بل لعلّ ذلك هو الظاهر من أخبار المنع ؛ إذ من المستبعد جدّاً استفاضة النهي عنها مع أنّها دعاء ، والفرض أنّ جوازه في الصلاة إجماعي ، والنصوص مستفيضة فيه . وفي التحرير وجامع المقاصد وعن نهاية الإحكام وكشف الرموز والمهذّب البارع والروض : « أنّه ليس قرآناً ولا دعاءً بل اسم للدعاء والاسم غير المسمى » ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 67 ، ب 71 من القراءة ، ح 6 . ( 3 ) تفسير الدرّ المنثور 1 : 17 . ( 4 ) معاني الأخبار : 349 . ( 5 ) كنز الدقائق 1 : 70 . كشف اللثام 4 : 15 - 16 . ( 8 ) التحرير 1 : 249 . جامع المقاصد 2 : 248 . نهاية الإحكام 1 : 466 . كشف الرموز 1 : 157 . المهذّب البارع 1 : 366 . الروض 2 : 708 .