تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
[ ولا يستحب الوقوف المصطلحة عند القرّاء ] وإن ذكر المصنّف [ 1 ] أنّه يستحبّ ( الوقوف على مواضعه ) المقررة [ 2 ] . -
شرح
( 1 ) ( و ) غيره . ( 2 ) المعروفة عندهم بالحسن والتامّ . وقد قالوا : إنّ في جميع القرآن خمسة آلاف وثمانية وعشرين وقفاً . والظاهر إرادتهم [ الوقف ] التامّ ، عشرة منها مخصوصة مضبوطة تسمّى وقف غفران ؛ لما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ من ضمن لي أن يقف على عشرة مواضع ضمنت له الجنّة » . والوقوف الواجبة ثلاثة وثمانين وقفاً ، منها : الوقف على لفظ الجلالة في قوله تعالى : ( مَا يَعلَمُ تَأوِيلَهُ إلَّا اللَّهُ ) ( « 1 » ) ممّا هو معلوم البطلان . بل رووا عن الإمام أبي منصور أنّه جعل الوقف الحرام ثمانية وخمسين وقفاً ( « 2 » ) ، وأنّ من وقف على واحد منها متعمّداً كفر ، وجعل منها الوقف على ( صِرَاط الَّذِينَ ) ( « 3 » ) وعلى ( مُلكِ سُلَيمَانَ ) ( « 4 » ) . إلى غير ذلك ممّا زخرفوه واختلقوه . ومنه تقسيمهم الوقف إلى التامّ والحسن والكافي والقبيح . وأنّ المراد بالتامّ : ما لا تعلّق له بما بعده لا لفظاً ولا معنىً ، وأكثر ما يوجد في الفواصل ورؤوس الآي ، وربّما وجد قبلها نحو أَذِلَّةً ( « 5 » ) الذي هو آخر آية بلقيس ، وبعدها نحو مُصبِحِين وَبِاللَيلِ ( « 6 » ) الذي هو معطوف على المعنى ، أي بالصبح وبالليل . وبالحسن : ما له تعلّق من حيث اللفظ فحسب ، ك‍ ( - الحَمدُ للَّهِ ) ( « 7 » ) . وبالكافي : ما له تعلّق من حيث المعنى فحسب ، كقوله تعالى : ( لَا رَيبَ فِيهِ ) ( « 8 » ) ( وَمِمَّا رَزَقنَاهُم ) ( « 9 » ) ، وربّما اشترط فيه أن يكون ما بعد الموقوف عليه متعلّقاً به تعلّقاً إعرابيّاً . والقبيح : الذي لا يفيد معنىً مستقلّاً كالوقف على الشرط والمضاف . فالوقف التامّ في الفاتحة حينئذٍ أربعة : على البسملة ، والدين ، ونستعين ، وآخرها . والحسن عشرة : بسم اللَّه ، والرحمن ، وللَّه ، والعالمين ، والرحمن ، والرحيم ، ونعبد ، والمستقيم ، وعلى أنعمت عليهم ، وعلى غير المغضوب عليهم ، أو أحد عشر بإدخال : « الصراط » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) انظر قواعد التجويد ( للعاملي ) : 60 . ( 3 ) الفاتحة : 7 . ( 4 ) البقرة : 102 . ( 5 ) النمل : 34 ، 37 . ( 6 ) الصافّات : 137 ، 138 . ( 7 ) الفاتحة : 1 . ( 8 ) البقرة : 2 . ( 9 ) البقرة : 3 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 302 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي