[
ما يقرأ في أوّلتي صلاة الليل
] : ( و ) كذا يستحبّ أن ( يقرأ في أوّلتي صلاة الليل قل هو اللَّه أحد ثلاثين مرّة ) [ 1 ] .
( و ) أمّا القراءة ( في البواقي ) من الثمان من صلاة الليل ( بسور الطوال ( « 1 » ) ) [ 2 ] .
وأمّا احتمال التخيير [ بين التوحيد ثلاثين مرّة وقراءة الجحد في أوّلتي صلاة الليل ] [ 3 ] فلا يخلو من وجه .
-
شرح
( 1 ) وفاقاً للمشهور : 1 - لخبر زيد الشحّام المروي عن المجالس عن الصادق عليه السلام - بل قيل ( « 2 » ) : إنّه رواه في الهداية والفقيه والتهذيب لكن مرسلًا - قال : « من قرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الليل ستّين مرّة قل هو اللَّه أحد في كلّ ركعة ثلاثين مرّة انفتل وليس بينه وبين اللَّه عزّ وجلّ ذنب » ( « 3 » ) . 2 - والمحكيّ من فعل الرضا عليه السلام في طريق خراسان في خبر رجاء بن الضحّاك ( « 4 » ) .
( 2 ) كما صرّح به غير واحد ، فلما عرفته سابقاً في سائر نوافل الليل . إنّما الكلام في الجمع بين ما سمعته في الأوليين وما تقدّم آنفاً من قراءة الجحد في سبعة مواطن ، بل وما تقدّم أيضاً من استحباب قراءة الطوال في مطلق نوافل الليل التي هاتان الركعتان منها .
لكن قد يدفع الثاني : أنّ الذي يظهر من ملاحظة كلام الأكثر إرادة استثناء هاتين الركعتين من ذلك العموم .
خلافاً للذكرى فأسند قراءة الطوال في الثمان إلى الأصحاب ( « 5 » ) .
وإلّا [ أي وإن لم يحمل على الاستثناء من العموم ] فاحتمال العمل بهما جميعاً أو التخيير بين الكيفيّتين بعيد ، بل لم أجد من احتمله .
نعم ، قد احتملا معاً في الأوّل ، بل وإرادة ركعتي الورد من خبر الثلاثين ، كما عن الشهيد في النفليّة ( « 6 » ) ، قيل : وحكاه في بعض فوائده عن شيخه عميد الدين ( « 7 » ) ، ولا ريب في بعده . وأقرب منه إرادتهما حينئذٍ من خبر الجحد لموافقته الموظّف في تلك الصلاة من أنّهما ركعتان خفيفتان تقرأ في الأولى منهما بالتوحيد وفي الثانية بالجحد ، وإن كان هو بعيداً أيضاً .
( 3 ) لتعارض جهات الترجيح ؛ لشهرة الروايتين نقلًا وعملًا .
وإن رُجّحت رواية الثلاثين - ب : 1 - عظم الثواب . 2 - وما ورد في فضل سورة التوحيد ( « 8 » ) ، وأنّها تعدل ثلث القرآن ( « 9 » ) . 3 - وكونها أحمز وأشقّ . 4 - مع سلامتها من الاختلاف الواقع في تلك الرواية - رُجِّحت رواية الجحد :
1 - من حيث السند ؛ لتردّده بين أن يكون صحيحاً أو حسناً كالصحيح ، بخلاف الرواية الأخرى ، فإنّها متردّدة بين الإرسال والضعف بالحسن بن أحمد المالكي ، وهو مجهول ، ومنصور بن عبّاس وهو ضعيف كما قيل ( « 10 » ) . 2 - والعدد ، فإنّ الروايات المطابقة لها أكثر من الأولى . 3 - والمحلِّ ؛ بوجودها في الكافي والفقيه والتهذيب . 4 - والقرائن ؛ لثبوت الاستحباب في بقيّة السبع من غير معارض . 5 - وفي الدلالة ، فإنّ النهي عن الترك أدلّ على التأكيد من الأمر بالفعل .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بطوال السور » .
( 2 ) مصابيح الأحكام : الورقة 59 .
( 3 ) أمالي الصدوق : 462 ، ح 5 . الوسائل 6 : 130 ، ب 54 من القراءة في الصلاة ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 4 : 55 ، ب 13 من أعداد الفرائض ، ح 24 ، وفيه : « رجاء بن أبي الضحّاك » .
( 5 ) الذكرى 2 : 310 .
( 6 ) الألفيّة والنفليّة : 117 .
( 7 ) جامع المقاصد 2 : 277 .
( 8 ) انظر الوسائل 6 : 48 ، ب 7 من القراءة في الصلاة .
( 9 ) انظر الوسائل 6 : 80 ، ب 24 من القراءة في الصلاة .
( 10 ) رجال المجلسي : 327 .