. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
وإن لم يكن المصلّي إماماً ، فتأمّل فإنّه دقيق نافع . وعلى كلّ حال ، فقد ظهر ضعفه أيضاً كسابقه .
بل ونحوهما ما يحكى عن القاضي من القول بالوجوب ( « 1 » ) وأطلق ، كما عن الأمالي أنّه من دين الإماميّة الإقرار بأنّه يجب الجهر بالبسملة عند افتتاح الفاتحة وعند افتتاح السورة بعدها ( « 2 » ) ، بل قد يستظهر ذلك من الأمر به في المحكيّ عن الفقيه ( « 3 » ) وبعض عبارات الشيخ ( « 4 » ) ، وما عن المجلسي ( « 5 » ) من القول به في خصوص أوّلتي الظهرين ، وكأنّه ظاهر الغنية وإن قال بعد ذلك : « إنّه أحوط » ( « 6 » ) . إذ لا ريب في ضعفهما : أ - لقضاء الأصل . ب - وخصوص خبر الحلبيّين كما في كشف اللثام ( « 7 » ) : سألا الصادق عليه السلام عمّن يقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم يريد يقرأ فاتحة الكتاب ؟ قال : « نعم ، إن شاء سرّاً وإن شاء جهراً » ( « 8 » ) . ج - وجميع الأدلّة السابقة - صريحاً في البعض ، وظاهراً ولو من السياق والتعداد في جملة المندوبات ونحو ذلك في آخر - بخلافهما عدا الخبر السابق ( « 9 » ) المشتمل على لفظ الوجوب . وهو - مع ضعف سنده - يجب حمله على إرادة غير المعنى المصطلح ، أو على الوجوب التخييري . بل لعلّ عبارات هؤلاء تحمل على ذلك كما لا يخفى على من مارس عبارات القدماء ، وغلبة تعبيرهم بما في النصوص من بعض الألفاظ الباقية على العرف الأوّل . ومن هنا احتمل في الذكرى حمل عبارة الموجب على التخييري ( « 10 » ) كما سمعته في الخبر [ أي خبر الأعمش ] .
بل ينبغي الجزم به أو بتأكّد الاستحباب بالنسبة إلى عبارة الأمالي ؛ لأنّ الذي حكاه الشهيد ( « 11 » ) وغيره عن تصريح الصدوق الاستحباب ، فهو قرينة أخرى على إرادته به ذلك أيضاً .
9 / 390 / 636
بل معلوميّة الاستحباب بين الإماميّة قرينة ثالثة ؛ إذ يبعد عدم معرفة مثل الصدوق بمذهب الإماميّة حتى ينسب إليهم الوجوب . ولئن أغضينا عن ذلك كلّه كان موهوناً بجميع ما عرفت . مع أنّه يمكن المناقشة في إفادة العبارة المزبورة الإجماع ؛ لأنّ الظاهر إرادة عند الإماميّة في الجملة منها في مقابلة إطباق العامّة ، لا إجماع الإماميّة .
بل لعلّ العبارة لا تفيده لغةً ؛ لظهور الطبيعة منها ؛ لعدم كونها من الجمع المحلّى ، بل هي من الملحق بالمفرد في وجه ، فتأمّل .
واحتمال ترجيح الوجوب بأنّ المستفاد من الأدلّة إنّما هو مطلق رجحان الجهر بالبسملة - فتندرج حينئذٍ في صحيح زرارة السابق ( « 12 » ) الذي عبّر فيه عن الإخفات ب « - ما لا ينبغي الإخفات فيه » ؛ ضرورة عدم إرادة الوجوب من لفظ « ينبغي » في سؤال الصحيح ؛ لعدم حسن السؤال معه - يدفعه : ما عرفت من أنّ المستفاد من الأدلّة خصوص الاستحباب لا مطلق الرجحان . بل قد عرفت صراحة جملة منها فيه كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المهذّب 1 : 92 ، 97 .
( 2 ) أمالي الصدوق : 510 ، 511 .
( 3 ) الفقيه 1 : 308 ، ذيل الحديث 922 .
( 4 ) المبسوط 1 : 105 .
( 5 ) كذا في الجواهر ، والصحيح : « الحلبي » . انظر الكافي : 117 .
( 6 ) الغنية : 78 .
( 7 ) كشف اللثام 4 : 47 .
( 8 ) الوسائل 6 : 61 ، ب 12 من القراءة في الصلاة ، ح 2 .
( 9 ) أي خبر الأعمش المتقدّم في ص 295 .
( 10 ) الذكرى 3 : 334 .
( 11 ) المصدر السابق : 332 .
( 12 ) تقدم في ص 279 .