تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
[ فعدم السقوط لا يخلو من قوّة ] [ 1 ] . وأولى منه بعدم السقوط الجمع في غير محلّ الاستحباب ، نعم هو رخصة لا تنافي الندب [ 2 ] . هذا كله لو جمع يوم الجمعة بين أربع الظهر والعصر ، أمّا لو فرّق بينهما بنافلة أو نحوها فلا سقوط للأذان [ 3 ] . -
شرح
( 1 ) خصوصاً مع ملاحظة قاعدة التسامح التي لا يعارضها احتمال التحريم بعد أن كان منشؤه التشريع . ( 2 ) وعلى كلّ حال فقد عرفت أنّ المتّجه التحريم على تقدير السقوط ، وفاقاً للمحكيّ عن النهاية ( « 1 » ) وغيرها ، بل ربّما ظهر من بعضهم أنّ القائل بها هناك قائل بها هنا ، لا الكراهة ، وإن نصّ عليها كما قيل ( « 2 » ) في مفروض موضوع أصل المسألة في المنتهى والمختلف وغيرهما . لكن قد عرفت ما فيها هناك . اللّهمّ إلّا أن يكون الأذان عنده [ / القائل بالكراهة ] ليس عبادة ، بل القربة شرط في ثوابه لا صحّته ، وهو مقدّمة للصلاة . وربّما يشعر بذلك [ / بعدم كون الأذان عبادة ] تقييد بعض مراتب ثواب التأذين في بعض نصوصه بالاحتساب ( « 3 » ) ، بل قد يشعر به ظهور النصوص ( « 4 » ) في أنّ الحكمة فيه نداء المكلّفين أو الملائكة أو نحو ذلك . لكن لا ريب في أنّ الأقوى خلاف ذلك وأنّ أذان الصلاة من العبادات ؛ للأصل في الأوامر . نعم هو متجه في أذان الإعلام كما تقدّمت الإشارة إليه . ويمكن أن تكون الكراهة فيه نحوها في الصلاة في الأوقات الخمس والصوم في السفر ونحوهما ممّا لا بدل له . وقد قيل : إنّ الكراهة في ذلك بمعنى أنّه أقلّ ثواباً بالنسبة إلى نفس الطبيعة ، لا أنّه أقلّ ثواباً من فرد آخر ( « 5 » ) . وفيه : أنّ ذلك لا يقتضي مرجوحيّة الفعل بالنسبة إلى الترك المستفادة من المداومة والمواظبة عليه . اللّهمّ إلّا أن يكون منشأ تلك القلّة مفسدة في ذلك الفرد يرجّح مراعاتها على مراعاة الثواب الحاصل بسبب الفعل ، ولا ينافي ذلك العبادة عند التأمل لكثير من أوامر السادة والعبيد ، ولتمام كشف المسألة محلّ آخر . ( 3 ) 1 - للاستصحاب . 2 - والإطلاقات والعمومات السالمة عن المعارض . 3 - وخصوص خبر رزيق عن الصادق عليه السلام المروي عن أمالي الشيخ : أنّه ربّما كان يصلّي يوم الجمعة ركعتين ( « 6 » ) إذا ارتفع النهار ، وبعد ذلك ستّ ركعات اخر ، وكان إذا ركدت الشمس في السماء قبل الزوال أذّن وصلّى ركعتين ، فما يفرغ إلّا مع الزوال ، ثمّ يقيم لصلاة الظهر ، ويصلّي بعد الظهر أربع ركعات ، ثمّ يؤذّن ويصلّي ركعتين ، ثمّ يقيم فيصلّي العصر ( « 7 » ) بناءً على حصول التفريق بذلك [ / فعل النافلة ] كما ستسمع تمام الكلام فيه . وخبر حفص قد عرفت الحال فيه ، وإطلاق بعض الأصحاب سقوط أذان العصر يوم الجمعة - بقرينة التعليل في الكتب الاستدلاليّة منهم - منزَّل على غير هذه الصورة . فصار حاصل البحث أنّ الصور أربعة بل خمسة : 1 - الجمع بين الجمعة والعصر . 2 - والتفريق بينهما . 3 - والجمع بين الظهر والعصر في يومها . 4 - والتفريق بينهما . 5 - والجمع بين الفرضين في غير محلّ استحبابه . والظاهر عدم السقوط في صورتي التفريق ، بل ولا في الصورة الأخيرة على إشكال وإن اختصّت بالرخصة . وأمّا صورتا الجمع في يومها فالثانية منهما فيها البحث المزبور ، وأمّا الأولى فلا إشكال في السقوط فيها ، والأقوى كونه عزيمة .
هامش
( 1 ) النهاية : 107 . ( 2 ) كشف اللثام 3 : 306 . ( 3 ) الوسائل 5 : 374 ، ب 2 من الأذان والإقامة ، ح 9 . ( 4 ) الوسائل 5 : 418 ، 419 ، ب 19 من الأذان والإقامة ، ح 14 ، 15 . ( 5 ) مفتاح الكرامة 2 : 264 . ( 6 ) في المصدر : « ستّ ركعات » . ( 7 ) أمالي الطوسي : 695 ، ح 1482 . الوسائل 7 : 328 ، ب 13 من صلاة الجمعة ، ح 4 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 29 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي