تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
[

المراد بالترتيل

] : والمراد بالترتيل : الترسّل والتأنّي بالقراءة بسبب المحافظة على كمال بيان الحروف والحركات ، فيحسن تأليفه حينئذٍ وتنضيده ، ويكون كالثغر المرتّل الذي حسن نضده بسبب ما فيه من الفلج حتى شبّه بِنورِ الأقحوان ( « 1 » ) ، بخلاف غير المرتّل من الكلام الذي يشبه في تتابعه الثغر الألصّ ( « 2 » ) أو الشِّعر الذي يُهذّ ويُسرع في تأديته ، أو الرمل المنثور الذي بعضه على بعض ، كالدقل من التمر المتراكم قبل سقوطه أو بعده إذا تساقط متتابعاً [ 1 ] . -
شرح
( 1 ) وإليه أومأ خبر عبد اللّه بن سليمان أنّه سأل الصادق عليه السلام عن قوله عزّ وجل : ( وَرَتِّلِ القُرآنَ تَرتِيلا ) ( « 3 » ) فقال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : بيّنه تبياناً ، ولا تهذّه هذّ الشعر ، ولا تنثره نثر الرمل ، ولكن اقرعوا به قلوبكم القاسية ، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة » ( « 4 » ) . 2 - وعن دعائم الإسلام عنه عليه السلام : « ولا تنثره نثر الدقل ، ولا تهذّه هذّ الشعر ، قفوا عند عجائبه ، وحرّكوا به القلوب ، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة » ( « 5 » ) . 3 - وعن ابن الأثير : « هذّاً كهذّ الشعر ونثراً كنثر الدقل : أراد لا تسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر ، والهذّ سرعة القطع ، والدقل رديّ التمر ، أي كما يتساقط الرطب اليابس من العذق إذا هزّ » ( « 6 » ) . وهو ظاهر في أنّ المراد بالفقرتين معاً الإسراع كما ذكرنا . ويحتمل حمل « نثر الدقل » في خبر الدعائم على كثرة التأنّي ، والفصل بين الحروف كثيراً ، فيكون كالدقل المنثور واحد هنا ، وآخر في موضع آخر ، بل و « نثر الرمل » في خبر غيره [ أي خبر عبد اللّه بن سليمان ] على إرادة مدّه مسترسلًا متفاحشاً كالرمل المنثور ، فيكون المراد حينئذٍ من كلٍّ من الفقرتين غير الأخرى ، ولعلّه إليه أومأ العلّامة الطباطبائي بقوله :ورتّل القرآن ترتيلًا ولا * تهذّه تمدّه ( « 7 » ) مسترسلًا ( « 8 » )وكأنّ قراءة الشعر في الزمن السالف كانت بغير الطرق المتعارفة في هذا الزمان وإلّا كان إرادة كثرة التأنّي والمدّ في هذه الفقرة أولى من الفقرة الثانية . واحتمال التزامه منافٍ لتفسير الهذّ بسرعة القطع . اللّهمّ إلّا أن يراد منه هنا مطلق التلفّظ ، فتأمّل . وعلى كلّ حال ، فالمراد بالترتيل ما ذكرنا . وظني أنّه المراد لأكثر اللغويين والفقهاء وإن اختلفت عباراتهم ، كما هو دأبهم في
هامش
( 1 ) الأقحوان : البابونج ، وهو نبت طيب الريح ، حواليه ورق ابيض ووسطه اصفر . الصحاح 6 : 2459 . ( 2 ) الالص : المتقارب الأضراس . الصحاح 3 ، 1056 . ( 3 ) المزمل : 4 . ( 4 ) الوسائل 6 : 207 ، ب 21 من قراءة القرآن ، ح 1 . ( 5 ) دعائم الاسلام 1 : 161 . المستدرك 4 : 176 ، ب 14 من القراءة في الصلاة ، ح 1 ، مع اختلاف . ( 6 ) النهاية ( لابن الأثير ) 2 : 127 . ( 7 ) في المصدر : « تهذ أو تمده » . ( 8 ) الدرة النجفية : 140 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 299 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي