[ و ] ينبغي أن ( يجهر بها ) عكس صلاة النهار [ 1 ] . ( ومع ضيق الوقت ) عن التطويل ( يخفّف ) بالتبعيض أو قراءة القصار [ 2 ] . ( و ) من المسنون أيضاً ( أن يقرأ ) ب ( - قل يا أيّها الكافرون ) والتوحيد ( في المواضع السبعة ) [ 3 ] . [ والمواضع السبعة هي : الركعتان قبل الفجر ، وركعتا الزوال ، وركعتان بعد المغرب ، وركعتان في أوّل صلاة الليل ، وركعتا الإحرام والفجر إذا أصبح بها ، وركعتا الطواف ] . وظاهر قول المصنّف ( ولو بدأ فيها بسورة التوحيد جاز ) أنّ المستحبّ البدأة بالجحد [ 4 ] . [ لكن استحباب البدأة بالتوحيد لعلّه الأظهر ] .
-
شرح
( 1 ) نصّاً ( « 1 » ) وإجماعاً محكيّاً ( « 2 » ) فيما سمعته من الكتب السابقة في الإسرار .
( 2 ) للنصّ ( « 3 » ) عليه أيضاً .
( 3 ) بلا خلاف أجده فيه ؛ للحسن كالصحيح عن معاذ بن مسلم عن الصادق عليه السلام : « لا تدع أن تقرأ قل هو اللَّه أحد وقل يا أيّها الكافرون في سبع مواطن : في الركعتين قبل الفجر ، وركعتي الزوال ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين في أوّل صلاة الليل ، وركعتي الإحرام والفجر إذا أصبحت بها ، وركعتي الطواف » ( « 4 » ) . والمراد بالإصباح بالغداة انتشار الصبح وذهاب الغسق .
( 4 ) وهو أحد القولين في المسألة ، اختاره الشيخ في موضع من مبسوطه وعن نهايته ( « 5 » ) ، والفاضل في ظاهر القواعد ( « 6 » ) وغيرها . والثاني العكس ، وهو المحكي عن الموضع الآخر من الكتابين ( « 6 » ) والصدوقين ( « 8 » ) وابن سعيد ( « 9 » ) ، بل في مصابيح العلّامة الطباطبائي نسبته إلى الأكثر ( « 2 » ) . ولعلّه الأظهر ؛ لقول الشيخين : وفي رواية : « أنّه يبدأ في هذا كلّه بقل هو اللَّه أحد ، وفي الركعة الثانية بقل يا أيّها [ الكافرون ] إلّا في ركعتي الفجر ، فإنّه يبدأ فيهما بالجحد » ( « 11 » ) ، وهي صريحة في المطلوب . ولا ينافيها الرواية الأولى [ أي رواية معاذ بن مسلم ] ، بل ربّما كان فيها - باعتبار الترتيب الذكري - إشعار بتقديم التوحيد . ويشهد لذلك : 1 - ما عن فقه الرضا عليه السلام ، فإنّه قال في الركعتين الأوليين من صلاة الليل : « واقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وقل هو اللَّه أحد ، وفي الثانية بقل يا أيّها الكافرون ، وكذلك في ركعتي الزوال » ( « 12 » ) . 2 - وما عن المصباح عن الصادق عليه السلام : « إذا أردت صلاة الليل ليلة الجمعة فاقرأ في الركعة الأولى قل هو اللَّه أحد وفي الثانية قل يا أيّها الكافرون » ( « 13 » ) .
3 - وحسن معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السلام : « إذا فرغت من طوافك فأتِ مقام إبراهيم عليه السلام فصلّ ركعتين ، واقرأ في الأولى سورة التوحيد ، وفي الثانية قل يا أيّها الكافرون » ( « 14 » ) . نعم قد يعارض ذلك [ الابتداء بالتوحيد ] بما في حديث رجاء بن الضحّاك المتضمّن لما كان يعمله الرضا عليه السلام في طريق خراسان : أنّه كان يقرأ في الأوّلين من نافلة الزوال والمغرب بالجحد ، والتوحيد في الثانية ( « 15 » ) .
ولا ريب أنّ الأوّل أرجح لو فرضت المعارضة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 77 ، ب 22 من القراءة في الصلاة ، ح 2 .
( 2 ) المنتهى 5 : 94 . مصابيح الأحكام : الورقة 59 .
( 3 ) الوسائل 6 : 44 ، ب 4 من القراءة في الصلاة ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 6 : 65 ، ب 15 من القراءة في الصلاة ، ح 1 .
( 5 ) المبسوط 1 : 108 . النهاية : 79 .
( 6 ) القواعد 1 : 274 . المبسوط 1 : 131 .
( 8 ) نقله عن علي بن بابويه في مصابيح الأحكام : الورقة 59 . المقنع : 135 .
( 9 ) الجامع للشرائع : 82 .
( 11 ) الوسائل 6 : 65 ، ب 15 من القراءة في الصلاة ، ح 2 .
( 12 ) فقه الرضا عليه السلام : 138 .
( 13 ) مصباح المتهجد : 239 .
( 14 ) الوسائل 13 : 423 ، ب 71 من الطواف ، ح 3 .
( 15 ) الوسائل 4 : 55 ، ب 13 من أعداد الفرائض ، ح 24 ، وفيه : « رجاء بن أبي الضحّاك » .