تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ثمّ ليعلم أنّ المراد بالاستحباب في المقام أفضل الفردين [ 1 ] .

[ بقاء حكم التقيّة بالنسبة إلى الجهر بالبسملة

] : وكذا ينبغي أن يعلم أيضاً أنّ الظاهر بقاء حكم التقيّة في المقام كغيرها من الأحكام [ 2 ] . ( و ) منه ( ترتيل القراءة ) [ 3 ] . -
شرح
( 1 ) للزوم القراءة لأحد الوصفين ، وقد تقرّر في الأصول أنّ الاستحباب الخصوصي لا ينافي الوجوب التخييري عقلًا ولا عرفاً ، فلا حاجة حينئذٍ إلى ما عن قواعد الشهيد من رجوع الاستحباب إلى اختيار ذلك الفرد بعينه ، فيكون فعله واجباً واختياره مستحبّاً ( « 1 » ) . اللّهمّ إلّا أن يريد ما ذكرنا ، على أنّ استحباب اختياره [ / الجهر ] فرع استحباب المختار وأفضليّته عند التأمّل . لكن في الذكرى : « أنّ التخيير إنّما يتمّ إن قلنا بتباين الصفتين ، وإن قلنا بأنّ الإخفات جزء الجهر فلا » ( « 2 » ) . وفيه - مع ضعف الاحتمال نفسه - : أنّه يمكن القول بتمامه أيضاً ؛ ضرورة تعقّله [ / التباين ] بين الجزء والكلّ مع فرض عدم حصول أجزاء الكلّ تدريجاً كما في المقام ؛ إذ الصوت الجهري وإن حصل به إسماع النفس مع الغير لكنّه يحصل دفعة . فحينئذٍ يخيّر بين إسماع النفس وحدها وبين إسماعها مع الغير ، والدقائق الحكميّة لا تبنى عليها الأحكام الشرعيّة . ( 2 ) ودعوى التواتر - بعد عدم ثبوتها عندنا ، فهي بالنسبة إلينا آحاد - لا تصلح لمعارضة أدلّة التقيّة المعتضدة بالعقل وغيره . مع أنّ المجلسي قد اعترف - على ما حكي عنه - بعدم وصول خبر يدلّ على ذلك ( « 2 » ) إلّا خبر الدعائم : روينا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعن عليّ والحسن والحسين وعلىّ بن الحسين ومحمّد بن عليّ وجعفر بن محمد عليهم السلام أنّهم كانوا يجهرون ببسم اللَّه الرحمن الرحيم فيما يجهر فيه بالقراءة من الصلوات في أوّل فاتحة الكتاب وأوّل السورة في كلّ ركعة ، ويخافتون بها فيما يخافت فيه من السورتين جميعاً ، قال الحسن بن عليّ ( « 4 » ) : اجتمعنا ولد فاطمة على ذلك ، وقال جعفر بن محمّد عليهما السلام : « التقيّة ديني ودين آبائي ، ولا تقيّة في ثلاث : شرب المسكر والمسح على الخفّين و [ ترك ] الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم » ( « 5 » ) . وأنت خبير بقصوره عن الحكومة على أدلّة التقيّة من وجوه ، فيجب حمله على ما لا ينافيها ، أو طرحه كما هو واضح ، مع أنّه كما ترى مشتمل على ما هو معلوم خلافه عنهم من الإخفات بها في محلّ الإخفات ، وكفى به مسقطاً للخبر المزبور عن الحجّية ، فتأمّل ، واللَّه أعلم . ( 3 ) إجماعاً محكيّاً في المدارك والحدائق ( « 6 » ) إن لم يكن محصّلًا ؛ للأمر به في الكتاب ( « 7 » ) المحمول على الندب بقرينة الإجماع المتقدّم وغيره ممّا ستعرفه . والمرسل كالصحيح عن الصادق عليه السلام : « ينبغي للعبد إذا صلّى أن يرتّل في قراءته ، فإذا مرّ بآية فيها ذكر الجنّة وذكر النار سأل اللَّه الجنّة وتعوّذ من النار ، وإذا قرأ يا أيّها الناس ويا أيّها الذين آمنوا يقول : لبّيك ربّنا » ( « 8 » ) . وفيه إيماء إلى مناسبة الترتيل للخشوع والتفكّر في القراءة الذي هو أمارة أخرى على استحبابه . بل في كشف اللثام : « ولذا استحبّ في الأذكار » ( « 9 » ) ، كما أنّ فيه أيضاً شهادة على إرادة الندب من غيره من الأخبار . ولذا استدلّ عليه بها في الكشف أيضاً بعد الآية ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 2 : 301 - 302 . ( 2 ) الذكرى 3 : 334 . البحار 85 : 75 . ( 4 ) في الدعائم : « عليّ بن الحسين » ، وفي المستدرك : « الحسين بن عليّ » . ( 5 ) دعائم الإسلام 1 : 160 . المستدرك 4 : 189 ، ب 17 من القراءة في الصلاة ، ح 14 . ( 6 ) المدارك 3 : 361 . الحدائق 8 : 172 . ( 7 ) المزّمّل : 4 . ( 8 ) الوسائل 6 : 69 ، ب 18 من القراءة في الصلاة ، ح 1 . ( 9 ) كشف اللثام 4 : 49 ، 50 .