تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
ولم أظفر بفتوى توافقه كما اعترف به في كشف اللثام ( « 1 » ) ، فلا بأس حينئذٍ في حمله على الندب حيث لا أجنبيّ ، لا معه ؛ لأنّ صوتها عورة يجب إخفاؤه عنه باتّفاق الأصحاب كما في كشف اللثام ( « 1 » ) وعن غيره ، ومن هنا استدلّ به [ / بكون صوتها عورة ] بعضهم ( « 3 » ) على المطلوب زيادةً على ما ذكرنا . وقضيّته فساد الصلاة معه حينئذٍ كما صرّح به هو أيضاً ( « 1 » ) . وفيه : إمكان منع حرمة الإسماع والسماع مع عدم الفتنة والتلذّذ : 1 - للأصل . 2 - والسيرة المستمرة . 3 - وظاهر الكتاب والسنّة . 4 - ومعروفية قصّة فاطمة عليها السلام ( « 5 » ) وغيرها ، ونحو ذلك ممّا يطول ذكره . ودعوى أنّ جميع ذلك للحاجة ، يدفعها : 1 - مع معلوميّة خلافها أيضاً . 2 - ووجوب تقييد الحاجة بما يسوغ لها رفع مثل هذه الحرمة . 3 - أنّ المقام منها [ / الحاجة ] ؛ ضرورة وجوب الجهر في الصلاة مثلًا . 4 - على أنّه أخصّ من الدعوى ، إلّا أن يراد كونه عورة كالبدن يجب ستره في الصلاة وإن لم يكن أجنبيّ . وفيه منع واضح ، خصوصاً والمستدلّ به يذهب إلى تخييرها بينه [ / الجهر ] وبين الإخفات إذا لم يكن أجنبيّ . مضافاً إلى : 1 - أنّ معارضته لما دلّ على وجوب الجهر من وجه ، فيحتاج تحكيمه عليه حينئذٍ إلى الترجيح . 2 - وإلى إمكان اختصاص الحرمة بالسامع دونها . 3 - وإلى ما في الحدائق وحاشية الأستاذ الأكبر من أنّه على تقدير الحرمة لا وجه للفساد ( « 6 » ) ؛ ضرورة كون النهي عن أمر خارج . وفيه : أنّه ليس الجهر إلّا الحروف المقروّة ؛ ضرورة كونها أصواتاً مقطّعة ، عالياً كان الصوت أو خفيّاً ، فليس هو [ / الجهر ] حينئذٍ أمراً زائداً على ما حصل به طبيعة الحرف مفارقاً له كي يتوجّه عدم البطلان كما هو واضح ، ونحوه الغناء في القراءة . ولعلّ ذا هو مراد الاصوليّين بجعل الجهر والإخفات من الصفات اللازمة . لكن على كلّ حال ، لا تتمّ دلالة الدليل المزبور على تمام المطلوب . كما أنّه لا يتمّ الاستدلال عليه أيضاً بما في الرياض من اختصاص النصوص الموجبة له [ / للجهر ] وللإخفات - بحكم التبادر من سياق أكثرها وفتوى الفقهاء - بالرجل دونها ، فتبقى على الأصل حينئذٍ . قال : « ومنه يظهر عدم وجوب الإخفات في مواضعه أيضاً ، كما صرّح به جمع ، ولكن ينافيه ظاهر العبارة ككثير حيث خصّوا الجهر بالنفي ، ووجهه غير واضح » ( « 7 » ) . إذ فيه : أوّلًا : منع اختصاص النصوص بالرجل ، بل فيها الفعل المبنيّ للمجهول ونحوه ممّا يشملهما [ / الرجل والمرأة ] معاً . وثانياً : بعد التسليم ، فليس هو إلّا مورداً لا يعارض قاعدة الاشتراك الثابتة بالإجماع وغيره ، بل الواجب التمسّك بها ، إلّا أن يعارضها ما هو أقوى منها ، بل لا يقدح وقوع الخلاف في التمسّك بها في محلّه فضلًا عن غيره ، وإن كان الإجماع عمدة أدلّتها ؛ ضرورة انعقاده على القاعدة التي قامت حجّة بنفسها من غير حاجة إليه .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 4 : 38 . ( 3 ) التذكرة 3 : 154 . ( 5 ) الاحتجاج 1 : 253 . ( 6 ) الحدائق 8 : 141 . حاشية المدارك 3 : 60 . ( 7 ) الرياض 3 : 404 .